آخر تحديث: 19 / 10 / 2026م - 2:54 م

الحمق والغباء في قالب مشترك

جمال حسن المطوع


هناك شرائح اجتماعية تثير القلق بأفكارها وتصرفاتها وسلوكياتها، يتحتم على العقلاء توخي الحيطة والحذر في كيفية التعامل معها ومواجهة صدماتها بوعي وتفهم وإدراك، لاحتواء آثارها السلبية وتجنب تداعياتها، التي قد تؤثر في مسار حياتنا وحاضرنا ومستقبلنا.

فعلينا أن نكون يقظين ونتجنب هؤلاء وأفعالهم وتداعياتها، حتى لا نتعرض لصدمة كبرى قد تتسبب في وقوعنا في فخاخهم التي يصعب الخروج منها، وتتركنا في متاهات نحن في غنى عنها.

ومن المعروف أن الحمقى يتسمون بسوء التصرف والاندفاع، رغم امتلاكهم القدرة على التفكير، ولكن كما قال الشاعر:

لكل داء دواء، إلا الحماقة أعيت من يداويها.

أما الغباء، فيتمثل في ضعف الفهم أو قلة الإدراك، كما عبّر الشاعر بقوله:

وما في الناس أجهل من غبي

يدوم له إلى الدنيا ركون.

وإذا كان ثمة قاسم مشترك بين هذين النموذجين البشريين، فهو ما قد يترتب على سلوكهما من نتائج كارثية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، كيف يمتزج الحمق والغباء في توجيه بعض التصرفات الجماعية؟ فيما يُعرف بسلوك القطيع، الذي قد يؤدي إلى الإضرار بالذات.

وحدث ولا حرج عما يصدر عنهم من أقوال وأفعال، ونحن نعيش في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، التي صنعت قالبًا مشتركًا يجمع بين الأحمق والغبي، ويمنحهما منبرًا للشهرة والتأثير في من يؤيدونهما أو يعارضونهما، دون التحقق من صحة المعلومات أو التروي قبل نشرها، في ما يقدمونه ويعرضونه ويعتقدونه من آراء وتفسيرات بعيدة عن السياق الحقيقي للأحداث.

فتارة يخلطون الحابل بالنابل، مستندين إلى معلومات مشكوك في صحتها بشأن من يدافعون عنهم أو يتفقون معهم، وهذا منحى خطير؛ لأنهم يجعلون من الحق باطلًا، ومن الباطل حقًا.

وأخيرًا، كيف يمكن التعامل مع الحمقى والجهلاء؟ فالتعامل معهم لا يعني الدخول في معارك، بل حماية نفسك ووقتك وطاقتك النفسية من تأثيرهم.

ويتطلب التعامل مع هذه الفئات حكمة وضبطًا عاليًا للنفس، حتى لا تفلت الأمور من عقالها.

والله ولي التوفيق.