اقتصاد الخليج يقفز إلى 1.9 تريليون دولار والأنشطة غير النفطية تقود النمو في 2025
كشف المركز الإحصائي الخليجي، عن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول المجلس بنسبة 4.7% لعام 2025، مسجلاً 1,903.7 مليار دولار، مدعوماً بنمو الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بـ 70.6% من إجمالي القيمة المضافة.
وأوضح المركز في تقريره ”آفاق الأداء الاقتصادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية 2025 م: تعزيز التكامل الخليجي في ظل التطورات الجيوسياسية“، أن قيمة الأنشطة غير النفطية بلغت 1,343.5 مليار دولار بنمو 5.2%. مبيناً أن الناتج المحلي الاسمي لدول المجلس ارتفع بنسبة 2.1% ليبلغ 2,419.3 مليار دولار، في مؤشر على استمرار التحول نحو تنويع القاعدة الاقتصادية.
وبيّن التقرير أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي نما بنسبة 2.5% ليصل إلى 30.3 ألف دولار، متجاوزاً معدل نمو السكان البالغ 2.2% بإجمالي 62.8 مليون نسمة. وجاء هذا الأداء رغم تراجع القيمة الاسمية للقطاع النفطي إثر انخفاض الأسعار العالمية، حيث سجل القطاع نمواً حقيقياً بنسبة 3.8% بقيمة بلغت 560.2 مليار دولار.
وعلى صعيد المالية العامة، أشار التقرير إلى تراجع إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 8.3% لتصل إلى 591.5 مليار دولار، مقارنة بـ 645 ملياراً في 2024. وانخفضت الإيرادات النفطية بنسبة 12.7% مسجلة 354.4 مليار دولار، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية 237.1 مليار دولار بتراجع طفيف بلغ 0.8%، مشكلة 40.1% من إجمالي الموارد.
ولفت التقرير إلى أن إجمالي الإنفاق العام بلغ 666.5 مليار دولار، ما أسفر عن عجز مالي مجمّع قدره 75 مليار دولار. وأكد استمرار توجه دول المجلس نحو تعزيز الإنفاق الاستثماري في القطاعات الإنتاجية، وتنمية رأس المال البشري، والتحول الرقمي، وتوظيف استثمارات الصناديق السيادية.
وفي قطاع التجارة الخارجية، قفز التبادل التجاري السلعي بنسبة 12% ليصل إلى 1,780.2 مليار دولار بزيادة 190.7 مليار دولار. وصعدت الصادرات السلعية بنسبة 6.7% إلى 906.3 مليار دولار، مدفوعة بقفزة في الصادرات غير النفطية بنسبة 35.2% لتسجل 263.1 مليار دولار، مشكلة 29% من الإجمالي.
وأضاف التقرير أن صادرات إعادة التصدير نمت بنسبة 14.1% إلى 160.3 مليار دولار، بينما انخفضت صادرات النفط والغاز بنسبة 6.1% مسجلة 482.9 مليار دولار، محتفظة بحصة 53.3%. في حين ارتفع التبادل التجاري البيني الخليجي بنسبة 21.5% ليصل إلى 177.4 مليار دولار.
وبشأن الاستثمار الأجنبي، كشفت البيانات ارتفاع رصيد الاستثمارات الواردة بنسبة 13.2% إلى 792.7 مليار دولار. وزاد رصيد الاستثمارات الخليجية البينية 11.1% إلى 171.4 مليار دولار، بينما قفزت الاستثمارات في الخارج بنسبة 13.9% إلى 810.7 مليار دولار، لتسجل دول المجلس فائضاً صافياً قدره 18 مليار دولار.
وفي القطاع المصرفي، ارتفعت الأصول بنسبة 11.9% لتتجاوز 3,947 مليار دولار، ونمت الودائع 10.6% إلى 2,307.7 مليار دولار. وسجلت القروض نمواً بنسبة 12.3%، ذهب 79.6% منها للقطاع الخاص، وسط تراوح نسب كفاية رأس المال بين 17.1% و 21.8%.
واتجهت البنوك المركزية لتيسير السياسة النقدية تزامناً مع الفائدة الأمريكية، ليرتفع عرض النقد ”م 2“ بنسبة 11.2% إلى 1,959 مليار دولار. ونمت الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية بنسبة 9.9% لتصل إلى 837.7 مليار دولار.
وسجل سوق العمل ارتفاعاً في أعداد العاملين بنسبة 6.3% إلى 37.9 مليون عامل، استحوذ القطاع الخاص على 89.7% منهم بواقع 34 مليوناً. وبلغ عدد المواطنين 5.9 مليون بنسبة 21.2%، وارتفعت أعداد النساء العاملات بنسبة 7.1% إلى 7.7 مليون. في المقابل، ارتفعت تحويلات العاملين للخارج بنسبة 13.4% إلى 160.5 مليار دولار، مشكلة 6.6% من الناتج الاسمي.
وعلى مستوى أسواق المال، تراجع المؤشر المركب بنسبة 3.8% بضغط من السوق السعودية التي تراجعت 12.8% رغم صعود أسواق أخرى. وانخفضت القيمة السوقية 6.2% إلى 3.9 تريليون دولار، استحوذت السعودية على 59.9% منها، ثم أبوظبي 21.8%، فدبي 6.8%، وقطر 4.5%، والكويت 4.4%، ومسقط 2.1%، والبحرين 0.5%. وتراجعت قيمة التداول إلى 618 مليار دولار، رغم ارتفاع حجم الأسهم المتداولة إلى 401.7 مليار سهم.
وفي تفاصيل الأنشطة غير النفطية، سجلت الصناعات التحويلية 217.7 مليار دولار بنمو 4.6%، وقطاع التشييد 143.6 مليار دولار بنمو 6.9%، والمالية والتأمين 129.2 مليار دولار بنمو 7%.
واستقر التضخم عند 1.8% في 2025 انخفاضاً من ذروته البالغة 3.2% في 2022، متأثراً بتكاليف السكن والوقود التي ارتفعت 4.2%، والسلع المتنوعة 5.1%، في حين تراجع تضخم الأغذية إلى 1.1%.
ورسم التقرير ضغوطاً متوقعة في 2026 لترتفع معدلات التضخم إلى 2.3%. وتوقع ثلاثة سيناريوهات لنمو القطاع غير النفطي: السيناريو الأساسي يرجح نمواً بـ 2.4% في 2026 و 3.8% في 2027، بينما يتوقع المحافظ 1.2% و 1.9% توالياً، ويرتفع المتفائل إلى 3.7% و 5.7% للعامين ذاتيهما.












