ثلاث ثوان

كانت يده فوق زر إيقاف الآلة عندما انحشر ذراع زميله بين تروسها.
رأى عينيه تتسعان.. وفمه ينفتح مستغيثًا.. وسمع العظم يتكسر تحت الحديد.
ثلاث ثوانٍ.. ثم ضغط الزر.
في التحقيق سألوه عن تأخره.
أقسم أنه ضغط فورًا.
صدّقوه.
بعد أشهر عاد زميله إلى المصنع بذراع واحدة.. واحتضنه أمام العمال.
”لولاك لكنت ميتًا“.
شعر بالذراع الوحيدة تشتد حول ظهره.. وبالكف تربت على كتفه.. فلم يستطع رد العناق.
ومنذ ذلك اليوم صار يتجنب لقاءه.. ويتحاشى المرور قرب الآلة.
كان وحده يعرف ما جرى في الثواني الثلاث.
في الأولى رأى ذراع زميله تنسحق.
في الثانية رأى منصبه شاغرًا.. ورأى نفسه يجلس مكانه.
وفي الثالثة ضغط الزر.
كان يردد أنه أنقذ حياته.. لكنه لم يستطع نسيان ما فكر فيه قبل أن يضغط.
ذات صباح وجد عاملًا جديدًا يقف قرب الآلة.
اقترب ليشرح له إجراءات السلامة.. وأشار إلى زر الطوارئ.
سأله العامل..
”إذا انحشرت يدي.. كم ثانية تحتاج حتى توقفها؟“
وضع إصبعه على الزر.
”فورًا“.
خرجت الكلمة بصعوبة.
ثم رأى العامل يمد يده إلى الآلة.. فأمسك معصمه بعنف.
انتفض الشاب.
”ماذا بك؟!“
أفلت يده.. ونظر إلى أصابعه المرتجفة.
كانت الآلة متوقفة.
وإصبعه لا يزال فوق الزر.. ينتظر.












