آخر تحديث: 4 / 10 / 2026م - 11:55 م

يُوسف.. ستبقى في فؤادي يا بني

أنيس آل دهيم *


أقلب صورك الأولى، فيصحو ... حنين لا يفارقه بكائي
وألمح ضحكتي وأنا بروض ... لأكسو مَن أحب باحتوائي
رفعتك، والغصون على رؤوس ... تظللنا، ووجهك في سمائي
ظننت بأن حضني سوف يحمي ... خطاك من المخاوف والعناء

وفي صور التخرج طفلا كنت تزهو ... وترفع راحتيك إلى العلاء
صغير في عباءتك، ولكن ... كبير في طموحك والرجاء
تفوقك في الدراسة كان فخراً ... يضيء الدرب في أبهى ضياء
بأخلاق وابتسام خجولٍ ... وحب دائم لفعل الرخاء

حلمت بأن تصير طبيب خير ... تخفف عن جريح بالدواء
رأيتك في بياض الطب حلماً ... وناديت اسم يوسف في دعائي
وفي المقهى جلست إلى جواري ... فكان القرب أغلى من ثرائي
وكفي فوق كتفك تستريح ... وشيبي يستظل بذي الوفاء

وكنت إذا رسمت تذوب فكراً ... وتغوص بفكرك الصافي النقاء
تمد على صفاء اللوح خطًّا ... وتكسوه بألوان البهاء
تعيد الرسم حتى ترتضيه ... فأفرح باجتهادك والذكاء
تركت لنا رسومك شاهدات ... على حس رقيق وارتقاء
أراها، فأستعيد انحناء رأس ... وكفّا حين ترسم باعتلاء

وفي لبس المبارز كنت تبدو ... شديد العزم، موفور الإباء
حملت السيف، والقناع قرب ... وعيناك استشرفتا لعلياء
حلمت بأن تكون اليوم بطلاً ... وتعلو فوق منصات الثناء
وكنت أعد أيامي لأرى ... نجاحك، ثم أحضن في انتشاء
فلا أرجو الميداليات بعداً ... ولا أرجو سوى دفء اللقاء

وفي صور الطفولة كنت تبدو ... تذوب أسى بأيام العزاء
على حب الحسين نشأت، حتى ... غدا حب الأئمة في الحشاء
وجئت اليوم قبرك، يا حبيبي ... وأثقلني حنيني وابتلائي
رأيت الورد فوق تراب قبر ... وصورتك المطلة في البهاء
فمدت راحتاي إليك شوقاً ... ولم تجدا سوى ترب وماء

أناديك: أبوك اليوم أتى ... فيرجع ندائي بالشجاء
أحاول أن أغادر، ثم أبقى ... كأن القلب مشدود ورائي
وأعلم أن ربي خير راع ... ولكن لا يطاوعني عزائي
رضيت بحكمه، والدمع يجري ... فليس الصبر إسكات البكاء
إلهي، أنت أعلم بانكساري ... وأعلم بالحنين وبالرجاء
فأنزل في فؤادي من سكينة ... وخفف عن ضلوعي بالعطاء

وهب يوسف الغالي نعيما ... ونوراً في المقام وفي الثواء
مع الحسن الزكي ومع حسين ... سلالة أحمد أهل البقاء
وأكرمه بقرب بني البتول ... بقرب الطهر فاطمة الزهراء
أقرأ فاتحة الكتاب، وأمضي ... وأحمل اسمك الغالي دعائي
ستبقى في فؤادي يا بني ... ويبقى الحب حتى يوم لقائي