الوطن وصانعو الأثر

إنَّ عشقَ الوطن واحترامه والتفاني في حبه وخدمته والعمل لأجله طبعٌ أصيل لا شك فيه، وهذا بطبيعة الحال يُصنَّف سلوكًا حميدًا يمتاز به الأسوياء من الناس، كما يسعى كل فرد بشكل حثيث ليكون وطنه أكثر رفعةً وارتقاءً وعلوًّا، وتتجلى تلك الفضائل وجميل الشِّيَم كنوع من سمو الأخلاق ومحاسن النبل، وهذه المفاهيم لا ريب أنها تبني جسور الألفة والوئام بين جميع الأطراف في خضم المنظومة الوطنية الموحدة، ناهيك عن تبيان ما نُكنُّه في داخلنا من مشاعر الود تجاه قيادتنا الوفية التي قدَّمت كل ما يمكن تقديمه لرفعة هذه الأرض المباركة بهدف الوصول لما ننشده من طمأنينة واستقرار وازدهار.
المحترمون والمهذبون والشرفاء يسعون دومًا ويولون اهتمامًا لما يتعلق بتقدير أولئك الخيّرين الذين قضوا جُلَّ وقتهم وأفنوا شبابهم وبذلوا ما بوسعهم على مدى سني عمرهم، بما قدَّموه من أعمال جليلة وعطاءات جزيلة لبلدهم، لا نستطيع، حقيقةً، من خلال هذه المصفوفة المتواضعة أن نحصي ما صنعه وأنجزه هؤلاء العاملون المخلصون والمتفانون في خدمة ولاة أمرهم وشعبهم الأبي.
إذًا من الحري بنا أن نروي لصغارنا ونقص لأجيالنا الصاعدة السجلات المشرفة للسيرة العطرة بصفحاتها الناصعة وصورتها البديعة وإطارها الذي يحوي بين جنباته قصة وطن وراءه رجال أفذاذ أسَّسوا وضحَّوا وأنجزوا وسعوا للخير والمعروف تجاه بلادنا المقدسة، بلاد الحرمين الشريفين، وهدفهم بناء العقول وتوفير ما أمكن من السبل لحياة ملؤها الكرامة وعزة النفس لينعم المواطنون والمواطنات بالهدوء والاستقرار والأمن والأمان، ليتحقق بعدها هدف مقصود، هم من وضعوه وحملوه على عاتقهم من منطلق توحيد الصفوف لتسعد النفوس وتطمئن الأفئدة وتبتهج القلوب، وهذه مجتمعةً تمثل معانيَ يجب أن تترسخ في تلك المناسبة العظيمة، يوم الوطن المجيد.
لهذا نؤكد أنّ الانخراط في الأعمال التي تتمخض عنها هذه الظاهرة الوطنية وما ينتج عنها من مكاسب ونجاحات مرجوة، غايةٌ في الأهمية، ترتقي بمن هم في خدمة النسيج العام، وتسهم بشكل فاعل في خلق وتكوين صورة بديعة عن المنظومة الاجتماعية الكبرى، وتوضح مدى التماسك والارتباط بوحدة دولتنا ومصالحها الكبرى وانتشار الولاء والتأكيد على اللحمة الوطنية بين سائر أفراد الشعب السعودي، فالعمل الوطني بمجمله أمرٌ ونشاطٌ ذو أهمية بالغة، بل يُعدُّ عملًا حضاريًّا يدعم ترسيخ قيم التآخي والتآزر وتعميم ثقافة المشاركة في إنجاح وتكامل احتياجات المحيط المجتمعي الذي نعيش فيه، فكلما تنامى عدد العناصر المتفائلة والمساهمة في تحقيق الآفاق والآمال سنصل حتمًا إلى نتيجة مليئة بالتطور والنمو.
إذن نستطيع القول إن خدمة الوطن شرف لا يضاهيه شرف، ومسؤولية عظيمة تتوج بالعمل المخلص والوفاء والصدق؛ فالوطن لا ريب هو الحاضن الأساس لشعبنا، وفيه تختزل ذكرياتنا بجميع مراحلها كالصبا، مرورًا بالشباب حتى نبلغ مبلغ الرجال، لهذا يستحق منا كل ما تحمله معاني التضحيات وفيض العطاءات، وأن نبذل قصارى جهدنا لنحلق به للمجد والعلياء. نعم، إن خدمة الوطن ليست مجرد كلمات نتفوه بها بأطراف ألسنتنا تجاه المواقف والمناسبات وإطلاق الشعارات، وإنما هي مشاعر حقيقية تنبع من داخل الأفراد وتوجهات تبرز جليًّا في سلوك الإنسان.
وبناءً على ما تقدَّم من مفردات وجمل أعلاه، المراد منها الوصول إلى الهدف المنشود، وأن نضع قراءنا الأعزاء في السياق الطبيعي، وأن نلامس الشعور المأمول والإدراك النابع من رحم المبادئ البشرية الحميدة للخُلُق الرفيع، والسير قدمًا في الطريق الصحيح حيال صيانة وحفظ ومراعاة المصالح العليا للبلاد لكي تتحقق النتائج المرجوة التي خُطط لها بعناية فائقة ودراسات مستفيضة من قبل حكومة مليكنا المفدّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله تعالى - وأمدهما بعنايته ولطفه، وما حققته الرؤية السديدة من عزٍّ ورفعةٍ واقتدارٍ لكل القطاعات ذات الصلة ولجميع أهلنا وشعبنا وكل من ينتمي للمظلة السعودية.
أيها الإخوة المواطنون، وصلنا للختام؛ لهذا نذكِّر أنَّ بلادَنا وما حباها الله - جل سلطانه - من نعم لا حدود لها وفضائل لا تُحصى لكثرتها ومناقب لا شبيه لطبيعتها ومقدسات لا مثيل لها، وهذه مجتمعة تجعل مِن هذه البلاد المباركة بقعة يُنظر إليها باحترام واهتمام ويُشار إليها بالبنان. ومن هذا المنطلق يجب العمل حثيثًا على ترسيخ أنّ الوطن هو هويتنا الكامنة، وأن نجعل من ذلك المفهوم قاعدة يعتنقها صغارنا، فهو ملاذٌ تتلاقى فيه جذورنا، وعلى أرضه تنشأ تطلعاتنا، ونبني معًا مستقبل أجيالنا، وتحت كنفه تتعاظم أفكارنا، وفي ربوعه تجتمع ثقافتنا، ولأجله تتوحد مصالحنا.
وأخيرًا وليس آخرًا، اللهم احفظ دولتنا من كل سوء، وأدِم علينا فيض نعمائك، لا سيما نعمتي الأمن والأمان. اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا مستقرًّا وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظ قائدنا وحرسه بعينك التي لا تنام، ووفق من تولى أمرنا لما فيه خير وصلاح، واحفظ أرجاء بلادنا من كيد الأشرار، اللهم أبعد عنا المتربصين والحاسدين وكل من أراد بنا سوءًا، إنك ولي ذلك والقادر عليه يا أكرم الأكرمين، والحمد لله رب العالمين، وكل عام ومليكنا وولي عهده بألف خير، وكل عام يا وطني وأنت في سماء العلا متألقًا، وكل عام وشعبنا السعودي محفوف ومحروس بعين الله.












