آخر تحديث: 12 / 10 / 2026م - 1:32 ص

جبر الخواطر... طبيعة بشرية وثقافة منسية

جمال حسن المطوع


هل يعاني مجتمعنا في الوقت الحالي من جفاف في العلاقات الإنسانية وبرود في التواصل، حتى بين أقرب المقربين نسبا وأرحاما وأهلا وعشيرة ومعارف، لأمور مادية أو معنوية فرقت الشمل وانقطعت فيها العلاقات النسبية والأخوية والودية، وسادت على إثرها أجواء من التوتر والتفكك العائلي والاجتماعي والإنساني، وذلك لاختلاف في الرؤى والنظرة، فكل يجر النار إلى قرصه، لوجود حالة من التصادم في المصالح والغايات والمقاصد التي تتضارب بعضها مع بعض.

فعليه، تسود لغة القطيعة والمكابرة والتجافي التي لها انعكاسات لا تحمد عقباها، ولكن على العاقل الحصيف أن يكون سباقا لاقتناص واغتنام الفرص التي تقرب في التواصل والالتقاء مع من يعنيهم الأمر، الذين كانت ردة فعلهم نتائجها الانفكاك والانفصال، الذي خلق وضعا شاذا وشائنا.

والشواهد على ذلك كثيرة، منها قطيعة الأخ أخاه أو القريب قريبه، أو الصديق صديقه، لأسباب غير مستساغة أو مقبولة، وهي مواقف بعيدة كل البعد عن مبادئ وأهداف ديننا الحنيف، الذي أرسى قواعد راسخة قائمة على التآلف والتسامح والتكاتف وجبر الخواطر.

فما العيب لو تسامى بعضهم على جراحه، وفتح طريقا في السعي والمبادرة إلى تقديم بعض التنازلات أو التسويات أو التغاضي عما يوجه وينسب إليه من التصرفات والسلوكيات السلبية في شخصه ومكانته من قبل الطرف الآخر، وحاول وبذل الجهد وأقدم على خطوة جبارة وطموحة مع من هو معهم في عدم وئام وتلاق، وسعى حثيثا إلى جبر خواطر أولئك بكسر الحواجز وسعى بكل رغبة ومحبة إلى فتح الأبواب المغلقة، بتقديم بعض التنازلات الفعلية والتصرفات الإيجابية والتعالي على كبرياء نفسه وعنادها، وهو بهذا الموقف قد ضرب عصفورين بحجر واحد، أهمهما إعادة العلاقات إلى سابق عهدها، وما سيناله من الأجر والثواب الرباني، وإزدياد رصيد محبته واحترامه وعلوه إجتماعيا ووجاهيا عند محيطه الاجتماعي، ومكانته الأخلاقية.

وهذا درس لنا جميعا في فتح أبواب كانت شبه مغلقة على ثقافة شبه منسية أو معدومة بشكل مقلق، لتفتح آفاقا واسعة في الطبيعة البشرية لكسب قلوب الناس وجبر خواطرها.

فلكل داء دواء في كيفية تصفية القلوب من كل شوائبها وأكدارها وعيوبها، إذا بنيت على جبر الخواطر.

وصدق من قال:

من سار بين الناس جابرا للخواطر، أدركته العناية ولو كان في جوف المخاطر.

والله الموفق.