هل تصل أزمة الوقود العالمية إلى مضخة البنزين السعودية؟

حين تضطرب البحار، لا تبقى الموجة في البحر؛ فقد تصل إلى الميناء، ثم إلى السوق، ثم إلى جيب المواطن في الدار. والطاقة تحديدًا لا تعرف حدود الأخبار؛ فما يحدث في المضائق والموانئ وطرق الناقلات، قد يبدأ خبرًا سياسيًا وينتهي رقمًا اقتصاديًا.
وبحسب أحدث إحصاءات النفط والغاز السعودية لعام 2025، استهلكت المملكة نحو 193.5 مليون برميل من البنزين، في مقابل واردات بلغت 36.7 مليون برميل؛ أي ما يعادل حسابيًا قرابة 19% من الاستهلاك السنوي. أما الديزل فبلغ استهلاكه نحو 207.2 مليون برميل، مقابل واردات قدرها 8.8 مليون برميل، أي ما يقارب 4.2%.
لكن قراءة الأرقام تحتاج عقلًا لا قلقًا؛ فالسعودية ليست دولة تعتمد على استيراد وقودها، بل دولة نفطية كبرى تنتج وتكرر وتصدر المشتقات، وقد صدّرت في 2025 نحو 110.5 ملايين برميل من البنزين. لذلك فوجود الواردات لا يعني نقصًا في القدرة، بل قد يكون جزءًا من موازنة تجارية وتشغيلية بين المصافي والمناطق والأسواق.
المشكلة اليوم ليست فقط: هل يوجد الوقود؟ بل: بكم يصل الوقود؟ فالتوتر الجيوسياسي يرفع تكلفة الناقلات والتأمين والشحن، ويضغط على المصافي والإمدادات، ويرفع أسعار المنتجات المكررة عالميًا. وقد تجاوز خام برنت مؤخرًا مستوى 100 دولار للبرميل وسط اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل.
وهنا يأتي السؤال الذي يهم كل أسرة: هل ترتفع أسعار البنزين في السعودية كما ارتفعت في الإمارات والبحرين؟
الإمارات تطبق آلية تسعير شهرية تتفاعل مع الأسعار العالمية، ولذلك وصل بنزين 91 في أكتوبر 2026 إلى 4.21 درهم للتر، والديزل إلى 4.80 درهم. والبحرين أيضًا عدّلت أسعارها وفق آلية تأخذ المتغيرات العالمية في الاعتبار.
أما السعودية فوضعها مختلف؛ إذ صدر في 2021 توجيه بتحديد سقف لبنزين 91 عند 2.18 ريال ول 95 عند 2.33 ريال للتر، مع تحمل الدولة ما يتجاوز ذلك السقف عند المراجعة. وما زالت أرامكو تعرض هذين السعرين حتى أحدث بياناتها المنشورة.
لذلك فإن ارتفاع النفط أو تعطل بعض الواردات لا يعني آليًا ارتفاع سعر البنزين السعودي. وإنما قد يعني ارتفاع الكلفة الاقتصادية التي تتحملها منظومة الطاقة والدولة.
أما الديزل فالصورة مختلفة قليلًا؛ فقد خضع لمراجعات سنوية، وارتفع إلى 1.79 ريال للتر في 2026. ولذلك يبقى أكثر قابلية للتأثر بقرارات التسعير المستقبلية من بنزين 91 و 95.
الخلاصة: الأزمة العالمية قد ترفع الكلفة، لكنها لا تعني بالضرورة رفع السعر. وبين سعر البرميل في البحر وسعر اللتر في المحطة، توجد سياسة دولة، وقدرة إنتاج، ومصافٍ، ومخزون، وقرار اقتصادي يوازن بين الحساب والاحتساب.












