آخر تحديث: 2 / 10 / 2026م - 11:45 م

كما أن المرأة تحتاج.. الرجل أيضا يحتاج..؟

سلمان أحمد الجزيري


لا أحد يشك بأن المرأة إنسانة رقيقة ناعمة، وُصفت بالقوارير كما في حديث النبي ﷺ: «رفقًا بالقوارير»؛ تريد من يؤنسها، ويلاطفها، ومن يثني على جمالها، وعلى إدارة بيتها، وعلى طبخها؛ فمن لها غير زوجها؟

هل لها إنسان آخر يقدّر وضعها؟

وكذلك الزوج الذي يقوم بدور آخر؛ حيث يخرج من بيته عند طلوع الشمس، ولا يأتي إلا نهاية النهار؛ فمن يستقبله ويقدره ويرحب به؟ حتى يذهب ليغيّر ملابسه، ويتهيأ للطعام، ومن ثم النوم. فقد لا يتحدث مع زوجته، ولا يسألها عن صحتها، ولا عن أولادها، وقد لا يستمع إليها، والسبب؟

لأنه يدخل بيته متعبًا من مشقة الطريق، وأداء العمل، خاصةً في هذه الأجواء شديدة الحرارة، فلا يجد منها الاستقبال، والاستعداد والتهيؤ، بل لا يجد غير الانتقاد، وعدم الرضا، والتذمر. لماذا كل ذلك؟

فهو يسأل نفس السؤال: لِمَ لا يُقدَّر هذا الجهد والتعب؟ فهل هذا حق الله وحق الزوج عليك؟

قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: 21]. فكما هي تحتاج للمدح، والثناء، والإشادة، هو، لا شك، بحاجة أكثر لكلماتك الجميلة، وتقديرك، وحنانك، وعطفك: «الله يعطيك العافية».. «الله يخليك لنا».. «نحن نحتاجك دائمًا».. «من دونك البيت مظلم»، وهكذا من بعض العبارات اللطيفة المعبرة التي تترك أثرًا عميقًا في نفسه لا يمكن أن ينساه!

وهي ترسل إضاءات رائعة للحياة الزوجية.

فرفقًا ببعضكما أيها الزوجان الكريمان، خاصةً مع صعوبة الحياة في هذه الأيام، والتي ساءت فيها الأخلاق، كي تعيشا بهناء، وسعادة، لا شقاء وتعاسة؛ لأن الحياة قصيرة لا تحتمل التأجيل والتأخير، فبادرا قبل انتهاء الوقت والرحيل.

فكلمات بسيطة تبني أرواحًا عظيمة، ولمسات خفيفة تسعد قلوبًا مريضة.

وتُظهر أحدث الإحصائيات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء، ووزارة العدل في السعودية أن:

• نسبة المتزوجات: تبلغ نسبة المتزوجات من المواطنات السعوديات نحو «62%»، بينما تصل بين المقيمات إلى «79%».

• ومن لم يسبق لهن الزواج: بلغت نسبة السعوديات اللاتي لم يسبق لهن الزواج نحو «32.9%»، مقابل «18%» من المقيمات.

• أما الشباب غير المتزوجين: تشير التقارير العمرية للفئة «15-34 سنة» إلى أن نسبة الشباب والشابات الذين لم يسبق لهم الزواج تقارب «66%».

وتشير البيانات العامة إلى أن نسبة عالية من الشباب في الفئات العمرية المبكرة لم يسبق لهم الزواج، ويرجع ذلك إلى أسباب اجتماعية واقتصادية مثل الرغبة في إكمال الدراسة، أو التكاليف المعيشية، أو تقدم العمر، مما قد ينعكس على عامة الشباب بصورة عكسية مستقبلًا، حيث ذهب البعض إلى تأجيل فكرة الزواج إلى وقت بعيد حتى تتهيأ الظروف لاحقًا. فكيف، يا تُرى، ستكون حياة الزوجين وتعاملهما مستقبلًا، وقد جاءت متأخرةً لكليهما؟

والسلام خير ختام.