لماذا لا نمنح أنفسنا جرعات أمل؟

ما أحوجنا، هذه الأيام، ونحن نعيش في أجواء مشحونة بالصخب والضجيج وتقلب المزاج التي تعشعش في حياتنا المعاصرة، وما يصاحبها من متغيرات متسارعة، فإن ذلك يستدعي إعادة النظر في أساليبنا وسلوكياتنا ومفاهيمنا وعاداتنا التقليدية. وللتكيف مع تلك المستجدات، ينبغي لنا أن نعطي أنفسنا جرعات إيجابية من الرجاء والتطلع إلى المستقبل المنشود، لتنعكس على طبائعنا وغاياتنا وأهدافنا حاضرًا ومستقبلًا، في نمط الحياة الذي نعيشه.
ولكي نحقق الغاية من ذلك، ينبغي أن ننطلق من عناصر وروافد تبعث الأمل، وتشكل حافزًا للانطلاق نحو ممارسات راسخة نحن أحوج ما نكون إليها، لنستيقظ من غفلتنا. ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الانفتاح على الآخرين من ذوي البصيرة والرأي السديد والمصلحين، لاكتساب معارف وخبرات جديدة ومفيدة في التواصل والتلاقي الاجتماعي مع فئات مختلفة المشارب والرؤى والأفكار، لنكتسب خبرات ومعارف لم تكن لدينا، ولم نكن نعيرها أهمية تُذكر، وهي تمثل ركيزة إيجابية لنعزز رصيدنا المعرفي والفكري والثقافي.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، نحاول بقدر الإمكان الابتعاد عن مسببات التوتر والقلق والارتباك، حتى نعيش في أجواء بعيدة عن القيل والقال، وما يصاحبهما من انفعالات وإزعاج ناجمين عن محاورات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل ربما توقعنا في حفر نحن في غنى عنها.
وعلى هذا المنوال، ينبغي أن نمنح أنفسنا فسحة من الوقت لمراجعة الذات والتفكر، لنبتعد عن الأنانية والأثرة، ونغتنم الفرص الثمينة فيما ينفعنا، ونتجنب ما يلحق بنا من أضرار معنوية، وما يصاحبها من إفراط في التفكير الذهني والروحي. والأهم من ذلك كله إتاحة الفرصة لمنح أبداننا قسطًا من التمارين النفسية والبدنية المفيدة، لنجدد من خلالها نشاطنا الذهني والبدني، وبهذا نهيئ أرضية صالحة، قائمة على أسس متينة، للحصول على جرعات تكون بمنزلة البلسم الشافي لحياة مشرقة مملوءة بالحيوية، تسري في عروقنا، فتبعث النشاط في أجسادنا، وتمنحنا نشاطًا وصحة واندفاعًا نحو حياة تقترب من المثالية، إن وجدنا إلى ذلك سبيلًا.
وكما قال الشاعر محمود سامي البارودي:
أُعلّل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ
والله ولي التوفيق.












