آخر تحديث: 26 / 10 / 2026م - 5:08 م

خريف العمر.. بين دفء الرعاية وظلال الإهمال

جمال حسن المطوع


من صميم اهتماماتنا العائلية والمجتمعية التي يجب أن نوليها العناية والأهمية، تأتي النظرة الإنسانية العاطفية والرحيمة إلى من يعيشون خريف العمر، وهي تلك المرحلة التي يحتاج فيها الإنسان إلى الرعاية والاهتمام والتقدير بعد سنوات العطاء، وتتأرجح هذه المرحلة في مجتمعاتنا بين دفء الاهتمام الأسري وظلال الإهمال الوجداني والمادي.

ودفء الرعاية يكمن في الاستقرار والأمان النفسي والجسدي، أما فيما يعنيه الاحتواء العاطفي أو الوجداني، فهو شعور المسن بأنه ما زال جزءًا فعالًا ومحبوبًا في أسرته، مما يحميه من الاكتئاب والعزلة، وصولًا إلى الرعاية الصحية المتكاملة، التي تتمثل في توفير المتابعة الطبية المستمرة والغذاء المتوازن وتأمين بيئة سكنية آمنة تمنع الحوادث والاحتكاكات المنزلية.

كما ينبغي السعي الجاد إلى إشراك كبار السن في النقاشات العائلية وقضاياها والاستفادة من حكمتهم وخبراتهم وتجاربهم المتراكمة؛ لتعزيز شعورهم بقيمتهم المعنوية، وهو ما يمثل الدمج المجتمعي لهم بكل واقعية.

في مقابل ذلك، تأتي معالجة ظلال الإهمال وتداعياته وتحديات خريف العمر، ويشمل ذلك الإهمال العاطفي، ويتمثل في ترك المسن وحيدًا لفترات طويلة دون تواصل أو تلاق، مما يولد لديه شعورًا بأنه عبء على الآخرين.

ومما يؤسف له التقصير المادي والطبي، وهو تجاهل الاحتياجات الأساسية أو التكاسل أو التغافل عن توفير الأدوية والمراجعات الطبية اللازمة.

وبناءً على ما سبق، يجب السعي إلى تحويل الظلال إلى دفء.

أولها: الصبر والرحمة، ويتمثلان في تفهم التغيرات السلوكية والجسدية، فهي جزء طبيعي من التقدم في السن، وتتطلب سعة الصدر والتفهم وعدم التأفف والتعامل مع المسن بكل أريحية.

ثانيها: التوازن العملي، وهو تقسيم مسؤولية رعاية الوالدين أو الأجداد بين أفراد العائلة؛ لضمان جودة الرعاية دون إرهاق شخص واحد.

ثالثها: إذا استدعت الحاجة الاستعانة بدور رعاية أو ممرضين منزليين، فيجب أن يكون ذلك مكملًا لاهتمام الأسرة وأولوياتها، وليس بديلًا عنها.

وختام المطاف، وحول صلب هذا الموضوع الحساس، نستشهد بما روي في «رسالة الحقوق» عن الإمام زين العابدين ، عندما قال:

«وأما حق الكبير، فإنه إجلال سنه، وتوقير إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه، وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق، ولا تؤمه في طريق، ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق إسلامه مع سنه».

والله ولي التوفيق.