آخر تحديث: 22 / 10 / 2026م - 2:01 م

حياة آل جمعة تروي أصعب لحظات إنقاذ الأمهات والأجنة.. وتحذّر من إهمال الصحة النفسية

جهات الإخبارية

كشفت استشارية النساء والولادة الدكتورة حياة آل جمعة، أن أمراض القلب والأوعية الدموية تتصدر مسببات وفيات النساء عالمياً بنسبة 35%، محذرة من مضاعفات الحمل والولادة التي تودي بحياة 260 ألف أم سنوياً، ومشددة على حتمية الفحوصات المبكرة لتفادي العقم والاكتئاب.

وأوضحت آل جمعة، التي قضت أكثر من ثلاثة عقود في غرف الولادة، أن انخفاض هرمون الإستروجين بعد مرحلة انقطاع الطمث يرفع الكوليسترول الضار، مما يجعل المرأة عرضة لأمراض القلب وهشاشة العظام بصورة تفوق مرض سرطان الثدي والرحم، رغم التركيز التوعوي الأكبر على الأورام.

دقائق حاسمة بين الحياة والموت

وحول أسباب ارتفاع وفيات الأمهات لتسجل وفاة أم كل دقيقتين عالمياً بحسب منظمة الصحة العالمية لعام 2023، بينت أن ارتخاء الرحم بعد خروج الجنين والتصاق المشيمة يسببان نزيفاً حاداً.

وأشارت خلال استضافتها في بودكاست «تمرة» إلى أن الأطباء يملكون نافذة حرجة لا تتجاوز 15 دقيقة لخروج المشيمة، وإلا يضطر الكادر الطبي للتدخل السريع بحقن لتقليص الرحم أو إزالتها جراحياً تحت التخدير الكامل لإنقاذ حياة الأم.

وسردت الاستشارية واقعة لإنقاذ جنين في قسم الطوارئ بمستشفى القطيف بمشاركة الطبيب «يوسف»، إثر وصول أم تعرضت لحادث مروري وضعف نبضها بشدة.

وأكدت أن اتخاذ القرار استغرق أقل من خمس دقائق لفتح بطن الأم واستخراج الطفل حياً ونقله للعناية المركزة، مشددة على أن التأخير لدقيقة واحدة كان سيكلف الطفل حياته.

تحولات الولادة القيصرية وإبرة الظهر

وفيما يخص الولادات القيصرية، كشفت آل جمعة أن معدلاتها ارتفعت عالمياً من 7% عام 1990 إلى 21% حالياً، متوقعة بلوغها 30% بحلول عام 2030.

ولفتت إلى أن مستشفى القطيف المركزي سجل قفزة في بداياته من 9% إلى 14%، مرجعة ذلك لعدة أسباب؛ منها انخفاض معدلات الإنجاب الكلية، وخوف الأمهات من ألم الولادة، ورفض بعضهن خوض تجربة الولادة الطبيعية في حالات «المجيء المقعدي» للجنين لتفادي نقص الأكسجين، إضافة لإصابة بعضهن بالسكري المسبب لتعسر الولادة.

واعتبرت تقنية إبرة الظهر «الإيبيدورال» تحولاً مفصلياً أنقذ الكثير من الأرواح، موضحة أنها تُعطى استباقياً في ولادات «البكر» أو للمريضات المصابات بفقر الدم المنجلي «السكلسل»، لتسريع النقل لغرفة العمليات خلال خمس دقائق فقط في حال استدعت الحالة تدخلاً قيصرياً طارئاً، بدلاً من إهدار الوقت في إجراءات التخدير الكامل.

تصحيح المفاهيم الطبية ونقص الأكسجين

وفندت الدكتورة المعتقد الشائع بأن «طفل الشهر الثامن لا يعيش مقارنة بطفل السابع»، مؤكدة أن هذه فكرة قديمة ارتبطت بفسيولوجية دهون الجنين قبل تطور الطب.

وأبانت أن التدخلات الحديثة كحقن الكورتيزون لتقوية رئتي الجنين، وتوفر مادة «السيرفاكتانت»، وتجهيز الحاضنات، جعلت فرص نجاة الخدج متساوية وعالية.

وحذرت من خطورة نقص الأكسجين أثناء الطلق، موضحة أن انقباضات الرحم تضغط على الشرايين المغذية للمشيمة، ما يستوجب مراقبة دقيقة لنبض الجنين.

وبينت أن انخفاض النبض عن 90 نبضة بالدقيقة يتطلب تدخلاً فورياً، إذ يؤدي انقطاع الأكسجين لخمس دقائق فقط إلى تلف دماغي دائم.

العقم وتجميد البويضات

وتطرقت آل جمعة إلى تأخر الإنجاب الذي يواجهه 17.5% من البالغين عالمياً، مبينة أن المسؤولية تتوزع بنسبة 30% للزوج، و 30% للزوجة، فيما تبقى 30% غير معلومة الأسباب.

وأشارت إلى أهمية فحص مخزون المبيض «AMH»، مؤكدة أن تقنية أطفال الأنابيب «IVF» باتت الخيار الأمثل بعد استنفاد محاولات التنشيط، لافتة إلى أن هذه التقنية تتيح أحياناً تحديد جنس الجنين وفق ضوابط محددة، وتزيد من احتمالية إنجاب التوائم.

وأوصت بضرورة اللجوء لتقنية «تجميد البويضات» المتوفرة محلياً، وتحديداً للمريضات اللاتي سيخضعن للعلاج الإشعاعي أو الكيماوي للحفاظ على فرصهن المستقبلية في الأمومة، مشيرة إلى إمكانية إجرائها أيضاً لدواعٍ اجتماعية أو دراسية.

الاكتئاب الصامت وسلس البول

وفي الجانب النفسي، استندت الاستشارية إلى بيانات المسح الوطني السعودي للصحة النفسية التي أظهرت أن 24.7% من النساء عانين اضطراباً، و 86.2% منهن لم يطلبن العلاج.

وأرجعت اكتئاب ما بعد الولادة إلى الهبوط الحاد في هرمونات الحمل وارتفاع هرمون الحليب، إضافة إلى اختلال وظائف الغدة الدرقية.

وروت قصة مريضة رفضت احتضان طفلها أو إرضاعه لشهرين متتاليين بسبب حالة اكتئاب شديدة إنكرتها في البداية، قبل أن تستجيب للعلاج النفسي وتتماثل للشفاء، داعية الأزواج لتقديم الدعم المعنوي والجسدي وتقييم حالة الزوجة فوراً لتفادي الكوارث الأسرية.

وعلى الصعيد الجسدي، كشفت أن 26% من الأمهات يعانين من «سلس البول» بصمت تام لاعتقادهن أنه ضريبة طبيعية للأمومة. مؤكدة توفر علاجات حديثة كأجهزة تقوية عضلات الحوض «مثل جهاز إمسلا»، والتي أثبتت فعاليتها محلياً في عدة عيادات طبية.

حياة آل جمعة تروي أصعب لحظات إنقاذ الأمهات والأجنة.. وتحذّر

تكيس المبايض والفحوصات المبكرة

وبخصوص متلازمة تكيس المبايض التي تصيب نحو 13% من النساء عالمياً «قرابة 70 مليون إصابة»، أوضحت أنها تؤدي لارتفاع هرمون الذكورة واضطراب الأنسولين والسمنة.

وشددت على أن الطب يعالج الأعراض الناتجة لتأخير الإصابة بالسكري، مؤكدة إمكانية حدوث الحمل طبيعياً رغم المتلازمة.

ودعت آل جمعة لضرورة إجراء فحوصات شاملة ودورية، تشمل: مسحة عنق الرحم كل ثلاث سنوات «لمن تجاوزن 24 عاماً»، وأشعة الثدي «الماموجرام»، وقياس مخزون الحديد، وفيتامينات «د» و«ب»، إضافة لفحص هشاشة العظام ووظائف الكبد والكلى قبل ظهور أي أعراض مرضية.

دراسة القطيف لانقطاع الطمث

واستعرضت الاستشارية نتائج دراسة محلية شاركت فيها وشملت 151 امرأة في القطيف تتراوح أعمارهن بين 40 و 60 عاماً، حيث أظهرت أن 78.8% يعانين من آلام المفاصل، و 73.5% من الإرهاق.

وحذرت بشدة من استخدام الهرمونات البديلة «الكيميائية» لعلاج هذه الأعراض دون فحص شامل، مؤكدة أنها قد تحفز الجينات السرطانية والجلطات، مفضلة اللجوء للبدائل النباتية كفول الصويا.

مسيرة طبية رائدة في القطيف

وتناولت الدكتورة محطات من مسيرتها التي انطلقت كأول طبيبة سعودية في مستشفى الشويكة القديم «90 سريراً منها 18 للولادة»، مستذكرة بدايات تعلم الأشعة الصوتية على يد الطبيب المصري «علي».

وأوضحت أنها انتقلت لاحقاً للرياض للحصول على دبلوم الأشعة الصوتية من مستشفى الشميسي، لتعود وتؤسس قسماً متكاملاً للسونار في مستشفى القطيف المركزي، وتزوده بأحدث الأجهزة للكشف المبكر عن تشوهات الأجنة.

كما استرجعت تجربتها الإنسانية ضمن الكادر الطبي لـ «حملة الإيمان» في الحج، وسردت واقعة اكتشاف «حمل خارج الرحم» لإحدى الحاجات في مكة المكرمة، حيث فضلت المريضة تحمل مخاطر السفر جواً لساعتين والعودة للقطيف لإجراء العملية، رغم خطر الانفجار الداخلي للأنابيب.

البعد الإنساني وراية الجيل الجديد

وفي ختام مسيرتها الحكومية، خلعت الدكتورة آل جمعة معطفها الطبي لتسلمه لابنتها الطبيبة مكرسةً استمرارية العطاء.

وثمنت الدعم المطلق الذي تلقته من والدتها - رحمها الله - التي تكفلت برعاية حفيدها لتتمكن ابنتها من إكمال دراستها في الرياض، إضافة لدعم زوجها «عارف» وبناتها الطبيبتين «رغد» و«فدك». كما استذكرت بحزن بالغ ابنة شقيقتها الشهيدة «تقى» التي اغتيلت في العراق عام 2013، والتي كانت تعتبرها أماً ثانية لها.

ورغم التقاعد، أبت الاستشارية الركون للراحة، مستجيبة لإلحاح المجتمع والزملاء؛ حيث عملت في عيادة الدكتور الراحل السيد باقر العوامي، وتواصل حالياً تقديم خبراتها في مجمعات «الدر»، و«البيات»، و«الخضراوي» الطبية، تاركة أثراً طيباً تجلى في إطلاق بعض الأمهات اسم «حياة» على بناتهن تيمناً بها وعرفاناً بجهودها.

باكورة الموسم الثاني وحضور نسائي أول

وتأتي استضافة الدكتورة حياة آل جمعة كأول ضيفة في مستهل الموسم الثاني لـ «بودكاست تمرة»، مسجلةً بذلك الحضور النسائي الأول في تاريخ البرنامج الذي انطلق بهوية متجددة، بالتزامن مع تدشين برنامجه المعرفي الموازي «رِواق تمرة» لتقديم الخبرات والتجارب المتنوعة مباشرة للجمهور.

ويستند هذا الموسم إلى النجاح اللافت الذي حققه الموسم الأول بتجاوزه حاجز 10 ملايين مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتقديمه 11 حلقة استضافت 12 شخصية مجتمعية بارزة لتوثيق مسيراتهم الملهمةـ كان من بينها توثيق مسيرة الراحل البروفيسور الدكتور باقر العوامي الذي عملت الدكتورة آل جمعة في عيادته بعد تقاعدها.