بين التكريم والبخس عناوين عريضة

دائمًا ما تكرم المجتمعات الحضارية أبناءها ورجالها بما قدموه من منجزات وعطاءات أثرت الساحة المجتمعية، وتركت بصمات نيرة ولمسات فعالة ما زالت حاضرة على صعد شتى.
ومن مساهماتها المميزة والمتنوعة تلك الفعاليات والمبادرات التي تنظمها أو تشارك فيها مجموعات من الأفراد لتحقيق مفعول إيجابي في تعزيز الوعي ونشره وخلق الإبداعات والمساهمات والتقدم المعرفي والعلمي والبنيوي داخل المجتمع الواحد.
تتنوع هذه الأنشطة لتغطي جوانب مهمة من الحياة اليومية، ويمكن تصنيفها إلى عدة مجالات رئيسية، ولعل أبرزها الأنشطة التعليمية والتثقيفية.
وقد عشنا قبل أيام قليلة الاحتفال بيوم المعلم والمرشد التربوي، والدور الفعال للمعلم والمرشد التربوي في تنشئة الأجيال وتربيتها وتعليمها، وغرس العلم والمعرفة والسلوك الأخلاقي الإيجابي.
وعلى صعيد مماثل، تقوم النوادي الثقافية بدور فعال في تنظيم الأمسيات الشعرية والندوات الحوارية والفعاليات الأدبية، لمناقشة قضايا المجتمع ومعالجتها بأسلوب نقدي وهادف ودون تجريح، وغير ذلك من الأنشطة التي يقوم بها ناشطون آخرون على تماس مع احتياجات أخرى في خدمة المجتمع وتوعيته ورفع كفاءته البدنية، كالنوادي الرياضية التي تسهم بفاعلية في تنظيم البطولات المحلية ودوريات كرة القدم أو رياضات أخرى بين شباب الحي أو المدينة أو مناطق أخرى داخل الوطن.
وهذا غيض من فيض من جهود هذه النخبة، لا يتسع المجال لذكرها جميعًا.
من هنا وجب علينا أن نولي هذه النخب الاهتمام والاعتبار، ونكرمها والرفع من شأنها والإشادة بها، وألا نبخسها جهودها وحقوقها؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الشعراء: 183].
وكما قيل: كل مذكور بعمله وما يقدمه من الفعل الجميل والمجهودات الجبارة، ومن حقهم علينا أن نثني عليهم، ونحتفي بهم، ونذكر مآثرهم، وأن نتجنب مهاجمة الإبداع لمجرد الخلاف الشخصي أو الفكري أو المعنوي، بل نجعل منهم علامة بارزة المعالم في دفع الأجيال حاضرًا ومستقبلًا إلى الاقتداء بهم، وجعلهم قدوة لهم ولغيرهم للسير على نهجهم، ودافعًا لمن يقتدون بهم في الالتحاق بركبهم ما أمكن إلى ذلك سبيلًا.
والله الموفق.












