آخر تحديث: 17 / 9 / 2026م - 11:06 ص

بيان عاجل بشأن الخطر الداهم على اللوزة الوطنية

علي البحراني *

قرأت مقال «الهامور الحساوي» فشعرت بتأنيب ضمير شديد ففي الوقت الذي تنشغل فيه الأمم بالحروب والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والتغير المناخي، كنا نحن غافلين عن المعركة الحقيقية التي تهدد استقرار المنطقة منذ قرون: معركة اللومي المزمنة واللوز الطارئة.

لكن قبل أن نواصل التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط الزراعية، عندي استفسار صغير جدًا:

منو من الحساوية، واحد بس، أصلًا قال أو لمح إن اللوز حساوي؟

ومتى خرج بيان رسمي من الأحساء يطالب باستعادة اللوز المحتل؟

ومتى اجتمع وجهاء الهفوف والمبرز لإثبات النسب الصحيح للخنيزي؟

الحقيقة أن الحساوي المفتخر بمنتجاته، ويفخر الآخرون بأنهم يقتنون من الحسا منذ عرف وهو يتحدث عن الرز الحساوي والبشت الحساوي الذي يقول لابسه بفخر إن بشته حساوي والإخلاص الحساوي الذي يُهدى إلى الكبار جدًا والثوب الحساوي والقهوة الحساوية والبصل الحساوي والثوم الحساوي حتى الإخلاص، غير التمر، عنده صار حساويًا من كثر ما اشتهر به أهله ناهيك عن المرتعشة والنكلس والمصوغات الحساوية الأغلى في شغل الذهب.

أما اللوز، فوالله، أول مرة نسمع أن هناك مواطنًا حساويًا استيقظ من نومه وهو يفكر في مستقبل اللوزة ومصيرها التاريخي الذي لو زرعت في هومي ياشين الصينية فتثمر أيما ثمر وستحتفظ تلك البلدة في شمال الصين بحقوق البذرة والثمرة.

والأجمل في المقال أنه نجح في اكتشاف مؤامرة لم يكتشفها المتآمرون أنفسهم؛ فهناك حساوية يهاجمون اللوز ويطاردون اللومي ويزحفون نحو الكزبرة بينما هؤلاء الحساوية أنفسهم لا يعلمون أنهم يفعلون ذلك.

ثم إنني أُعجبت بالمنهج العلمي الرصين في معالجة القضية؛ وناسا التي تنفق مليارات الدولارات للوصول إلى المريخ، بينما لدينا نحن أولويات أكثر إلحاحًا؛ ماذا سنستفيد من معرفة وجود الماء على المريخ إذا لم نحسم أولًا الوضع القانوني للبقدونس؟

وما قيمة اكتشاف حياة خارج الأرض إذا كان مصير الجح ما زال مجهول الهوية؟

بل إنني أقترح إنشاء هيئة دولية مستقلة تسمى:

«المنظمة العالمية لحماية الأنساب الزراعية»

تتولى فحص الحمض النووي للطماطم الرامس أنه أول طماطم على هذا الكوكب والتحقق من أصول الخيار ومراقبة حركة النعناع عبر الحدود.

أما قضية الهامور، فقد دخلت مرحلة خطيرة فعلًا؛ فبعد أن كان مجرد سمكة تعيش في صخور العقير ومرفأ المنامة وصناعية الجبيل وشاطئ القطيف وضفاف الدوحة ودبي والكويت أصبح ملفًا استراتيجيًا يتطلب اجتماعات طارئة وتقارير استخباراتية وربما أقمارًا اصطناعية لمراقبة تحركاته المشبوهة في الخليج.

لكن يبقى السؤال الذي لم يُجب عنه المقال رغم كل هذا الجهد البحثي:

من هو هذا الحساوي الذي ترك الرز الحساوي، الذي تعرفه الدنيا كلها، وترك البشت الحساوي الذي تتفاخر به الجزيرة العربية وترك ملايين النخيل التي تملأ الحسا، ثم قرر أن مشروع حياته هو الاستيلاء على لوزة قد تزرع في القطيف أو القصيم أو شانغ كونغ؟

جيبوه حيًا فقط.

أما اللوزة فسنضمن لها محاكمة عادلة ومحاميًا ومترجمًا وشهودًا عدولًا وربما إقامة جبرية إلى أن تنتهي التحقيقات.

وإلى ذلك الحين، أطمئن الجميع

أن الرز الحساوي ما زال حساويًا

والبشت الحساوي ما زال حساويًا

والبصل الحساوي ما زال حساويًا

والإخلاص الحساوي ما زال حساويًا

والفريدرني الحساوي ما زال حساويًا

والثوم الحساوي ما زال حساويًا

وذاك الصائغ المحترف في صياغة المرتعشات حساوي

وأن حسن العبدي وإبراهيم الحساوي وعبد المحسن النمر و… و… حاكوا خيوط «المعازيب» بشكل مذهل.

أما اللوزة المسكينة، فلا تزال تنتظر أن تعرف لماذا تحولت فجأة إلى قضية مصيرية تفوق في أهميتها المريخ ونيوتن وأينشتاين وناسا مجتمعة.