آخر تحديث: 19 / 10 / 2026م - 4:54 م

نقطة في آخر الصبر

فوزي آل غريب *


مَن القاتل؟

لا سكينَ،
ولا يدَ ملطّخةً بالدم،
ولا ليلَ باغت القلبَ من الخلف،
ولا أثرَ يقود إلى أحد.

القاتلُ يسكن في الداخل،
ويمشي على أطراف الذاكرة
كي لا يوقظ الشكّ.

إنّه الحنين؛
لا يدَ له،
لكنّه يترك كدماتٍ
في الروح.

ليس طعمُه حلوًا،
ولا مرًّا؛
يشبه ماءً شربتَه يومًا،
ثم عطشتَ إليه
بقيّةَ عمرك.

لا يعيد الحنينُ أحدًا،
لكنّه يُبقي البابَ مواربًا،
حتى وأنت تتعلّم
كيف تنكسر بهدوء.

أمّا الغياب،
فليس فراغًا؛
إنّه كائنٌ يتيم،
وُلد بلا وداع،
وكبر
ولم يُسمِّه أحد.

يشبه عمرًا يمرّ أمامك
ولا يلتفت،
وصوتَك حين تنادي،
فلا يعود إليك
إلّا صدًى
بالكاد تعرفه.

الغياب لا يصرخ؛
إنّه أكثر تهذيبًا
من الحنين.
يجلس بجانبك،
ويترك لك متّسعًا
لتنهار وحدك.

لم يكن الحنينُ وحده،
ولا الغيابُ وحده.

كانا يتحالفان…
يتعانقان في صدرك،
ويتركانك حيًّا بما يكفي
لتتذكّر،
وميتًا بما يكفي
لتفوتَك الحياة.

وكلّما طرق الحنينُ بابَك،
لم يسأل عنهم،
بل عنك:

«هل نجوتَ؟
وهل بقي شيءٌ
من خفّة روحك
قبل أن يُثقِلَها الغياب؟»

فتصمتُ،
كأنّك آخرُ مَن يعلم
بغيابك.