آخر تحديث: 6 / 11 / 2026م - 2:28 م

الشيخ الصفار يدعو لمنهج الحزم الذكي لصناعة جيل واثق ومسؤول

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن بناء الذرية الصالحة يتطلب اعتماد منهج تربوي متوازن، يجمع بين الحب والحنان من جهة، والحزم والتوجيه من جهة أخرى. محذرًا من أسلوبي القسوة، والدلال المفرط، لما يترتب عليهما من آثار سلبية في شخصية الأبناء وسلوكهم.

وتابع: إن التربية الناجحة هي التي تجعل الابن يشعر بأنه محبوب ومقبول لدى والديه، مع إدراكه في الوقت نفسه أن بعض تصرفاته غير مقبولة، وأن المحبة الحقيقية لا تعني تركه دون توجيه أو محاسبة، بل مساعدته على بناء شخصية مستقلة متوازنة، قادرة على تحمل المسؤولية والنجاح في الحياة.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: تربية الأولاد بين القسوة والدلال المفرط.

وأوضح الشيخ الصفار أن الذرية الطيبة تتمثل في الأبناء الصالحين، الناجحين في حياتهم، المستقيمين في سلوكهم، البارين بوالديهم، الذين يكونون ذكرًا حسنًا لهم بين الناس، مشيرًا إلى أن الولد الصالح مصدر سعادة لوالديه.

مستشهدًا بما ورد عن رسول الله ﷺ: «مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ الْوَلَدُ الصَّالِحُ».

لا تضربه

وحذّر من اعتماد الشدة والقسوة وسيلةً للتربية وتقويم السلوك، بما يشمل الضرب والعنف اللفظي والإهانة والسخرية والصراخ المستمر، وفرض السلطة دون حوار، أو استخدام الحرمان والإهمال والتضييق.

وأشار إلى أن تبرير هذا الأسلوب بما يُقال عن نجاح التربية في الماضي في تحقيق الطاعة والاستقامة لا ينسجم مع التوجيهات الدينية، ولا مع نتائج الدراسات الإنسانية والخبرات التربوية الحديثة.

واستشهد بما ورد عن الإمام موسى الكاظم : «لاَ تَضْرِبْهُ وَاُهْجُرْهُ وَلاَ تُطِلْ».

وبيّن أن العنف قد يخلّف عقدًا نفسية، ويضعف ثقة الابن بنفسه، ويدفعه إلى العناد، وربما يجعله يعتاد استخدام العنف في تعامله مع الآخرين.

ولفت إلى أن الأنظمة الحديثة لحماية الطفل، ومنها نظام حماية الطفل في المملكة العربية السعودية، تؤكد حق الطفل في الحماية من الإيذاء الجسدي والنفسي والإهمال، وتضع عقوبات على ممارسات العنف والإيذاء.

الدلال المفرط

وفي المقابل، حذّر الشيخ الصفار من الإفراط في تدليل الأبناء، وتلبية جميع رغباتهم دون ضوابط، وإعفائهم من المسؤوليات، والقيام بأعمالهم نيابة عنهم، وحمايتهم من نتائج أخطائهم.

وأوضح أن بعض الآباء يبالغون في الإنفاق على أبنائهم، وتوفير كل ما يطلبونه من أموال ومقتنيات ووسائل ترفيه، بل يتدخلون لإعفائهم من تبعات أخطائهم، مما يحرمهم فرصة التعلم من تجارب الحياة.

وتابع: إن هذا النمط التربوي يؤدي إلى غياب الرادع الذاتي، وضعف الإحساس بالمسؤولية، والاعتماد على الآخرين، كما يجعل الابن أقل قدرة على مواجهة التحديات والصعوبات، وقد ينمّي لديه الأنانية والشعور المفرط بالاستحقاق.

واستشهد بما ورد عن الإمام محمد الباقر : «شَرُّ الْآباءِ مَنْ دَعاهُ الْبِرُّ إِلَى الْإِفْراطِ».

الحزم الذكي

وأكد الشيخ الصفار أن المنهج التربوي السليم يقوم على التوازن بين الحب والحزم الذكي، مبينًا أن إغداق المحبة والحنان على الأبناء حاجة إنسانية وتربوية أساسية، تسهم في بناء ثقتهم بأنفسهم، وتعزز شعورهم بالأمان والاستقرار النفسي.

واستشهد بما ورد عن الإمام جعفر الصادق : «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْحَمُ الْعَبْدَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ».

وتابع: إن المحبة والرعاية ينبغي أن تقترنا بالتوجيه والإرشاد، وتعريف الأبناء بمعايير الصواب والخطأ، والحدود الشرعية والقانونية والاجتماعية التي ينبغي مراعاتها، مع تحميلهم مسؤولية تصرفاتهم، ومحاسبتهم على أخطائهم بما يتناسب مع أعمارهم ومراحل نموهم.

وشدد على أهمية أن يدرك الأبناء أن رغباتهم ليست جميعها مشروعة أو متاحة أو مناسبة، وأن يتفق الوالدان معهم على قواعد واضحة لتنظيم الحياة والسلوك، مع تشجيعهم على الالتزام بها، ومعالجة المخالفات بأسلوب تربوي مناسب.

وأوضح أن الحزم الذكي يقتضي التفريق بين رفض التصرف الخاطئ ورفض الابن نفسه، فينبغي أن يشعر الابن بمحبة والديه وقبولهما له، حتى حين يخطئ، ويمكن التعبير له عن ذلك بالقول: ”نحبك كثيرًا، لكننا لا نقبل هذا التصرف“.

وتابع: إن الحزم الذكي يعني ثبات الوالدين على قراراتهما التربوية، وعدم التراجع عنها لمجرد بكاء الطفل أو غضبه أو إصراره، مع الاستمرار في احتضانه عاطفيًا، وشرح أسباب القرار له، وإفهامه أهمية الالتزام.

الخطر الالكتروني

وأشار إلى أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي من أبرز المجالات التي تحتاج إلى تنظيم ورقابة أبوية في هذا العصر، نظرًا لما قد تتضمنه من أضرار ومخاطر نفسية وسلوكية على الأطفال.

ولفت إلى توجه عدد من الدول إلى وضع قيود على استخدام الأطفال لهذه المنصات، من بينها تحديد سن إنشاء الحسابات، واشتراط الإشراف الأبوي، كما أشار إلى مطالبة مجلس الشورى السعودي باعتماد ضوابط في هذا المجال.

ودعا الآباء والأمهات إلى الاستفادة من برامج الحماية الرقمية التي تتيح تحديد أوقات استخدام الأجهزة، وتقييد التطبيقات والمحتوى والمشتريات والتنزيلات، ومتابعة نشاط الأبناء، وحجب المواد الضارة، ومن بينها برامج «جوجل فاميلي لينك» و«مايكروسوفت فاميلي سيفتي» و«كيو ستوديو».