قلوبنا خضراء... مبروك للأخضر

حين يلعب المنتخب السعودي «الأخضر»، لا تكون الحكاية مجرد تسعين دقيقة في ملعب كرة قدم؛ فهناك وطن تلتف حول رايته القلوب، وجماهير تنتظر وتترقب، وأمنية واحدة تجمع الجميع: أن يرفع الأخضر راية الوطن عاليًا، وأن يواصل مسيرته بكل ثقة واقتدار.
فالرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، ليست منافسة على الفوز فحسب، بل مساحة تلتقي فيها المشاعر، وتتجدد فيها روح الانتماء، وتحضر فيها قيم المنافسة الشريفة. وحين يكون الأخضر طرفًا في الموعد، تصبح للمباراة حكاية أخرى، بما يحمله المنتخب السعودي من مكانة في قلوب أبناء الوطن.
قبل بدء المباراة بما يقارب الساعتين، كتبتُ وكلي أمل وتفاؤل، ومن قلب محب لوطنه ومشجع يثق بمنتخبنا الوطني:
تتجه أنظار الجماهير الخليجية هذا المساء، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، إلى استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية «ملعب الإنماء» في جدة، حيث يلتقي المنتخب السعودي نظيره الإماراتي في نهائي بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27».
ساعات قليلة تفصلنا عن صافرة البداية، في لقاء رياضي يجمع بين شقيقين خليجيين، عنوانه المنافسة الشريفة، وروحه المحبة والتآخي بين أبناء الخليج.
تنطلق المباراة عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت المملكة العربية السعودية، والعاشرة مساءً بتوقيت دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط ترقب جماهيري كبير، وأمنيات بأن يقدم المنتخبان مباراة تليق بمكانة الكرة الخليجية.
قلوبنا خضراء، وأمنياتنا لمنتخبنا السعودي بالتوفيق والفوز، بإذن الله تعالى، وأن تكتمل فرحتنا بالإنجاز، وتعلو راية الوطن في هذا المحفل الرياضي الخليجي.
ومع ذلك، تبقى الأخوة الخليجية أكبر من نتيجة مباراة؛ فنحن نحتفي بالمنتخبات الشقيقة المشاركة، ونقدر ما قدمه اللاعبون من عطاء وروح رياضية، لأن الفوز الحقيقي أيضًا أن تبقى المحبة والأخوة بين أبناء الخليج حاضرتين في كل مناسبة.
وختمت كلماتي قبل المباراة بالقول:
قلوبنا خضراء... وأخوتنا الخليجية واحدة.
واليوم، وبعد أن أطلق الحكم صافرة النهاية، أعود إلى تلك الكلمات، ولكن المشهد تغير؛ فالأمنيات أصبحت فرحة، والتفاؤل أصبح إنجازًا، والأخضر الذي تمنينا له الفوز قبل ساعات اعتلى منصة البطولة متوجًا بالمركز الأول في كأس الخليج العربي «خليجي 27».
إنها لحظة فرح لا تخص اللاعبين داخل الملعب وحدهم، وإنما تمتد إلى جماهير انتظرت وشجعت وآزرت، وإلى وطن يفرح بأبنائه وإنجازاتهم. وهنا تظهر واحدة من أجمل صور الرياضة؛ أن يجتمع الناس على فرحة واحدة، وأن تتحول لحظة الفوز إلى ذكرى وطنية جميلة تبقى في الوجدان.
وبهذه المناسبة السعيدة، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظهما الله، وإلى القيادة الرياضية وأبطال منتخبنا السعودي وجماهير الوطن الوفية، بهذا الإنجاز الذي أسعد القلوب.
وفي غمرة فرحتنا بالأخضر، تبقى رسالتنا الرياضية كما كانت قبل المباراة: المنافسة تنتهي مع صافرة الحكم، أما المحبة والأخوة بين أبناء الخليج فتبقيان أكبر وأبقى من نتيجة أي مباراة.
هكذا نريد الرياضة: منافسة وإنجاز وأخلاق، تجمع ولا تفرق، وتمنحنا لحظات نفرح فيها معًا، وتبقى راية الوطن فوق كل انتصار.
قبل المباراة قلناها أمنيةً، وبعد صافرة النهاية نقولها فرحةً وفخرًا:
قلوبنا خضراء... مبروك للأخضر، ومبروك للوطن.












