آخر تحديث: 15 / 10 / 2026م - 3:43 م

لم أتوقعها من الغريب فكيف بالقريب...

جمال حسن المطوع


يواجه البعض منا صدمات لم تكن في الحسبان، تُغيّر موازين كثيرة، يصعب تقبّلها والتعامل معها بسبب فظاعتها، وما تخلّفه من تداعيات سلبية تُحدث شرخًا في العلاقات الإنسانية، وجفاءً في العلاقات الاجتماعية والعاطفية، وانهيارًا في السلوك الأخلاقي، وخاصة إذا صدرت عن أقرب الناس إليك نسبًا وعلاقةً، وتعدّها مكيدة دُبّرت بليل، تنطوي على تصرّف شائن، وكأنها طعنة في الصميم.

والمتوقّع أن تأتي من الغريب، لا من القريب، وهي تمثّل واحدة من أقسى التجارب الإنسانية، وحين تحدث، تترك أثرًا نفسيًا عميقًا.

وفي الواقع، طعنة القريب أشد إيلامًا من طعنة الغريب بأضعاف، وذلك لأسباب نفسية واجتماعية، أبرزها ما يأتي:

أولًا: صدمة انهيار الأمان

لأن علاقاتنا بالأقارب والأصدقاء المقرّبين تقوم على الشعور بالأمان، واعتبارهم ملاذًا لنا، وعندما تأتي الإساءة أو الخيانة من هؤلاء المقرّبين، لا يتعرض الشخص للأذى النفسي أو المعنوي فحسب، بل قد يتزعزع لديه الشعور بالأمان.

ثانيًا: حجم التوقعات والاهتمام

نحن لا نتوقع الأذى ممن نحبهم ونثق بهم، ولذلك نتعامل معهم دون حواجز أو حذر، ولا تكمن قسوة الطعنة هنا دائمًا في قوة الضربة نفسها، بل في أنها تقع في موضع مكشوف تمامًا، تحكمه ثقة مطلقة.

ثالثًا: أزمة الثقة المستقبلية

أكبر خسارة في هذه الحالة ليست الموقف نفسه، بل فقدان القدرة على الثقة بالآخرين مستقبلًا. ويبدأ الشخص في التساؤل: إذا كان أقرب الناس إليّ قد خذلني، فكيف يمكنني أن أثق بغريب؟ وقد يؤدي ذلك إلى العزلة أو الشك المستمر.

وانطلاقًا من هذه النقاط الجوهرية، ينبغي لنا جميعًا مواجهة مثل هذه المواقف بالحكمة والتأنّي والصبر، وأن نتعامل معها بتعقّل وحذر ويقظة. وكما قيل: «طعنة القريب أشد ألف مرة من طعنة الغريب»، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14].

ومعنى الآية أن الله تعالى يراقب أعمال العباد، ولا تخفى عليه أفعال الظالمين.

والسلام ختام.