آخر تحديث: 16 / 10 / 2026م - 5:14 م

الشيخ الصفار: الصبر قوة إيمانية ووعيٌ بالمسؤولية

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن الصبر قوة إيمانية ووعيٌ بالمسؤولية، يمكّنان الإنسان من مواجهة الأزمات والتغلب على المحن، مستلهمًا من سيرة السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي نموذجًا خالدًا للصمود والثبات أمام أشد الابتلاءات.

وتابع: الصبر لا يقتصر على تحمل المصائب، بل يشمل ضبط النفس أمام الإغراءات غير المشروعة، والمثابرة في العمل، وبذل الجهد لتحقيق الأهداف.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: زينب مدرسة الصبر والثبات.

وأوضح الشيخ الصفار أن الحياة ليست رحلة للترفيه والاستمتاع، بل ساحة اختبار وامتحان، تتجاذب الإنسان فيها الرغبات والإغراءات، وتواجهه التحديات والمشكلات والآلام.

وتابع: إن النجاح في هذه الاختبارات يتطلب التحلي بالصبر، بوصفه صفةً ترشد استجابة الإنسان لرغباته، وتمنحه القوة في مواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن القرآن الكريم أولى الصبر عناية كبيرة، إذ وردت مادته 103 مرات، وبشّر الله تعالى الصابرين بالأجر العظيم، كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .

ولفت إلى أن الأزمات جزء من طبيعة الحياة، فقد يواجه الإنسان المرض أو الخسارة المالية أو الكوارث أو النزاعات، وهنا تبرز الحاجة إلى الصبر الذي يخفف وطأة المحنة، ويمنح الإنسان القوة المعنوية اللازمة للتفكير العقلاني والبحث عن الحلول.

وأبان أن الجزع والاضطراب يضعفان قدرات الإنسان النفسية والذهنية، ويحولان دون حسن التصرف في المواقف الصعبة.

واستشهد بما ورد عن أمير المؤمنين علي : «بِالصَّبْرِ تَخِفُّ الْمِحْنَةُ»، وقوله: «الصَّبْرُ عَلَى الْمَضَضِ يُؤَدِّي إِلَى إِصَابَةِ الْفُرْصَةِ»، موضحًا أن الصبر لا يعني الاستسلام للواقع، بل هو قدرة على احتواء الألم، والمحافظة على التوازن، واغتنام الفرص المتاحة لتجاوز الأزمات.

مدرسة الصبر والثبات

وبمناسبة ذكرى مولد السيدة زينب ، في الخامس من شهر جمادى الأولى، توقف الشيخ الصفار عند سيرة السيدة زينب ، مستعرضًا مواقفها في مواجهة المصائب والتحديات، باعتبارها من أبرز النماذج الملهمة في الصبر والثبات، وما تجسده سيرتها من دروس في قوة الإيمان وشجاعة الموقف.

وأشار إلى أن السيدة زينب نشأت في بيت النبوة والإمامة، وعاصرت تحديات جسيمة منذ طفولتها، بدءًا بفقد جدها رسول الله ﷺ، ثم أمها السيدة فاطمة الزهراء ، وما شهدته من محن واجهها أبوها الإمام علي ، وأخوها الإمام الحسن المجتبى .

وأضاف أن محنة كربلاء مثّلت ذروة الابتلاءات التي واجهتها، حين فقدت عددًا كبيرًا من رجال أسرتها وشبابها وأطفالها في يوم عاشوراء، ثم تحملت مسؤولية رعاية النساء والأطفال في القافلة الحسينية، وما تعرضوا له من الأسر والسبي وشماتة الأعداء.

وبيّن أن هذه المآسي، على قسوتها، لم تنل من شموخ السيدة زينب ، ولم تكسر إرادتها، بل ظهرت في مواقفها قوة الإيمان وصلابة الموقف وبلاغة الخطاب، لافتًا إلى موقفها حين دافعت عن الإمام زين العابدين ، وواجهت ابن زياد الذي أراد قتله، معلنة استعدادها لمشاركة ابن أخيها مصيره دفاعًا عنه.

وتابع: إن من أعظم الشواهد على ثباتها ردها على ابن زياد حين سألها عن صنع الله بأهل بيتها، فقالت: «مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا»، في إجابة تجسد عمق إيمانها، وبصيرتها الرسالية، وقدرتها على مواجهة الشماتة والانكسار الظاهري بمنطق اليقين والثبات.

وأضاف: إن صبر السيدة زينب حوّل مآسي كربلاء إلى مدرسة للشموخ والإباء.

وشدد الشيخ الصفار على أن هذا المستوى الاستثنائي من الصبر الذي جسدته السيدة زينب لم يكن مجرد تحمل للآلام، وإنما كان ثمرة وعيها الرسالي وإيمانها العميق، داعيًا إلى استلهام سيرتها في مواجهة الأزمات والتحديات التي تعترض حياة الأفراد والمجتمعات.

وتابع: إن استحضار مواقف السيدة زينب يمنح الإنسان درسًا في كيفية مواجهة المحن دون انهيار، والتمسك بالمبادئ دون تراجع، والاحتفاظ بكرامته وقوة موقفه حتى في أشد الظروف قسوة.