آخر تحديث: 15 / 10 / 2026م - 12:06 م

بركة دعاء الأم

باسم آل خزعل


كم مرة رأينا شخصًا تمضي به الحياة من نجاح إلى نجاح، يتجاوز الصعاب، وتُفتح أمامه الأبواب، فنسمع بعفوية: «أُمّه داعية له».

عبارة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيرًا، فربما كان وراء ذلك التوفيق قلب أمٍّ لا يكف عن الدعاء، ترفع يديها في هدوء، وتسأل الله أن ييسّر لأبنائها أمورهم، ويحفظهم من كل سوء، ويكتب لهم الخير أينما كانوا.

كم هو جميل أن نتخيل أمًّا تدعو لابنها وهو منشغل بيومه، لا يعلم أن اسمه حاضر في دعائها، وأنها تستودعه الله مع كل صباح. لا أحد يسمع تلك الدعوات، ولا يعرف متى خرجت من قلبها، لكنها تظل صورة صادقة للمحبة التي لا تنتظر مقابلًا.

وأنا أؤمن بعظيم أثر دعاء الأم، وبما يحمله قلبها من صدق المحبة والخوف والرجاء. فهي لا تتمنى لأبنائها مالًا بقدر ما تتمنى أن تراهم بخير، مطمئنين، وأن تتيسّر أمورهم وتقرّ أعينهم بما يحبون. والتوفيق من الله أولًا وآخرًا، وهو سبحانه من بيده الخير، ونحن نرجوه ونسأله فضله.

لكن، ونحن نتحدث عن دعاء الأم، ألا يجدر بنا أن نسأل أنفسنا، ماذا قدمنا لهذه الأم التي لا تنسانا من دعائها؟ هل اتصلنا بها لمجرد الشوق إلى صوتها؟ هل زرناها دون مناسبة، وجلسنا معها بعض الوقت؟ فقد لا تحتاج الأم إلى هدية ثمينة بقدر حاجتها إلى كلمة طيبة، وسؤال صادق، وقربٍ يشعرها بأن أبناءها لم تشغلهم الحياة عنها.

إن برّ الوالدين لا يقتصر على كلمات نرددها، بل هو محبة تظهر في مواقفنا، واهتمامٌ نمنحه لهما، وحرصٌ على ألّا نكون سببًا في حزنهما. وما أجمل أن يسعى الإنسان في حياته ويحقق أحلامه، ثم يجد أمه إلى جواره راضيةً عنه، تفرح لنجاحه وتدعو له بالمزيد.

لذلك، حين نسمع عبارة «أُمّه داعية له»، فلنتذكر أن وراءها قلبًا ربما أمضى سنوات يدعو وينتظر ويفرح لأبسط إنجاز. ولعل أجمل ما يحققه الإنسان في حياته ليس النجاح وحده، بل أن يكون نجاحه مصدر سعادة لوالديه، وأن يظل برّهما حاضرًا مهما ازدحمت به مشاغل الحياة.

اللهم احفظ أمهاتنا، وألبسهن ثوب الصحة والعافية، وارزقنا برّهن ورضاهن، وارحم من رحلت منهن، واجعل لنا من دعائهن نصيبًا من الخير والبركة.

فدعاء الأم نعمة، وبرّها وفاء، ورضاها من أجمل ما يحمله الإنسان معه في رحلة الحياة.