آخر تحديث: 23 / 9 / 2026م - 8:20 م

وطن لا يشيخ

بدرية حمدان


وطننا رواية عشق لا نهاية لها كتبت بيد أبنائه، فالوطن ليس مكانًا نسكنه فحسب، بل هو نبض يسكننا، وذاكرة لا تغيب، وحكاية تبدأ مع الإنسان ولا تنتهي برحيله.

وطننا لا يشيخ، فيه نخلات تحكي قصص الصبر، وصحراء تعلمنا قوة الاحتمال، وبحر يروي حكايات الأجداد.

وطننا لا يشيخ، ومندنه تنبض بالحياة، والطموح، لكل مدينة قصة يروي أبناؤها حكاية إنجاز،

بل في كل زاويةٍ منه قصة إنسان أحب أرضه، فزرع فيها إنجازًا، الصغار قبل الكبار.

وطننا لا يشيخ، لأن في ترابه جذور الأجداد، وفي سمائه أحلام الأبناء، وفي طرقاته خطوات تركت أثرًا لا يمحوه الزمن.

وهو وطن عشقته القلوب، ليكون محط ريحال الأرواح قبل الأبدان، فمكانته العظيمة تسكن قلب كل مسلم، ففي رحابه قبلة المسلمين، وإلى رحابه تهفو النفوس، وعلى أرضه تتجدد مشاعر الإيمان والانتماء، فيبقى حبه حاضرًا في الوجدان، عزيزًا في القلوب.

وطننا نعيش فيه بأمن وأمان، ونمضي حيثما كنا مطمئنين، نشعر فيه بنعمة الاستقرار، ونرى في أمنه نعمة عظيمة لاتقاس بأي ثمن، نعمة تستحق الحمد والشكر.

فيه ينعم الطفل بطفولة آمنة، ويتعلم طلابه وطالباته في بيئةٍ مطمئنة، ويعمل الإنسان وهو يحمل في قلبه يقينًا بأن وطنه بيت كبير يحفظ أمنه وكرامته.

وطننا لا يشيخ، كلما مرت عليه الأيام، ازداد عراقة ومجدًا، وكلما تعاقبت الأجيال، ولد فيه حلم جديد يحمل راية الماضي نحو المستقبل.

وطننا لا يشيخ، لأن أبناءه لا يتوقفون عن الحلم، لأنهم يحملون مسؤوليته في قلوبهم، ويكتبون كل يوم فصلًا جديدًا من فصول نجاحه.

وطننا لا يشيخ، فهو يجمع بين أصالة الأمس وطموح الغد، وبين الأمن والأمان والعطاء والإنجاز؛ يحفظ إرثه بفخر، وينظر إلى المستقبل بعينٍ واثقة.

وطننا لا يشيخ، لأن الحب فيه لا يشيخ، ولأن أمنه وأمانه نعمة، ولأن مكانته في قلب كل مسلم باقية، ولأن مجده لا ينتهي.