آخر تحديث: 3 / 11 / 2026م - 4:14 م

من ذاكرة التعليم القديم «لِمْعَلِّم» في القطيف - الجزء «2»

أحمد بن جواد السويكت

كان المعلّم أو ما يعرف بـ «الكتّاب» يمثل نمطًا تقليديًا بسيطًا للتعليم في الماضي، يقوم على تعليم بعض الأطفال القرآن الكريم لدى المعلمات، ثم ينتقل الطلاب إلى المعلمين لتعلم أساسيات القراءة والكتابة والخط العربي، وتلاوة القرآن الكريم وحفظه، إلى جانب بعض المبادئ الدينية مثل تعليم الوضوء والصلاة، وبعض الأحكام الشرعية، وأحيانًا الحساب البسيط للذكور من طرح وجمع وقسمة. وكانوا يجلسون على الأرض أو الحصر، وأحيانًا على المقاعد الخشبية الصغيرة، وتقام هذه الدروس غالبًا في المساجد أو في منازل المعلمين «الملالي»، وأحيانًا في الحسينيات، ويتولى التعليم فيها شخص يُعرف ب«المُعَلِّم». ورغم بساطتها، لعب المعلّم دورًا كبيرًا في تنشئة الأجيال وتعزيز الهوية الدينية والثقافية، إلى أن ظهرت المدارس الحكومية.


التعليم القديم في المعلّم «الكتّاب»

وفيما يلي نسلّط الضوء في هذه المقالة على مجموعةٍ من أبرز المعلّمين الذين تولوا التعليم في المعلّم «الكتّاب» في حي الدبابية، أحد أحياء مدينة القطيف.

المعلم الملا عبد الله بن جواد المناميين «ت: 1364 هـ»

ولد المعلم الفاضل الملا عبد الله جواد أحمد صالح المناميين عام «1307 ه/1885 م»، وكان من المؤمنين الأخيار الصلحاء، ومن الأبرار الذين جالسوا العلماء، ولا سيما العالم الكبير آية الله الشيخ محمد ناصر آل نمر «ت: 1348 هـ»، وهو من أعيان هذه الأسرة الكريمة التي عُرفت بالتقوى والورع، وأخرجت عددًا من الخطباء وقرّاء السيرة الذين برزوا في ميادين العلم والخدمة الدينية.

وقد كان المعلم الملا عبدالله جواد المناميين - رحمه الله - من أبرز المعلّمين ببلدة الدبابية في التعليم بالمعلّم «الكتّاب» قبل ظهور المدارس الحكومية، حيث ساهم في تعليم أبناء بلدة الدبابية والبلدات الأخرى من مدينة القطيف مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم والخطابة الحسينية في منزله بالدبابية، ومن أهم تلاميذه أبناؤه الأخيار الأبرار الأتقياء «الملا مهدي المتوفى سنة 1410 هـ - والملا عبدالله المتوفى سنة 1417 هـ - والملا أحمد المتوفى سنة 1431 هـ».


أبناء المعلم الملا عبدالله جواد المناميين

كما تتلمذ على يديه عدد من الخطباء المعروفين، منهم:

• الخطيب الحسيني الملا علي حسن آل قيصوم «ت: 1427 هـ» [1] 

• الخطيب الملا عبد الله بن حمزة رضي المعبر «ت: 1439 هـ» [2] 

• الحاج الملا عباس محمد يوسف الخراري «ت: 1437 هـ» [3] .

• قارئ السيرة الحاج علي سلمان الغريافي «ت: 1415 هـ تقريبًا» [4] .

وقد أرخ الخطيب الشيخ عبد الحميد منصور المرهون وفاة المعلم الملا عبدالله جواد المنامييين بتاريخ 2 من شهر رجب عام 1364 هـ. [5] 

المعلم والخطيب الملا أحمد حسن علي المقابي «ت: 1402 هـ»

ولد المعلم والخطيب الملا أحمد حسن علي حسن المقابي عام «1320 ه/1898 م»، وهو من الشخصيات الدينية والتعليمية البارزة في بلدة الدبابية؛ إذ جمع بين أداء المنبر الحسيني ومهنة التعليم، شأنه في ذلك شأن والده الذي ورث عنه هذا الدور. وكان يدرّس الصغار في منزله الواقع بجانب حسينية العودة، وهو المنزل الذي ضُمّ لاحقًا إلى الحسينية في التوسعة الأخيرة.

ومن أبرز تلاميذه الخطيب السيد سعيد السيد هاشم السيد أحمد الهواشم «ت: 1428 هـ» [6] ، الذي تلقّى على يديه مبادئ القراءة والكتابة، قبل أن يصبح من قرّاء المجالس المعروفين. وقد قرأ الخطيب المعلم الملا أحمد المقابي - رحمه الله - في عدد من الحسينيات والمجالس، منها: حسينية آل إسماعيل، وحسينية مديفع، وحسينية الحداد، وفريق فدى الحميرة بسيحة الدبابية بطريق المحيط بالخويلدية، ومجلس الحاج عبدالله مهدي مرهون السويكت «أبو سليمان»، ومنزل العلامة المقدس الشيخ منصور البيات في القلعة وغيرها.

وقد ختم هذا الخطيب والمعلم الجليل أحمد المقابي - رحمه الله - حياته في خدمة المنبر؛ إذ توفي في عام 1402 هـ بالقطيف بسكتة قلبية في منزل سماحة الشيخ المقدس منصور البيات، وذلك بعد فراغه مباشرة من إحدى القراءات الحسينية، فكان رحيله امتدادًا لمسيرته في خدمة أهل البيت .

المعلم الملا مهدي بن الملا عبد الله المناميين «ت: 1410 هـ»

وُلد المعلّم المربّي الفاضل الملا مهدي المناميين - رحمه الله - في بلدة الدبابية عام «1330 ه/1908 م»، وبها نشأ وتعلّم، إذ التحق في صغره بالمعلم «الكتّاب» عند والده الملّا عبد الله «ت: 1364 هـ»، ودرس مع أخويه الملا عبد الله «ت: 1417 هـ» والملا أحمد «ت: 1431 هـ»، رحمهم الله جميعًا.

فتعلّم على يديه قراءة القرآن الكريم، والكتابة والقراءة والخط العربي. ثم واصل دراسته العلمية على يد العلّامة الشيخ أحمد بن مهدي السويكت «ت: 1397 هـ»، حيث درس علم العربية والتجويد، وتلقى شيئًا من الفقه من كتاب ”اللمعة“. [7]  وبرفقة مجموعة من الفضلاء منهم أخواه الملا عبدالله «ت: 1417 هـ» والملا أحمد «ت: 1433 هـ»، والوجيه الحاج سعيد بن عبد الحسين المقابي «ت: 1437 هـ»، والملا محمد صادق منصور المرهون «ت: 1424 هـ»، والخطيب الكبير الملا باقر عبد الكريم المدن «ت: 1412 هـ» [8] ، بعدها التحق بحلقات الدرس لدى العلّامة الشيخ علي منصور المرهون «ت: 1437 هـ»، برفقة الشيخ محمد حسن المرهون - رحمه الله - مستكملاً مسيرته العلمية. [9] 


المعلم الملا مهدي المناميين مع أخيه الملا عبدالله

بعد وفاة والده الملا عبد الله جواد المناميين - رحمه الله - تولّى مكانه في تعليم المعلّم «الكتّاب»، فواصل رسالته التربوية في التعليم، وكان يقوم بهذا الدور في منزله بالدبابية، وهو المنزل الواقع بجوار منزل الوالد الحاج جواد سلمان السويكت - رحمه الله تعالى -.

وقد درس على يديه عدد كبير من الطلاب من أبناء البلدة والبلدات الأخرى، ومن أبرزهم:

• أبناؤه: الحاج حسين، والمرحوم محمد، والمرحوم الملا صالح.

• الشيخ مبارك عبد الله محمد الغراش المولود عام «1363 هـ». [10] 

• الدكتور إبراهيم عبد الله الدبوس المولود عام «1377 هـ». [11] 

• الحاج عبد الحسين عبد الله المخرق «1366-1443 هـ». [12] 

• الأستاذ حسن علي الجزير ”أبو علي“.

• الحاج أحمد محمد ابن الملا علي آل دعبل ”أبو حسين“.

• الحاج عبد العظيم عبد الله المخرق ”أبو عبد الله“.

• الحاج عبد الجليل عبد العلى آل إسماعيل ”أبو محمد“.

• الأستاذ مهدي الخاطر ”أبو محمد“.

• الأستاذ أحمد حبيب البحراني ”أبو فاضل“. تعلم عنده القراءة والكتابة.

• الحاج مهدي محمد آل شهاب ”أبو صلاح“.

• الحاج أحمد آل يحيا ”أبو ميثم“.

• الحاج عبد الرحيم محمد فندم.

• الحاج محمد جاسم منصور الماجد.

• السيد ناصر السيد عمران الجراش ”أبو ممدوح“.

• الحاج عبدالله العوامي ”أبو محمد“.

• السيد حسين السيد حمزة الماجد ”أبو قصى“.

• السيد باقي علوي مجيد آل إسماعيل.

• الحاج عبد العزيز سعيد المحروس.

• الحاج زكي حسن الدهان ”أبو حسن“.

• الحاج مهدي حسن الدهان ”أبو صلاح“.

• الحاج محمود حسن الدهان.

• الحاج عبدالله إبراهيم الغريافي.

ويقول الدكتور إبراهيم عبدالله الدبوس - حفظه الله تعالى - في وصف مدرسة المعلّم الملا مهدي المناميين وطبيعة التعليم في بيته الواقع في حي الدبابية: إن محلّ التعليم كان في الطابق الأول من المنزل، وكان أستاذنا يجلس قرب باب الفصل، وأمامه طاولة صغيرة وُضِع عليها بعض الكتب والأوراق. وكان لكلّ طالب سحّارة خشبية يضع فيها قرآنه وكتبه وأوراقه وما يتعلّق بدروسه، ويكتب عليها.

ثم يضيف الدكتور إبراهيم الدبوس قائلًا: بدأتُ التعليم كما يلي:

1- تعليم القرآن الكريم:

بدأت في تعلم القرآن الكريم، مبتدئًا ببسملة سورة الناس إلى أن ختمت القرآن الكريم بسورة البقرة، وكان - رحمه الله - يؤكد على الحركات، والمدّ الواجب، والإدغام وغيرها.

وفي تعلم البسملة، وهجائها، بداية تعلمنا لقراءة القرآن الكريم [13] 

وكان - رحمه الله تعالى - ينصح بأن ننهي قراءة القرآن على آية فيها رحمة ومغفرة وجنة عدن وحور عين وأمثال ذلك. وينهى عن الانتهاء من قراءة القرآن على آية فيها عقاب وعذاب وأمثالهما.

وعند ختم سورة المائدة، أتيت بالخبز واللبن للمعلّم والطلاب. وعند ختم القرآن الكريم، كنت كالمعرس في ليلة زواجه، يُزف في طرق الحيّ، بالصلوات وذكر الله، سبحانه وتعالى. وبعد ختم القرآن سجلني والدي في المدرسة وصرت مساعدًا للمعلمين في المدرسة في تعليم القرآن الكريم وما يتعلق به.

2- تعلّم الفخري والوفيات والمواليد:

وبعد ختم القرآن الكريم، بدأت عنده في تعلّم كتاب «المنتخب للطريحي» في جمع المراثي والخطب، المشتهر بـ «الفخري»، للإمام الكبير الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي، وكتب الوفيات والمواليد. وكان التعليم ليس نظريًا، بل كان أيضًا عمليًا في مجلسه العامر في مناسبات أهل البيت ، [14] 

فكان يشجعنا على القراءة، ويتابعنا في القراءة، ويصحح الأخطاء أثناء قراءتنا. فأتقنت قراءة السيرة قبل إنهاء السادس ابتدائي، وصرت أقرأ السيرة في المجالس مستقلًا.

3- تعليم المراثي:

ومن تعاليمه المباركة، تعليم مراثي أهل البيت . وقد شملت بعض الأبيات الفصحى المشهورة، وكثير من قصائد الخطيب الملا عطية بن علي الجمري البحراني - رحمه الله - المشهور قراءتها في مجالس أهل البيت . وقد شجعني على اقتناء كتاب ملا عطية - رحمه الله تعالى - المعروف بالجمرات الوديَّة في المودة الجمرية. وهذا شجعني على القراءة الحسينية. فكنت أقرأ المجلس كاملًا، مع صانعٍ يقدّم لقراءتي، في وقت الدراسة في المدرسة المتوسطة.

4- تعليم اللغة العربية:

وبعد ختم القرآن الكريم وكتب السيرة، بدأ في تعليمي اللغة العربية، في الليل مع أبنائه كدروس خاصة. فشرح لنا كتاب: «القواعد العربية» لمؤلفها: العلامة الشيخ منصور المرهون القطيفي، قدس سره.

5- تعليم الصلاة:

ومن أهمّ الدروس التي اهتم بها معلمنا الملا مهدي - رحمه الله - هو تعليم الصلاة. فقد علمنا أهميتها، وغرس في قلوبنا حبَّها، وأكّد لنا ما علمنا آباؤنا من مقدمات وواجبات ومستحبات، نظريًّا وعمليًّا. وأذكره وهو في وسطنا، يسمع القراءة والأذكار منا، وينظر إلى كيفية قيامنا وجلوسنا، وركوعنا وسجودنا، ليتأكَّد من صحة صلاتنا. وعلمنا فضل صلاة الجماعة، وغرس فينا حبَّها، وحثَّنا عليها، نظريًّا وعمليًّا، فقد كان من الملتزمين بصلاة الجماعة، فالتزمنا بها وواظبنا عليها، مع العلامة الحجة الشيخ فرج العمران - قدّس سره - والعلامة الشيخ علي المرهون، قدس سره. وعلمنا حب العلماء، والجلوس تحت منابرهم، والاستفادة من علومهم.

6- تعليم الفقه:

من الدروس المهمَّة: تعليم أحكام الوضوء والصلاة، وغيرهما من الأحكام الشرعية. وقد أمرني في كل يوم، بعد نهاية آخر درس، وقبل خروج الطلاب، أن أقف على الباب، وأذكر شيئًا من الأحكام، كأجزاء الوضوء، وشرائط الوضوء، ونواقص الوضوء، وواجبات الصلاة، وغيرها من الأحكام.

وأذكر، عند وفاة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم - قدس سره - وتقليد آية الله العظمى السيد أبو قاسم الخوئي - قدّس سره - قبل بلوغي سنّ التكليف، سألني المعلم، رحمه الله تعالى: ما هو الفرق في فتوى هذين العلمين في سجود السهو، فأجبته مباشرة: حرف الواو. فالسيد محسن الحكيم - قدّس سره - عنده، في ذكر سجود السهو: بسم الله وبالله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والسيد الخوئي - قدّس سره - عنده في ذكر سجود السهو: بسم الله وبالله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وما ذلك إلا لدقة تعليمه - رحمه الله تعالى - للأحكام الشرعية.

7- تعليم الحساب:

وقد علمنا الجمع والطرح والضرب والقسمة، والكسور. وعلمنا بعض القواعد الحسابية، مثل تحويل القروش إلى أريل.

وعلمنا الحسابات التجارية المتداولة في ذلك الوقت، وحسابات أخرى، كالنصف والربع والثمن. وتجد تصحيحه لنا بقلمه المبارك. فالصحيح يرمز له بـ «صح»، والغلط يرمز له بـ «غ».

8- التعبير:

ومن الدروس المهمة: تعليم التعبير في كتابه الرسائل، والمواضيع، وغيرهما.

9- الخط

ومن الدروس المهمة: تعليم الخط. فقد كان - رحمه الله تعالى - يعطينا جملة، للخط، ويقارن بين خط الطلاب. فأحسن خط يعطيه رقم [1] .

10- الإملاء:

ومن الدروس المهمة: الإملاء. فقد كان - رحمه الله تعالى - يملي علينا من روايات أهل البيت ، والأبيات الشعرية فيهم، ويصححها لنا.

إضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الدروس المتناثرة، في الأخلاق والحكم وفضائل أهل البيت . فكانت هذه المدرسة، جامعة لشتى العلوم، قد استفدت منها كثيرًا في حياتي، في ديني ودنياي، إلى يومنا هذا.

وقد أرخ وفاته الخطيب الشيخ عبد الحميد منصور المرهون بقوله: توفي بالقطيف الفاضل الحاج الشيخ الملا مهدي بن الملا عبدالله بن الحاج جواد المنامين من أهالي الدبيبية «الدبابية» في يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 1410 هـ ودفن في مقبرة الدبابية. [15] 

المعلم والخطيب الملا محمد صادق منصور المرهون «ت: 1425 هـ»

هو خطيب بارع، ومعلم قدير، وشاعر مجيد، وإمام جماعة، وُلد الخطيب المعلم الملّا محمد صادق المرهون - رحمه الله - في بلدة الدبابية بمحافظة القطيف في 3 رجب عام «1345 ه/1923 م»، ونشأ في بيئة علمية منذ صغره، فقد تتلمذ أولًا على يد أبيه المقدس الشيخ منصور المرهون، «ت: 1362 هـ»، فنهل منه مبادئ العلوم الدينية، ثم التحق بحلقة الدرس التي كان يعقدها العلامة الشيخ أحمد مهدي السويكت «ت: 1397 هـ» في منزله بالدبابية، وبعد ذلك واصل دراسته في حلقة الدرس عند أخيه العلامة الشيخ علي منصور المرهون «ت: 1431 هـ» فاستكمل بذلك مراحل تكوينه العلمي، ليغدو لاحقًا واحدًا من أبرز الخطباء المشهورين في مدينة القطيف.

وقد قام المعلّم الفاضل الملّا محمد صادق المرهون - رحمه الله - في بداية حياته العلمية قبل أن يكون خطيبًا مشهورًا بتدريس المعلّم «الكتّاب» الذي كان يحظى بإقبالٍ واسعٍ في حسينية العودة المجاورة لمنزله في بلدة الدبابية والتي كانت حوزةً علميةً يدرّس فيها والده، المقدّس الشيخ منصور المرهون «ت: 1362 هـ»، العلوم الدينية والبحث الفقهي. ثم تحوّل هذا المكان لاحقًا إلى معلمٍ لتدريس صغار السن مبادئ العلوم الأساسية، من حفظ القرآن الكريم وتعليمه، والقراءة والكتابة، والحساب «جمع وطرح وقسمة»، إضافةً إلى تعليم الخط، وذلك على يد الخطيب المعلّم الملّا محمد صادق المرهون - رحمه الله -، وبعد ذلك في منتصف ثمانينيات القرن الهجري الماضي، انتقل تدريس التلاميذ إلى منزله الواقع في أم الجزم بالدبابية، مواصلًا خدمة أبناء مدينة القطيف وتعليمهم. ثم ترك التعليم واتجه إلى الخطابة الحسينية، فاشتهر في هذا المجال وذاع صيته في جميع أنحاء القطيف وقراها.


حسينية العودة بالدبابية من أبرز المراكز الدينية والتعليمية في البلدة، وقد اتخذها المعلم والخطيب مقرًا لتدريس الناشئة مبادئ القراءة والكتابة والحساب وتعليم القرآن الكريم.


يقع منزل الخطيب الحسيني الملا محمد صادق المرهون - رحمه الله - في هذا الشارع من الجهة اليسرى في أعلاه، ويبدو بلونه الأبيض والأسود إلى جانب المرآة التي في الطريق. وهو المنزل الذي واصل فيه تعليم التلاميذ بعد انتقاله من حسينية العودة إلى منزله الجديد في حي أم الجزم بالدبابية، حيث استمر في أداء رسالته التعليمية وخدمة أبناء البلدة.

وكان من أبرز من درس على يد المعلم والخطيب محمد صادق منصور المرهون - رحمه الله -:

1- الدكتور عبد الله سلمان علي الغريافي «1350- 1438 هـ»، وهو صديق مقرب جدًا من الملا محمد صادق المرهون. [16] 

2- الحاج عبد الله علي محمد السويكت «1366-1439 هـ»

3- السيد علوي السيد أحمد الهواشم «1353-1440 هـ»

4- الحاج عبد الرسول عبد الله القصاب ”أبو عبد الله“.

5- الأستاذ عبد العظيم أحمد العسيف ”أبو محمد“.

6- الحاج حسن عبد الرسول سليس ”أبو علي“.

7- الحاج عبد العظيم منصور علي العرقان ”أبو فاضل“.

8- الحاج يوسف إسماعيل حبيب آل إسماعيل ”أبو هيثم“.

9- الدكتور محمد ابن الشيخ علي المرهون ”أبو جهاد“. [17] 

10- الدكتور حسن علي تركي العباس ”أبو محمد“. [18] 

11- الحاج حبلان القصاب من حي الدبابية.

12- الحاج علي بن علي حبيب آل إسماعيل ”أبو محمد“.

13- الحاج عبد العظيم رضى الحداد ”أبو مفيد“.

14- الحاج حسن مرزوق آل مديفع.

15- السيد صالح علوي آل السيد صالح ”أبو سيد هادي“.

16- الحاج منصور الحجري وإخوانه الحاج حسين، والحاج عبد الرسول.

17- الأستاذ عبد الجبار حسن آل سلاط مع أخيه الحاج مالك.

18- الدكتور السيد حسين السيد جعفر آل ماجد [19] 

19- الحاج عبد المحسن حسن السويكت ”أبو أشرف“

20- عبد الحميد عباس مكي ال مكي ”أبو عبد الواحد“

21- الحاج عبد الرسول بن مكي العسيف وأخيه رضي.

22- الحاج عباس عبدالله التتان ”أبو فاضل“.

23- الحاج تقي عبد العلي آل إسماعيل ”أبو منير“.

24- الحاج عبد الجليل عبد العلي آل إسماعيل ”أبو محمد“.

25- الحاج عبد المجيد عبد العلي آل إسماعيل.

26- الحاج زكي بن عبدالله المرزوق «عمدة الشريعة سابقًا».

27- الحاج حسين بن الحاج علي القصاب.

28- الأستاذ عادل إسماعيل حبيب آل إسماعيل ”أبو هادي“.

29- الأستاذ عبد الحميد علي المخامل ”أبو هاني“.

30- السيد علي السيد جعفر آل ماجد ”أبو ماجد“.

31- الحاج حسن الجراميز

32- ويقول الأستاذ السيد مؤيد السيد جعفر آل ماجد «أبو بدر» - حفظه الله - «كانت أيام المعلّم في حسينية العودة بالدبابية، كان يدرسنا المرحوم الشيخ محمد صادق منصور المرهون - رحمه الله - قراءة القرآن الكريم والحساب. وأذكر أن أحد الزملاء بعد ختمه القرآن الكريم وإجادته قراءة جميع سور القرآن الكريم، حيث تم عمل احتفال بمناسبة تخرجه من المعلم. فقد جرى شراء صفرية لبن من إحدى الفلاحات اللواتي يبعن اللبن في الساباط الواقع بين منزلنا وبين الحسينية «قرب بيت السيد يوسف آل ماجد»، كما اشترينا طروحًا وخبزًا عربيًا تنور، وتمّ توزيعه علينا جميعًا داخل حسينية العودة في أجواء مفعمة بالفرح. وبعد الانتهاء من الإفطار، خرجنا جميعًا في زفة شعبية داخل الديرة، يتقدمنا الزميل المتخرج، ونمشي خلفه مرددين الأهازيج الدينية التي اعتدنا إنشادها في مثل هذه المناسبات. ولا يزال عالقًا في الذاكرة بيتٌ واحدٌ من تلك الأنشودة، إذ كان أحدنا ينشد:

الحمدُ للهِ الذي تحمَّدا فنردّ عليه جميعًا: آمين حمدًا كثيرًا ليس يُحصى عددًا ونردّد: آمين

وكان المتخرج يمشي في مقدمة المجموعة، ونحن خلفه نردد الأنشودة في مشهدٍ بسيط، لكنه محفور في الذاكرة بما حمله من براءة وفرح وبهجة جماعية.


عند ختم القرآن الكريم من قبل الأولاد كانوا يلبسونه ثوبًا وبشتًا، ثم يدورون به في الفريق مع ترديد الأهازيج احتفالًا بختمه القرآن.

وقد توفي الخطيب والمعلم الملا محمد صادق منصور المرهون - رحمه الله - يوم الأحد الموافق 14 من شهر رمضان عام 1424 هـ، الموافق 9/11/2003 م عن عمر ناهز 79 عامًا، ودفن في مقبرة الخباقة. [20] 

المعلم والخطيب الملا منصور أحمد المقابي «ت: 1434 هـ»

وهو خطيب بارع، ومعلم قدير، وشاعر مجيد، وُلد الخطيب المعلم المربي الفاضل الملا منصور أحمد حسن علي المقابي عام «1359 ه/ 1937 م» في أسرة عرفت بالصلاح والتقوى، وتميزت بخدمة العلم والمنبر الحسيني، فقد انحدر من بيت توارث مهنة التعليم، فجده «الحاج حسن علي» كان معلمًا، ثم خلفه ابنه «الملا أحمد» وتبعهم «الملا منصور» الذي واصل هذا النهج فجمع بين التعليم والخطابة الحسينية، حتى غدا من الخطباء والمعلمين البارزين في منطقة القطيف.

بدأ تعليمه في المعلم «الكتّاب» حيث تعلم القرآن الكريم عند المعلمة زهراء بنت الحاج علي يوسف محمد مكي المخرق في منزلها بالدبابية، ثم أخذ في تعلم الخط ومبادئ الحساب عند المعلم الملا علي محمد الرمضان «ت: 1397 هـ»، ودرس عند العلامة المقدس الشيخ منصور البيات «الأجرومية» و«قطر الندى» وشطرًا وافرًا من «الألفية» وشيئًا من الفقه، كما درس أيضًا عند العلامة الشيخ علي منصور المرهون «ت: 1431 هـ» جزءًا من اللغة العربية، وأما فن الخطابة الحسينية فتتلمذ على الخطيب الكبير الملا باقر عبد الكريم المدن «ت: 1412 هـ» [21] .

وقد فتح المعلم الملا منصور المقابي - رحمه الله - كُتّابًا امتدادًا لكتّاب والده وجده، وذلك في منزله الواقع في الدور الثاني ببلدة الدبابية، ثم في المسعودية، لتعليم القرآن الكريم والخط على العادة الجارية. ثم ترك التعليم واتجه إلى الخطابة الحسينية، فاشتهر في هذا المجال وذاع صيته.

منزل المعلم والخطيب الملا منصور أحمد المقابي في بلدة الدبابية، الذي يقع في الجهة المقابلة لمنزل العلامة الشيخ محمد حسن المرهون، والذي ضُمّ لاحقًا إلى حسينية العودة في التوسعة الأخيرة.

ومن أبرز تلاميذه الذين درسوا على يديه: -

• الأستاذ أحمد حبيب البحراني ”أبو فاضل“، تعلم عنده القرآن الكريم.

• الأستاذ محمد سعيد الجشي وأخوه عبد الرؤوف.

• الحاج مهدي راشد كاظم المحاسنة ”أبو علي“.

• السيد علوي بن علوي مجيد آل إسماعيل ”أبو ماجد“، درس فترة ثم انتقل إلى المعلم الملا محمد صادق المرهون.

• الخطيب الأستاذ محمد قاسم محمد السويكت، تعلم عنده الخطابة الحسينية.

ويذكر سماحة الشيخ حسن الصفار - حفظه الله تعالى - أنه التحق عند المعلم الملا منصور المقابي مدة أسبوع واحد فقط.

وقد توفي الخطيب المعلم الملا منصور المقابي - رحمه الله - في اليوم الثامن من شهر محرم الحرام عام 1434 هـ، وقد رثاه صهره الخطيب الأستاذ محمد قاسم السويكت بقوله:

بآداب أهل البيت أذّبت أجيالًا
تبثّ بها الأخلاق قولًا وأفعالًا

وأحييت في ذكر الهداة محافلًا
رسمت بها في قلبنا لك تمثالًا

وحييتهم في بذل عمرك فيهم
وهيهات إلا أن يحييوك أمثالًا

فجارية حيّت حسينًا بطاقة
وكان على كلا الخلائق مفضالًا

... إلى آخر الأبيات [22] 

[1]  الجذوة في شعر أم الحمام صفحة «181» تأليف: الشيخ عبد الحميد منصور المرهون. وكتاب على أعتاب الحسين «3/104» تحت ترجمة «32» تأليف: الشاعر الأستاذ لؤي شوقي محمد آل سنبل.

[2]  على أعتاب الحسين «3/41» تحت ترجمة رقم «28».

[3]  على أعتاب الحسين «3/242» تحت ترجمة رقم «43».

[4]  المصدر: الشيخ موسى ابن الملا أحمد المناميين.

[5]  الجذوة في شعر أم الحمام صفحة «181»، وكتاب على أعتاب الحسين «3/242» تحت ترجمة رقم «43»، وكتاب الميسور في بعض حوادث بعض الأيام والشهور تأليف: الشيخ عبد الحميد المرهون.

[6]  على أعتاب الحسين «2/198» تحت رقم «20».

[7]  المصدر: الشيخ موسى ابن الملا أحمد المناميين، نقلًا عن الملا صالح - رحمه الله - أن عمي المرحوم الملا مهدي درس عند الشيخ أحمد السويكت - رحمه الله - علم العربية، وعلم التجويد، وشيئًا من الفقه كتاب اللمعة. وقال أيضًا الشيخ موسى - حفظه الله - وسمعت من الخطيب الشيخ عبد الحميد منصور المرهون كان معه الشيخ محمد حسن المرهون.

[8]  المصدر: سماحة الشيخ حسن موسى الصفار - حفظه الله تعالى - نقلًا عن الوجيه الحاج سعيد عبد الحسين المقابي.

[9]  مدرسة المناميين للدكتور إبراهيم الدبوس في صفحة «2» قد ذكر لنا أستاذنا - رحمه الله - أنه كان يدرس مع الشيخ محمد حسن بن الشيخ منصور المرهون، عند العلامة الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون، كما أنهما قد درسا أيضًا عند العلامة الشيخ أحمد بن مهدي السويكت القطيفي الدبابي، تغمدهم الله بواسع رحمته.

[10]  على أعتاب الحسين «3/156».

[11]  معجم الشعراء الناظمين في الحسين «2/60».

[12]  كتاب عائلة المخرق في سيرة المؤلف عبد الحسين عبد الله المخرق.

[13]  بِسْمِ: با سين ميم، بـِ: بكسرة بِ، السين: ساكن بِسْ، بكسرة مِ، بِسْمِ.

[14]  كان - رحمه الله - يُحيى مناسبات أهل البيت - - في منزله في حيّ الدبابية. ويُقيم مأدبة الغداء في كل مناسبة، ويخدم في هذا المجلس كل المستمعين، كبيرهم وصغيرهم.

[15]  كتاب الميسور في بعض حوادث الأيام والشهور تحت عنوان «حدث في مثل هذا اليوم 11 من شهر شوال».

[16]  مقال آباؤنا الأوائل للمؤرخ الأستاذ / عبد الرسول علي الغريافي المنشور في موقع علوم القطيف.

[17]  و«18» المصدر: المهندس حسن بن الشيخ علي المرهون.

[19]  المصدر: الحاج عبد المحسن بن الملا محمد صادق المرهون.

[20]  سطور النور في ذكرى الشيخ منصور المرهون صفحة 37 تأليف: الخطيب الشيخ عبد الحميد منصور المرهون.

[21]  على أعتاب الحسين «3/228» تحت ترجمة رقم «42».

[22]  على أعتاب الحسين «3/232» تحت ترجمة رقم «42».

مصادر أخرى: الأستاذ عبد الجبار حسن آل سلاط، والشيخ موسى أحمد المناميين، والسيد مرتضى السيد صالح آل السيد صالح، والحاج عبد المحسن بن الملا محمد صادق المرهون، الحاج عبد الرسول عبدالله القصاب، وابن العم الأستاذ محمد قاسم السويكت، والسيد ماجد السيد جعفر آل ماجد.

•وشكر خاص للدكتور إبراهيم عبدالله الدبوس على ما تفضل به من تزويدنا بالمعلومات القيمة، فجزاه الله خير الجزاء.

لقراءة الجزء الأول

https://jehat.net/141944