آخر تحديث: 17 / 10 / 2026م - 4:48 م

المُغرِّر والمُضلِّل والمُطبِّل والمؤثِّر

المهندس أمير الصالح *


هل تعلم ما اسم وظيفة الشخص الأنيق والمتأنق الذي يُزرع ليغرر بالآخرين ويضللهم، سواء خلال انعقاد حراج لبيع الأراضي، أو في صالات المزادات على البضائع والسيارات، أو خلال انعقاد المزايدات على سلع معينة، أو حتى في صالات القمار المحرمة، فيضلل الناس عبر ترغيبهم بالشراء بأسعار أعلى أو بكميات أكبر، أو الدخول في مزايدة ما، أو الترويج تحت مسمى «خوض التجربة»، دون أي وازع ديني أو رادع إنساني، وإنما أداءً لجزء من مهمة ضمن عملية نصب واحتيال متقنة ومبتكرة. والشخص الذي يمتهن مثل هذه المهنة يتكسب في المقابل من خلال الحصول على منافع خاصة من البائع أو البائعين، على هيئة عمولة أو عشاء فاخر أو أرض تُمنح له هبةً أو شقة في مجمع سكني، أو بناء مجاني على أرض يملكها، أو هدية كسيارة أو رحلة سفر، وما إلى ذلك؟

سياق الحدث

قديمًا، كان يُطلق عليه اسم «المُطمِع»، إلا أن المسمى تطور وهُذِّب عبر مراحل زمنية، إلا أن المهمة بقيت واحدة، وهي النصب والاحتيال عبر التغرير والتطبيل والتضليل، وإن تعددت مسمياته واستخداماته، ونسي الناس المسمى الأصلي. فبرزت مسميات المُغرِّر والمُضلِّل والمُطبِّل، وما يُعرف حاليًا بالمؤثِّر في وسائل التواصل الاجتماعي «Social Influencer». وهو في حقيقته مشترٍ مزيف «Fake Buyer» يُزرع بين المشترين عند إطلاق عملية الترويج، أي إنه زبون مزيف «Fake Customer». وبالجملة، فإن تلك الأسماء تشير إلى وظيفة قديمة، وهي المُطمِع.

مع شديد الأسف، ومع تزايد سطوة العالم الرقمي واتساع نفوذه، أضحى الكثيرون يتخذون قراراتهم بناءً على التقييمات التي يضعها المستهلكون والمراجعون المنشورة على صفحات المواقع الإلكترونية، بوصفها دلالة قوية على جودة المطعم مثلًا أو الفندق أو المكان السياحي أو العيادة أو المخبز أو المحل أو خدمات المطور العقاري أو خدمات النقل أو مرافق مجمع تجاري ما. ولأن الأمر لا يتعدى الضغط على أزرار عن بُعد بأسماء وأشخاص وهميين، فإن عددًا غير قليل من أصحاب المتاجر الفاسدة والمعارض الفاشلة والمحلات المضللة والمطورين العقاريين المحتالين والمطاعم المتعثرة أخذوا يستعينون بمن يُسمَّون خطأً «مؤثرين اجتماعيين»، ممن لا يراعون أي مظهر من مظاهر الأمانة أو أي مظهر من مظاهر تقوى الله، للترويج المضلل والنصب والاحتيال بمقابل، ويكون المقابل تارةً على هيئة طبق طعام أو دعوة إلى سهرة في منتجع أو تذكرة سفر إلى وجهة ما أو مبلغ مالي أو حتى أرض في مخطط.

الحلول

عند تلقي أي دعاية ترويجية أو حملة تسويقية أو دعوة لحضور حراج أو افتتاح معرض أو المشاركة في اكتتاب مغلق أو مفتوح في شركة ما، فإن الشخص المتزن يسأل نفسه أولًا عن حاجته إلى ذلك المنتج قبل الذهاب إلى المكان أو حضور الحراج أو الاشتراك في الاكتتاب. وإن ذهب ذلك الشخص لأي سبب، فليسأل نفسه عدة أسئلة، ومنها: ما أولوية هذا المنتج أو الخدمة أو الموقع في حياته الحالية والمستقبلية؟ وما العائد من حيازة المنتج؟ وما طرق التخارج منه، ومدى سهولتها؟ وما إلى ذلك.

ختامًا

بحسب قراءاتي، لا يوجد جدول عقوبات رادعة لأولئك المحتالين، وعليه، فمن الجيد أن يحصّن الإنسان قراراته ليكون هو الوصي المؤتمن عليها، وألا يجعلها في أي لحظة تحت تأثير أي شخص آخر، لا سيما المُغرِّر والمُضلِّل والمُطبِّل والمؤثِّر.