مطبوعات وأدباء وعائلات علمية.. كيف تشكل المشهد الثقافي في الشرقية؟
استعرضت جمعية الثقافة والفنون بالدمام تحولات المشهد الثقافي في المنطقة الشرقية قبل اكتشاف النفط عام 1933 م وبعده، مسلطة الضوء على دور المطبوعات والأدباء والعائلات العلمية في نشوء الحراك الثقافي وانتقال نتاجه إلى خارج المنطقة.
جاء ذلك خلال أمسية نظمتها الجمعية، مساء الخميس، في مقرها بحي النهضة، بعنوان ”إسهامات المنطقة الشرقية في الحركة الثقافية“، استضافت أستاذ الأدب والنقد بجامعة حائل الدكتور فواز الشمري، وأدارتها الدكتورة أديم الأنصاري، وسط تفاعل من الحضور مع الطرح التاريخي والمداخلات التي تناولت محطات من الذاكرة الثقافية للمنطقة.
وأوضح الدكتور الشمري أن الحركة الثقافية في المنطقة الشرقية قبل اكتشاف النفط كانت محدودة الانتشار، في ظل غياب المطابع والمجلات ووسائل النشر التي تتيح تداول الإنتاج الأدبي والثقافي على نطاق أوسع.
وأشار إلى أن اكتشاف النفط عام 1933 م شكّل مرحلة مفصلية في الحياة الثقافية، إذ شهدت المنطقة بعده توسعًا في وسائل الطباعة والنشر وظهور مطبوعات متعددة، بالتزامن مع اتساع حركة السفر والتواصل مع البلدان الأخرى، وهو ما أسهم في نقل الأفكار والمعارف وفتح المجال أمام الحراك الثقافي للتطور والانتشار.
وتناول اللقاء دور عدد من المطبوعات في تشكيل المشهد الثقافي بالمنطقة، ومن أبرزها ”قافلة الزيت“ و”الإشعاع“ و”أخبار الظهران“، إلى جانب صحيفة ”اليوم“ التي صدرت عام 1964 م، بوصفها من المنابر التي أسهمت في نشر الإنتاج الأدبي والثقافي وإبراز الأصوات والموضوعات المرتبطة بالمنطقة.
وبحسب ما طرح في الأمسية، لم تكن المطبوعات مجرد وسيلة لنشر النصوص، بل أسهمت في إيجاد مساحة للتواصل بين الكتاب والمثقفين، وإيصال نتاج المنطقة إلى قراء في مناطق أخرى، بما عزز حضور الشرقية في المشهد الثقافي المحلي.
ولم يغفل اللقاء دور العائلات العلمية والثقافية في الأحساء والقطيف، التي أسهمت في حفظ المعرفة وتداولها وتشجيع الأدب والثقافة، ومن بينها عائلات الجشي والمسلم والمبارك والملا.
وأشار الشمري إلى أن هذه العائلات مثلت جزءًا من البيئة العلمية والثقافية التي احتضنت الكتاب والمهتمين بالشأن الأدبي، وأسهمت في استمرار النشاط الثقافي وتكوين أجيال متعاقبة من المهتمين بالمعرفة والأدب.
واستعرضت الأمسية كذلك إسهامات عدد من الأدباء والكتاب الذين كان لهم حضور في المشهد الثقافي للمنطقة الشرقية، ومن بينهم عبدالله السبيعي، وعبدالله شباط، ومحمد سعيد المسلم، وخالد الخليفي.
وأبرز اللقاء أدوار هؤلاء الكتاب في إثراء الحركة الأدبية والثقافية، ونشر نتاج المنطقة، والتعريف بإسهاماتها خارج نطاقها الجغرافي، في مرحلة شهدت اتساع وسائل النشر وتنامي التواصل الثقافي.
وخلصت الأمسية إلى أن تشكل المشهد الثقافي في المنطقة الشرقية جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، بدأت ببيئة علمية حافظت عليها الأسر العلمية، ثم أسهمت الطباعة والمطبوعات في توسيع نطاق انتشار المعرفة، قبل أن يعزز الأدباء والكتاب حضور المنطقة الثقافي من خلال نتاجهم ومشاركاتهم.
من جانبها، وصفت الدكتورة أديم الأنصاري الأمسية بالثرية، مشيدة بالتفاعل والمداخلات التي قدمها الحضور لإثراء الورقة العلمية، معتبرة أن استعادة هذه المحطات التاريخية تفتح المجال أمام مشاريع ثقافية قادمة، وتعيد تسليط الضوء على الأدوار التي أدتها الأسر العلمية والمطبوعات والأدباء في تشكيل الذاكرة الثقافية للمنطقة الشرقية.

















