اقتصاديات اللوز 6/10

وهو يحاول اختصار الطريق إلى الجواب عن ارتفاع أسعار اللوز، وبعد أن ركن عكازه جانبًا، يمضي أحد الأقارب للقول: هذي الأسعار وراها الحريم. عبارة قصيرة وإن تلونت بشيء من التحيز الجندري إلا أنها تشير بسبابتها إلى الوجوه الأكثر تحديقًا في اللوز طيلة الموسم، ممن يشترين بعاطفتهن، لا بالحسابات الرياضية، وهو يريد بذلك القول بأن هنالك من يشتري تحت غواية الإعلانات دون اكتراث بالأسعار.
ثمة علاقة صريحة بين النسوة وسوق اللوز، فهن الشريحة الأعرض من مستهلكي هذه الثمرة الموسمية، والتي ارتبطت في الذاكرة الشعبية بالوحام، بمعنى تصدرها لقائمة الأطعمة المشتهاة للمرأة الحامل بالمنطقة، لتخرج الثمرة من دفاتر الوحام وتستقر في دفتر الحياة كواحدة من المفضلات لديهن، مأخوذات بألوانها وطعمها الحامض اللاذع.
هذا التوق للوز يصبح هدفًا للإعلانات التسويقية التي تعرفها منصات التواصل الرقمي، حيث يتحول الانغماس الرقمي إلى موجه للسلوك الشرائي، وبالتالي، معزز للشراء العاطفي، الموصوف بسرعة التأثر بالإعلان، الإعلان الذي يستفيد فيه المؤثرون في تلك المنصات من اتساع الرقعة الاجتماعية للمشاركين فيها، واندفاعها لتحويل الاستجابات الشرائية إلى سلوك اجتماعي ضاغط.
صحيح أن ما يصح في شأن المرأة قد يصح كذلك في أمر الرجل، غير أن هذا الأخير يمارس عادةً فعل المقارنة بين القيم السعرية، ويفضل أن يبحث في المزيد من الخيارات، وربما أرجأ خيار الشراء، أي أنه يبدو منساقًا بدرجة أقل للخيارات العاطفية في تحديد أولويات الشراء، واستجابته لغواية الإعلانات التسويقية، بخلاف المرأة التي ستجد الدوبامين في تصاعد كلما ضغطت زرًا لشراء منتج في فضاءات الإعلانات التي تحاصرها في ممرات التواصل الاجتماعي.
هذا ما يجعل من المنتجات الموجهة للنساء أغلى من مثيلاتها للرجال، وهو الفرق الذي يجري وصفه مجازيًا بالضريبة الوردية، دلالة على ارتباطه بعوامل لا تتصل بالضرورة بالكلفة الإنتاجية، وإنما طبيعة الشريحة الاستهلاكية وتفضيلاتها، على اعتبار أن ارتفاع السعر لدى البعض منهن يبدو لونًا من ألوان الرفاه، دون النظر إلى تكلفته الحقيقية.
والحاصل أن هذه العلاقة المفتوحة للإناث مع اللوز ساهمت بشكل أو بآخر في دخول اللوز هذه المستويات السعرية، بمثل ما دفعت السوق باتجاه صناعات مشتقة، كالآيسكريم والعطور، وجلبت معها أشكالًا حديثة للتعليب، وكلها محاولات لاصطياد زبائن أقل حساسية في التعامل مع سوق تدافع عن أسعارها، وتستقوي بهذا الطلب المستمر على الثمرة، وبالنوافذ التصديرية التي تقي السوق من الوقوع في أتون موجة كساد تدمر المكتسبات الاقتصادية للمشاركين فيها.
ويبقى السؤال: كيف لنا أن نعيد التوازن لهذه السوق، بحيث نعيد صياغة العلاقة بين المنتج والمستهلكين، دون الإضرار بأي طرف من الأطراف؟












