آخر تحديث: 2 / 11 / 2026م - 5:50 م

«اتكل مويس على عويس وضاعت البقرة»

رائد البصري *


للأمثال وظائف كثيرة، فهي تُستخدم للنصح والتوجيه، وللتعليق على المواقف، وللإقناع بأسلوب مختصر، وكذلك لنقل القيم من جيل إلى جيل. وفي الخليج العربي والبحرين خاصة، ارتبط كثير منها بحياة البحر والغوص والزراعة والصحراء، فجاءت مليئة بصور البيئة المحلية.

من الأمثال البحرينية المتداولة مثل يقول: «اتكل مويس على عويس وضاعت البقرة»، وهو يُضرب عند الاتكال على الآخرين في أداء عمل ما، فتضيع الأمور ولا يتحمل أحد المسؤولية.

قصة المثل: يُحكى أن رجلين، هما مويس وعويس، اشتركا في رعاية بقرة. ظنّ كل منهما أن صاحبه سيتولى أمرها، فلم يهتم بها أحد منهما، حتى ضاعت البقرة. وحين وقعت الخسارة أخذ كل واحد منهما يلوم الآخر ويحمّله المسؤولية، ولم ينفع اللوم بعد أن ضاع ما كان يجب حفظه.

دلالات المثل: يعالج المثل آفة اجتماعية قديمة هي التواكل، أي أن يترك الإنسان واجبه معتمداً على غيره. وتظهر خطورته حين تتوزع المسؤولية بين أكثر من شخص دون تحديد واضح، فيفترض كل طرف أن الآخر سيقوم بالمهمة، فتنتهي بلا منفّذ. وهذا ما يسميه علماء النفس الاجتماعي «تشتت المسؤولية».

في حياتنا اليوم: ما زال المثل حاضراً في واقعنا. ففي مجموعة عمل لا يتحرك أحد لإنجاز مهمة ظناً أن زميله سيفعلها، وفي الأسرة يتأخر أمر ما لأن كلاً من أفرادها ينتظر الآخر، وفي المجتمع تتراكم المشكلات حين يظن كل فرد أنها ليست من شأنه. وفي كل ذلك تضيع «البقرة» بأشكال مختلفة: وقت أو فرصة أو مال أو جهد.

كيف نتجنب التواكل؟

توزيع المهام بوضوح وتسمية المسؤول عن كل مهمة.

المبادرة وعدم انتظار الآخرين.

المتابعة والمحاسبة بروح التعاون لا اللوم.

غرس قيمة تحمّل المسؤولية في الأبناء منذ الصغر.

الخاتمة: يعلّمنا هذا المثل في كلمات قليلة أن العمل المشترك لا ينجح إلا بمسؤولية واضحة، وأن الاتكال على الغير دون تنسيق طريق مضمون إلى الخسارة. فلنكن مثل من يبادر، لا مثل مويس الذي اتكل وانتظر، فضاعت البقرة وبقي اللوم.

كاتب وإعلامي بحريني، حاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال، وعضو جمعية الصحفيين البحرينية. يعمل مشرفًا لخدمات مصادر المعرفة بوزارة التربية والتعليم.