آخر تحديث: 30 / 9 / 2026م - 11:27 م

خففي عطرك عند الخروج

الدكتور ماهر آل سيف *


قد تخرج المرأة من بيتها في أبهى هيئة، وأجمل عطر، وأدق اختيار؛ ثوبٌ منسّق، وشَعرٌ مرتّب، ووجهٌ متألّق، وحضورٌ يلفت الأبصار قبل الأنظار. ثم تعود إلى بيتها، فتخلع زينة الخارج، وتستبدل العطر برائحة المطبخ، والأناقة بثوب الاعتياد، والاهتمام بشيءٍ من الإهمال… وهنا يأتي السؤال بهدوءٍ لا بتجريح، وبمحبةٍ لا بتوبيخ: لِمَن ينبغي أن تكون أجمل إطلالة؟

ليس المقصود أن تبقى الزوجة في بيتها كأنها في مناسبة، ولا أن يُطلب منها ما يشق عليها؛ فالبيت راحةٌ وسكينة، والعمل فيه جهدٌ ومشقّة. لكن بين الراحة والإهمال مسافة، وبين البساطة وغياب الاهتمام مساحة.

قال الله تعالى في وصف العلاقة الزوجية: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187]؛ واللباس قربٌ وسترٌ وجمال، وأُنسٌ واكتمال. وقال سبحانه: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]؛ والمودة ليست كلمةً تُقال، بل عنايةٌ تُرى، واهتمامٌ يُهدى.

جميلٌ أن تكون المرأة مرتبةً خارج بيتها، والأجمل أن يحتفظ الزوج بنصيبه من جمالها وطيب عطرها وحسن هيئتها. فما أرقَّ أن ينتظر منها زوجها ما يراه الآخرون منها من أناقة، بل أكثر؛ فهو شريك العمر، وصاحب الدار، والأولى بالقرب والاختيار.

ثم يأتي السؤال الأعمق: ما الغرض من الطلعة؟

إن كانت لقضاء حاجة، أو زيارة، أو عمل، فليكن الجمال وقارًا، والأناقة اعتدالًا، والزينة بلا مبالغة تلفت الأنظار؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31].

والإنصاف يقتضي أن نقول للرجل كذلك: تزيّن لزوجتك كما تحب أن تتزين لك؛ فالحب لا يعيش بالحقوق وحدها، بل بالتجمّل والتودد والاهتمام.

أجمل زينةٍ هي التي تبدأ من البيت… ثم يفيض أثرها بأدبٍ إلى الخارج.