مرشد أسري: فهم الاختلافات والتواصل الفعال مفتاح تجاوز ضغوط الزواج
أكد المرشد الأسري عبدالله العليوات أن فهم الاختلافات بين الزوجين وتفعيل مهارات التواصل الفعال يمثلان عنصرين أساسيين لتجاوز الضغوط التي تواجه الأسر الناشئة، محذرًا من تحويل المواقف اليومية البسيطة إلى خلافات متراكمة بسبب سوء التفسير أو التسرع في إصدار الأحكام.
جاء ذلك خلال اللقاء التوعوي ”معًا نبني بيتًا يدوم“ الذي نظمته جمعية العطاء بمحافظة القطيف ضمن مشروع ”يسر“، بهدف مساعدة الأزواج والأسر الناشئة على التعامل مع التحديات اليومية وبناء علاقة أكثر وعيًا واستقرارًا.
وأوضح العليوات أن السنوات الأولى من الزواج تتضمن تحديات طبيعية ناتجة عن اختلاف الخلفيات والتوقعات وطبيعة الشخصيات، مشيرًا إلى أن بعض الأزواج يدخلون الحياة المشتركة بتصورات مثالية قد لا تتوافق مع الواقع، ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه المواقف اليومية والخلافات البسيطة.
وبيّن أن الأسرة الناشئة قد تواجه ضغوطًا داخلية ترتبط بعدم مثالية الحياة الزوجية، وقلة الخبرة في التعامل مع الاختلافات، وارتفاع الحساسية تجاه بعض المواقف، إلى جانب تحديات مرتبطة بمرحلة الاستقلال وتحمل المسؤولية.
وأضاف أن الضغوط لا تقتصر على العلاقة بين الزوجين، وإنما تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها العلاقات الأسرية، والوضع المالي، وضغوط العمل، والخلافات اليومية، وتغير نمط الحياة، مؤكدًا أن إدراك هذه المؤثرات يساعد الزوجين على التعامل معها قبل أن تتحول إلى مشكلات أكبر.
وشدد العليوات على أن التواصل الفعال لا يعني مجرد الحديث، بل يشمل الاستماع الفعّال، وفهم ما يقوله الطرف الآخر، والحفاظ على الخصوصية، واختيار الوقت والأسلوب المناسبين للحوار.
وأشار إلى أهمية عدم تحويل الاختلافات النفسية والجسدية والعاطفية بين الزوجين إلى مصدر دائم للصراع، بل التعامل معها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من اختلاف الشخصيات واحتياجات كل طرف.
وأوضح أن اختيار الوقت المناسب للنقاش يمثل جزءًا من نجاح الحوار، خصوصًا في المواقف التي يكون فيها أحد الطرفين تحت ضغط أو في حالة انفعال، إذ قد يؤدي النقاش في هذه الظروف إلى تصعيد المشكلة بدل الوصول إلى حل.
وحذر المرشد الأسري من بناء مواقف الزوجين على افتراضات وتفسيرات غير دقيقة للمواقف اليومية، مبينًا أن حدثًا بسيطًا قد يتحول إلى مشكلة عندما يفسره أحد الطرفين بوصفه تجاهلًا أو تقليلًا أو تعمدًا للإساءة.
وأكد أهمية التروي قبل إصدار الأحكام، واللجوء إلى السؤال والحوار للتأكد من حقيقة الموقف بدل بناء مشاعر سلبية على تفسير قد لا يكون صحيحًا.
وأضاف أن ردود الفعل الدفاعية الناتجة عن هذه التفسيرات قد تقود إلى دائرة من التصعيد، تبدأ بفكرة سلبية، ثم تتحول إلى مشاعر مشحونة، قبل أن تنعكس في سلوك يزيد الخلاف اتساعًا.
ودعا العليوات الأزواج إلى التعامل مع الخلافات باعتبارها فرصة لفهم احتياجات الطرف الآخر، بدل النظر إليها باعتبارها تهديدًا للعلاقة، مع التركيز على السلوك أو المشكلة محل النقاش بعيدًا عن التجريح الشخصي أو التعميم.
وأشار إلى أن المحافظة على الخصوصية داخل العلاقة تمثل أحد عناصر الأمان الزوجي، إلى جانب احترام المشاعر والحدود الشخصية وتجنب تحويل تفاصيل الحياة الخاصة إلى مادة مستمرة للنقاش مع الآخرين.
وجاء اللقاء ضمن مشروع ”يسر“ الذي تقيمه جمعية العطاء بالقطيف، بإدارة عضو الجمعية زهراء المحروس، فيما أدارت محاوره الإعلامية باسمة الغريافي.
وركز اللقاء على تقديم مفاهيم عملية للتعامل مع ضغوط الزواج، بدءًا من فهم طبيعة الاختلاف بين الزوجين، وصولًا إلى تحسين الحوار وإدارة المواقف اليومية، بما يساعد الأسر الناشئة على بناء علاقة أكثر استقرارًا ووعيًا.














