آخر تحديث: 16 / 10 / 2026م - 5:14 م

«لا كفّ تودّعهم».. ديوان جديد للشاعر العبادي يستعيد الذاكرة وأسئلة الزمن

جهات الإخبارية

أصدر الشاعر والكاتب شفيق العبادي ديوانه الشعري الجديد ”لا كفّ تودّعهم“ عن ”منشورات كلمات“ في بغداد، مستعيداً عبر أكثر من 120 صفحة ثيمات الفقد والذاكرة والرحيل وأسئلة الإنسان في مواجهة الزمن والموت.

وجاءت الطبعة الأولى من الديوان في يونيو 2026، لتفتح مساراتها الشعرية على الغياب والغربة، موزعةً قصائدها على محاور وعناوين تستحضر السفر والذكرى والمهجر والخوف والحنين.

ويكشف الإصدار، وفق النسخة المطبوعة، عن استمرار اشتغال المؤلف على القصيدة بوصفها مساحة تتداخل فيها التجربة الذاتية مع الذاكرة الجمعية، وتعيد وصل التجربة الفردية بذاكرة المكان والأسئلة المتعلقة بالفقد والرحيل والزمن.

ويفتتح العبادي ديوانه بقصيدة ”مسافرون“ المتخذة من الرحلة مدخلاً شعرياً للبحث عن الأفق والمصير بالاستناد إلى صور الصحراء والجبال والطيور والعبور، وتختتم المجموعة بقصيدة ”واقف“ في قسم ”الخاتمة“، التي تستعيد الغائب عبر الانتظار والذكرى ومرور السنين لتغلق مسار الديوان على صورة الوقوف أمام أثر من رحل.

ويبدو الإصدار بين المستهل والخاتمة محكوماً بحركة رمزية تبدأ بالرحيل وتنتهي بالوقوف، تتوزع بينهما ذاكرة الشاعر في محاولة لإبقاء أثر الراحلين حاضراً في اللغة حين تعجز اليد عن توديعهم.

وتتوالى بعد القصيدة الافتتاحية نصوص تشكل تدريجياً خريطة شعرية تجمع المكان بالذاكرة والإنسان بما يتركه الزمن فيه، ومنها: ”مشى به الفجر“، و”ما اسم هذه الأرض؟“، و”كربلاء“، و”سيدتي الذكرى“، و”قمري في المهجر“.

وتبرز كربلاء بوصفها أحد المكونات الدلالية في المجموعة، سواء بحضورها المباشر في عنوان إحدى القصائد أو عبر نصوص أخرى من بينها ”تغريبة الطف“، وما يتصل بذلك من مفردات الموت والجرح والأحرار والغياب، ما يمنح الديوان بعداً يتجاوز الاستدعاء التاريخي إلى مقاربة شعرية تستثمر الذاكرة وأسئلتها الإنسانية والوجدانية.

ويتجه الشاعر العبادي في نصوص أخرى إلى مساءلة الذات والوجود؛ إذ يتحول السؤال في قصيدة ”من أنت؟“ إلى مواجهة مع الزمن وما يتركه على الإنسان.

وتكشف عناوين القصائد عن اتساع المساحة الموضوعية للعمل، الذي يضم نصوصاً بعناوين: ”سلام“، و”شراع“، و”على ساحل العمر“، و”أبا الأحرار“، و”بكائية الزمن“، و”قيثارة الخلود“، و”كم أثخنوك“، و”ماذا سأصطاد؟“، و”مالم تبح به الشمس“، و”هم أولئك“، و”واقف يغتاك الموت“، و”يكبر الخوف“، و”يا غيمة الأحرار“، و”رحيل“، و”ماذا بقي؟“، إلى جانب قصائد أخرى.

ويمثل الديوان محطة جديدة في تجربة العبادي الممتدة لأكثر من أربعة عقود منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويأتي بعد مجموعته الشعرية الأولى ”شيء يشبه الرقص“ الصادرة عام 2019 عقب نحو 35 عاماً من كتابة الشعر، والتي ضمت 56 نصاً شعرياً يعود بعضها إلى تسعينيات القرن الماضي، في خطوة نقلت جزءاً من تجربته المتراكمة من فضاء الأمسيات والنشر المتفرق إلى الكتاب المطبوع.

وأوضحت مواد منشورة وحوارات صحفية سابقة للشاعر العبادي أن تأخر إصداره الأول لم يكن انعكاساً لحداثة التجربة، بل ارتبط بنظرته إلى الشعر واشتراطاته الفنية تجاه النص والنشر.

وينتمي العبادي، المنحدر من جزيرة تاروت، إلى الجيل الأدبي الذي برزت تجربته خلال ثمانينيات القرن الماضي، في مرحلة شهدت نقاشاً ثقافياً حول الحداثة والتراث وتحولات القصيدة العربية.

وكان الشاعر عضواً مؤسساً في ”ملتقى الغدير الثقافي“، وأسهم في النشاط الثقافي والأدبي بالمنطقة، وتنوعت كتاباته بين القصة والمقالة والشعر ”القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، والنص النثري“، مواصلاً نشاطه عبر نشر المقالات والنصوص والمشاركة في الأمسيات والفعاليات الأدبية وتحكيم المسابقات الشعرية.