إمعات صوتية وضجيج مفتعل

نعيش ظواهر اجتماعية يسودها الطابع السلبي المقيت، الذي يترك خلفه تبعات ونتائج لا تُحمد عقباها، من غياب الوفاق والالتئام المجتمعي عند طرح قضايا إشكالية تمس المجتمع وشؤونه في صميم واقعه، وهو ما له علاقة بالتحليل والنقد الاجتماعي أو الفكري أو الثقافي، ومنها نقاشات جانبية وحوارات عقيمة، وخاصة على منصات التواصل التي تثير الجدل دون تقديم فائدة حقيقية، يدور فلكها حول انتقاد التبعية العمياء لبعض الأفكار والتصورات الهلامية أو الصرعات الرائجة في المجتمع، فيسعى كل منا إلى أن يدلي بدلوه ويطرح رأيه، وهناك من يصيب وهناك من يخطئ في التشخيص ومعالجة تداعيات هذه المشكلة أو ما شابهها من القضايا الأخرى.
ولكن فئة من الناس، مع علمها بصواب رأي من أصاب الهدف ووضع النقاط على الحروف بحكمة رصينة وعقلانية منضبطة في مخارجها، وطرح الحلول بما يتناسب ومجرياتها، تتفاجأ بأناس لديهم مصالح خاصة ومآرب أخرى يتخذون موقفًا مغايرًا، يساندون من ليست لديهم المؤهلات التي تؤهلهم لامتلاك نظرة ثاقبة أو رأي سديد يعالج تلك الأزمات المزمنة والمتفاقمة.
وممن يزيدون الطين بلة أولئك الإمّعات الذين ينعقون كالغربان أو يرددون كالببغاوات، يرددون نفس الأسطوانة المشروخة دعمًا وسندًا لأولئك الذين لم يصيبوا أو يُوفَّقوا في أطروحاتهم الخارجة عن روح المنطق والدليل العقلي والعملي والنقلي، ويردد المراؤون ما قاله أولئك عديمو البصيرة والفهم والإدراك، ويشاطرونهم الرأي والفكرة زورًا وبهتانًا، لغاية في نفوسهم المريضة ومصالحهم الخاصة التي طغت على توجهاتهم، ومصداقًا لذلك ما جاء في الحديث النبوي المشهور الوارد عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن لا تظلموا».
المفهوم المستفاد:
تتفق هذه الرواية وتُفسَّر على أن «الإمعة» هو الشخص الذي يلغي عقله وشخصيته ويسير خلف المجموع «سواء في المحيط الاجتماعي أو في التوجهات العامة» دون تمييز بين الحق والباطل، وتحث الرواية، بدلًا من ذلك، على الاستقلالية الفكرية والالتزام بالحق.
والله ولي التوفيق.












