مَسَارِي

تبذل حكومتنا الرشيدة ممثلة في الإدارة العامة للمرور جهودًا جبارة وحثيثة ومتتابعة فيما يتعلق بالحد من الحوادث المرورية، وما ينتج عنها من إزهاق للأرواح وإصابات فادحة وخسائر كبيرة في الممتلكات، وذلك بإصدار تشريعات وقوانين وأنظمة تسهم مساهمة حقيقية في المحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء، بالإضافة إلى منع كل تلك الخسائر المادية والصحية في وطننا الغالي علينا جميعًا.
هذه الجهود التي لا تتوقف هي محل تقدير كبير وامتنان عميق لدينا نحن كمواطنين ومقيمين؛ جهود تدعونا لأن نتقدم بالشكر لكل من كان له دور صغير أو كبير في هذا الصدد، وأن ننتقل من مفردتي الشكر والتقدير إلى ما هو أبعد من ذلك، فتكون لنا ملحوظات ومقترحات تسهم مساهمة فعلية في الحث والتشجيع على التقيد بأنظمة وقوانين المرور، وخصوصًا لفئة السائقين، حيث يكون الميدان المروري مصدرًا حقيقيًا وواقعيًّا لاكتشاف ما يمكن تأسيسه أو تعديله أو تطويره.
لذا أقترح - بصفتي مواطنًا يعشق تراب هذا الوطن، وسائق قاد سيارته لأكثر من أربعة عقود من الزمن - اقتراحًا متواضعًا، فكرته تبدأ بإنشاء طرق أو مسارات خاصة داخل المدن وفي الطرق السريعة، وكذلك بين المدن تحت مسمى «مساري»، وتكون مخصصة لمن يريد قيادة سيارته بسرعة متأنية، على أن تُبنى على جانب تلك الطرق وعلى امتدادها مقصورات «أكشاك» تمنح مكافآت فورية للسائقين المعنيين، كمشروب صباحي ساخن، أو قسائم «كوبونات» تخفيضات لمحطات الوقود، أو تخفيض في رسوم الخدمات المرورية بشكل خاص أو الحكومية بشكل عام، كما يمكن تصميم وبناء تطبيق إلكتروني للهواتف الذكية بنظامي iOS وAndroid يحمل اسم «مساري»، على أن يحوي كل تلك الخدمات وزيادة.
هذا المقترح يهدف في المقام الأول إلى تقليل الحوادث المرورية من خلال التشجيع على خفض السرعة أثناء القيادة، وكذلك غرس مفهوم حق الطريق لدى المواطنين والمقيمين، ونشر ثقافة التريث أثناء قيادة السيارة، وفي مقابل ذلك، تتم مكافأة السائقين مكافآت فورية تعمل كمحفز لهم على الاستمرار في القيادة الوقائية التي تدفع عنهم وعن الآخرين الأخطار المحتملة عند وقوع الحوادث لا سمح الله.
الفكرة طموحة ومفتوحة وحدودها واسعة رحبة وتحمل في طياتها الكثير من الأفكار - هذا بحسب نظرتي المتواضعة والمتفائلة والمحدودة - لكنها إن نُفّذت فإن ذلك سيتطلب الكثير من الجهد حتى تكون متجسدة على أرض الواقع بإذن الله، ومع وجود قادة ومسؤولين يمتلكون طموحًا أكبر وأولويات كثيرة تتقدمها المحافظة على أرواح المواطنين والمقيمين، ولهم أيادٍ بيضاء تشهد لهم بذلك، وأفعالهم تسبق أقوالهم، فإن كل ذلك يجعل هذه الفكرة ومثيلاتها مرشحة لأن ترى النور في القريب العاجل إن شاء الله.












