تفصيل قانوني بنظام الأحوال الشخصية يحسم جدل النفقة.. وبرنامج جمعية تاروت يستقطب 500 مستفيد
أكد المستشار القانوني المحامي حسن دعبل، أن الأنظمة العدلية لا تقتصر على معالجة الخلافات الأسرية بعد وقوعها، بل تسهم بفاعلية في حفظ الحقوق والحد من النزاعات قبل نشوئها، كاشفاً تفاصيل الحقوق والواجبات الزوجية وفق نظام الأحوال الشخصية، محذراً من التعسف في استخدام الحقوق المشتركة.
جاء ذلك خلال أمسية توعوية بعنوان «حقوق الزوجين بين الشريعة والقانون»، أدارتها التوستماسترز وفاء الخباز، ضمن مبادرة ”لتسكنوا إليها“، في ختام فعاليات النسخة ال 15 لبرنامج ”إيلاف الأسري“ الذي نظمته اللجنة الصحية بجمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية تحت شعار ”الاستقرار يبدأ بالوعي“، والذي نجح في استقطاب أكثر من 500 مستفيد على مدار خمس ليالٍ متتالية تحت شعار «الاستقرار يبدأ بالوعي».
وشهدت الفعالية، التي أقيمت في روضة تاروت النموذجية، التجربة الأولى للمحامي ”دعبل“ في الوقوف على المنصة ومخاطبة الجمهور. مستهلاً حديثه بتأصيل شروط عقد الزواج، التي تشمل رضا الطرفين، وشهادة الشاهدين، وخلو الزوجة من الموانع الشرعية بنوعيها؛ الأبدية، والمؤقتة كالجمع بين الأختين.
وأوضح المستشار القانوني أن الشروط الخاصة في عقد الزواج، كاشتراط إكمال الدراسة، أو ترك التدخين حماية للصحة، أو عدم الزواج بأخرى، تُعد شروطاً ملزمة نظاماً.
وبين أن إخلال الزوج بشرط ”عدم التعدد“ لا يبطل العقد الأساسي، بل يمنح الزوجة حق طلب الفسخ، كما أشار إلى أن إضافة شروط جديدة لعقد الزواج بعد مرور 20 عاماً تتطلب اتفاقاً ودياً لكون العقد قد استقر.
وتطرق المحامي إلى المهر باعتباره حقاً مالياً وملكاً خالصاً للمرأة لا يجوز استغلاله، لافتاً إلى جواز الاتفاق نظاماً على تأجيله كلياً أو جزئياً.
واستعرض حالة قضائية لرجل اتفق مع خطيبته على تأجيل المهر لحين إتمام بناء مسكن الزوجية، موضحاً أنه إذا حُدد أجل معلوم حلّ المهر بحلوله، أما إذا لم يُحدد وقت للتأجيل فتُطبق الأحكام النظامية الواردة في ”المادة 39“ من نظام الأحوال الشخصية لحفظ الحقوق.
وشدد ”دعبل“ على أن المهر يثبت كاملاً في ذمة الزوج كدين بحدوث الدخول، أو الوفاة، أو الخلوة الصحيحة حتى وإن لم يتم الانتقال لبيت الزوجية. مضيفاً أن النفقة حق أساسي يشمل الطعام، والكسوة، والسكن الآمن المستقل ضمن ملاءة الزوج المالية.
وبين أن الإنفاق قد يكون نقدياً أو عينياً أو توفير منفعة، ويُقدر بناءً على حال المنفَق عليه وسعة المنفِق. وضرب مثالاً بأن يقبض الزوج 50 ألف ريال ويمنح زوجته 500 ريال فقط، واصفاً ذلك بانعدام التوازن وعدم كفاية النفقة.
وحسم المحامي الجدل حول استقلالية الذمة المالية للزوجة، مؤكداً أن راتبها حق خالص لها، ولا يحق للزوج إجبارها على دفع مصاريف المنزل أو المدارس الأهلية للأبناء.
واستدرك بأن المساهمة المالية للزوجة، كأن تتكفل برسوم دراستها العليا تخفيفاً عن الزوج، يجب أن تتم بالتراضي والمشورة بعيداً عن الإجبار.
وفي جانب حسن المعاشرة، أفاد بأن ”المادة 42“ من نظام الأحوال أوجبت تبادل الاحترام، ومنعت الإضرار المادي أو المعنوي بالطرف الآخر. لافتاً إلى أن صور المعاشرة بالمعروف تشمل الرفق، والإعفاف، والعدل، وحفظ الأسرار، وتجنب إدخال من يكرههم الزوج إلى المنزل منعاً لإثارة النزاعات، إلى جانب المحافظة على مصلحة الأسرة وحسن تربية الأولاد.
وبيّن ”دعبل“ أن حقوق الزوج تتضمن الطاعة بالمعروف في الشؤون الزوجية بغير معصية، والالتزام بالإقامة في مسكن الزوجية، وحفظ ماله وعرضه.
وكشف خلال إجابته على مداخلات الحضور، أن سفر الزوجة المستمر دون موافقة الزوج قد يخل بواجب الطاعة إذا أضر بحقوقه، وموضحاً في سياق آخر أن المرأة ”الثيب“ يحق لها أن تكون ولية نفسها في عقد الزواج.
وفي ختام الأمسية، شهدت المنصة تكريم المتطوعة مريم الماء، التي أسهمت في إنجاح فعاليات البرنامج، حيث استعرضت تجربتها كأم لأربعة أبناء سخرت وقتها لخدمة المجتمع.
فيما أعلن رئيس جمعية تاروت محمد ال سباع، واللجنة المنظمة لبرنامج ”إيلاف“ الذي وفر ترجمة بلغة الإشارة طوال لياليه الخمس، عن بدء الاستعدادات لإطلاق النسخة السادسة عشرة بحلول عام 2027، استكمالاً لدور الجمعية في تعزيز الوعي الأسري والقانوني في المنطقة.












































