«البيت السعيد» يدرب أولياء الأمور على 7 أدوات لاكتشاف مهارات الأبناء وتنميتها
قدم مركز البيت السعيد للتدريب الاجتماعي بمدينة صفوى برنامجًا تدريبيًا استهدف أولياء الأمور، لتعريفهم بـ 7 أدوات عملية تساعدهم على اكتشاف الفجوات المهارية لدى الأبناء وتطوير قدراتهم، وتعزيز انتقالهم من الاتكالية إلى المبادرة والاستقلالية، عبر أساليب تربوية تقوم على التدريب والممارسة بدل الاكتفاء بالتوجيه والوعظ.
وقدم البرنامج المدرب أحمد المطرود، تحت عنوان «مهارات تصنع المستقبل: دليل الأسرة لاكتشاف مهارات الأبناء وتنميتها عبر المراحل العمرية»، مساء الثلاثاء.
وركز المطرود خلال اللقاء على أن التفوق الدراسي والدرجات المرتفعة لا يعكسان بالضرورة جاهزية الأبناء لمواجهة متطلبات الحياة، مشيرًا إلى أن حصول الابن على 98% دراسيًا لا يعني امتلاكه القدرة على اتخاذ القرار أو تنظيم الوقت أو التعامل مع الضغوط اليومية، إذا لم يمتلك المهارات التي تمكنه من تحويل المعرفة إلى سلوك وممارسة مستقلة.
وأوضح أن التحدي التربوي لا يقتصر على تزويد الأبناء بالمعلومات، بل يمتد إلى تنمية قدراتهم على توظيف ما يتعلمونه في المواقف الحياتية، مؤكدًا أهمية التمييز بين المعرفة والمهارة والسلوك والعادة، وعدم الخلط بين التفوق الأكاديمي والقدرة على إدارة شؤون الحياة.
واتسم البرنامج بطابع تطبيقي، إذ خُصص 65% من وقته للتمارين والتطبيقات العملية، مقابل 35% للإطار المعرفي، وتناول خمسة محاور رئيسية شملت مفهوم المهارة ودورها في نجاح الأبناء، والتمييز بينها وبين المعرفة والسلوك والعادة، وتحديد المهارات ذات الأولوية، واستراتيجيات بنائها، وطرق اكتشاف الفجوات المهارية من خلال مراقبة السلوكيات اليومية.
واستعرض المطرود خمسة تحولات تربوية تستهدف تطوير أساليب التعامل الأسري مع الأبناء، في مقدمتها الانتقال من الوعظ إلى التدريب، وفق قاعدة «أعرف ثم أستطيع»، من خلال التدريب المتدرج الذي يساعد على تحويل المعرفة إلى ممارسة ثم إلى عادة مستقرة.
وشمل التحول الثاني استبدال إطلاق الأحكام العامة بالتشخيص الموضوعي؛ فبدل وصف الابن بأنه «كسول» أو «متردد»، دعا البرنامج إلى رصد السلوك الذي يعكس فجوة في مهارة محددة، مثل إدارة الوقت أو تنظيم المشاعر، بما يساعد الأسرة على التعامل مع السبب بدل الاكتفاء بالحكم على السلوك.
وفي محور تحديد الأولويات، تناول البرنامج أهمية التركيز على مهارة مفتاحية واحدة بدل محاولة معالجة جميع جوانب القصور في وقت واحد، مستندًا إلى مصفوفة تقيس أولوية المهارة وفق مقدار الحاجة إليها وحجم أثرها والمرحلة العمرية للابن.
وأكد المطرود أن التركيز على بناء مهارة واحدة بعمق خلال 30 يومًا يحقق أثرًا تراكميًا، مقارنة بتوزيع الجهد على سلوكيات متعددة دون خطة واضحة أو متابعة مستمرة.
كما ركز البرنامج على التمكين الأسري والحد من الحماية الزائدة، من خلال أدوات تطبيقية من بينها استراتيجية «أسأل ولا أحل»، التي تشجع الأبناء على التفكير والبحث عن الحلول بأنفسهم، وبطاقة «لا تفعلها عني»، التي تدعو الوالدين إلى التراجع عن إنجاز المهام نيابة عن الأبناء، وإتاحة مساحة للخطأ الآمن بوصفه جزءًا من عملية التعلم واكتساب الخبرة.
واختتمت التحولات الخمسة بالتركيز على الالتزام القابل للقياس، من خلال خطة إجرائية تقوم على «ابن واحد، مهارة واحدة، 30 يومًا»، ومتابعة تطور الابن عبر «سلم الاستقلال الخماسي»، بما يساعد الأسرة على رصد انتقاله التدريجي نحو الاعتماد على النفس.
وزود البرنامج أولياء الأمور بحقيبة تضم 7 أدوات تنفيذية وتشخيصية، من أبرزها أداة «مرآة المهارات» التي تتيح تقييم جاهزية الابن في 13 مجالًا حياتيًا ورقميًا ومهنيًا، إلى جانب «مصفوفة تحديد الأولوية» التي تساعد الأسرة على اختيار المهارة الأجدر بالتطوير وفق حاجة الابن وأثر المهارة ومرحلته العمرية.
وتناول اللقاء كيفية تحويل نتائج التقييم إلى خطوات تدريبية داخل المنزل، بحيث لا يقتصر دور الوالدين على تقديم النصائح أو إنجاز المهام، وإنما يمتد إلى تهيئة الظروف التي تساعد الأبناء على التجربة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية واكتساب الثقة.
واختُتم البرنامج بنقاش مفتوح أجاب خلاله المدرب عن استفسارات الحضور، الذين قدموا مداخلات وملاحظات طالبوا خلالها بزيادة الوقت المخصص للبرنامج، فيما ركزت رسالته الختامية على أن دور الأسرة لا يتمثل في إزالة جميع العثرات من طريق الأبناء، بل في تزويدهم بالمهارات والقدرات التي تمكنهم من مواجهة الحياة والاعتماد على أنفسهم.

















