آخر تحديث: 14 / 10 / 2026م - 2:29 م

القراءة بدافع الكراهية

يوسف أحمد الحسن * صحيفة البلاد

تعني القراءة بدافع الكراهية أن يقرأ أحدنا مادة أو مقالًا أو كتابًا لأنه يكره كاتبه أو يخالفه في الفكر أو في الدين أو التوجه، أو حتى منافسًا له في مجال ما، اجتماعي أو ثقافي أو تجاري، إما من أجل التعرف عليه أكثر أو للرد عليه.

ولهذا النوع من القراءة جانبان؛ سلبي وإيجابي..

فمن ناحية تُبقي هذه القراءة القارئ في حالة انفعال وغضب دائمين، وهو ما قد يؤثر على هدوئه النفسي ومن ثم قدرته على الحكم المنصف والسليم على الأمور. كما أن هذا الانفعال النفسي قد يفرض نفسه على أوقات وسلوكيات المنفعل، وقد يحرفه عن مساره الطبيعي في خططه اليومية، ما قد يبدد وقته وجهده فيما لا يفيده إن كان هذا النوع من القراءة ليس من صميم عمله. كما أنه قد يسهم في تعميق الخلاف بين مختلف الأطراف حين يركز كل جانب على تصيد الأخطاء والسلبيات، والبحث عن نقاط الضعف والاختلاف لدى الطرف المقابل نتيجة هذه القراءة الانتقائية والتصيّدية.

ومن ناحية أخرى فلا تخلو هذه القراءة من إيجابيات، أهمها تحفيز حالة التحدي الناتجة عن الكراهية التي تُبقي ذهن القارئ متيقظًا أثناء القراءة حتى يستوعب ما كتبه الخصم، ومن ثم فإنه يخرج من مجرد كونه متلقيًا سلبيًّا أو محايدًا إلى متلق منخرط في المادة التي يقرؤها وعارف بخفاياها. وهو بهذا يحول القراءة إلى حوار نقدي بِنِيّة الرد عليها أو محاولة دحضها، وهو ما يمكن أن يثري الساحة الثقافية إن كان بحكمة واعتدال. كما أنه يساعد على حشد الأفكار من أجل الدفاع عن الموقف، وصقل الحجج من أجل الرد على حجج الطرف الآخر.

وقد تؤدي القراءة بدافع الكراهية إلى أمر آخر، وهو أن يكتشف القارئ خطأ بعض مواقفه وأفكاره هو، وربما اقتنع برؤية الطرف الآخر، أو على الأقل قد ينظر إليها بموضوعية أكثر، وربما التقى معها في منتصف الطريق، وهو ما قد يدفع إلى القول إن القراءة، وإن كانت بدافع الكراهية، أفضل من عدم القراءة، وكله منوط بطريقة التعامل مع مخرجاتها.

ختامًا يجب على القارئ إن قرر الدخول في تجربة القراءة بدافع الكراهية أن يحسن اختيار ما يدخله من أجلها؛ فقد يكون الكتاب أو المادة المعنية لا يستحق أن يهدر وقتًا عليه، وربما لا يستحق حتى الورق الذي طبع عليه.