آخر تحديث: 15 / 9 / 2026م - 12:06 م

الأخصائي الراشد يحذر من «الرقصة المدمرة» ويقدم 5 سلوكيات لترميم الزواج

جهات الإخبارية فاطمة آل إسماعيل - تصوير: جاسم الأبيض - جزيرة تاروت

كشف الأخصائي النفسي ناصر الراشد أن الاستقرار الزواجي يخضع لمعادلات سلوكية وبيولوجية دقيقة، محذراً الأزواج من الوقوع في فخ ”الرقصة المدمرة“ الناتجة عن دوامة الانتقاد والانسحاب.

وبين أن تجاوز أي خطأ أو مشكلة داخل الأسرة يتطلب تقديم 5 سلوكيات إيجابية مقابلة لضمان ترميم العلاقة واستمرارها.

جاء ذلك خلال محاضرة تفاعلية بعنوان ”كيف تحقق زواجاً سعيداً“، نظمها برنامج ”إيلاف الأسري“ التابع للجنة الصحية بجمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية، مساء الإثنين، ضمن البرنامج التأهيلي ”لتسكنوا إليها“، وسط حضور لافت من الجنسين.

وأوضح الراشد في المحاضرة التي احتضنتها روضة تاروت النموذجية تحت شعار ”الاستقرار يبدأ بالوعي“، أن فهم الذات يشكل الخطوة الأولى لنجاح الارتباط. مشيراً إلى أن التراكمات النفسية، وخبرات الطفولة، وغياب النماذج الزوجية الناجحة في المحيط الاجتماعي، تلعب دوراً مباشراً في تشكيل أنماط التعلق، كالنمط التجنبي.

وحول آليات إدارة التحديات، حذر الأخصائي من السلوكيات النمطية الخاطئة، وفي مقدمتها ”الرقصة المدمرة“. مبيناً أن الزوجة قد تلجأ للانتقاد المباشر عند شعورها بالوحدة بعبارات مثل ”أنت لا تستمع“، ما يدفع الطرف الآخر للانسحاب التلقائي.

وفي تحليل لردود الأفعال، لفت إلى أن انسحاب الزوج أثناء الخلاف وإغلاقه الباب لا يعني بالضرورة غياب الحب، بل يُعد آلية دفاعية للتعامل مع الارتباك. ناصحاً بترك مساحة زمنية تصل إلى 30 دقيقة ليهدأ الزوج وتتراجع حدة الانفعالات قبل استئناف النقاش.

وتطرق المحاضر إلى أهمية بناء ما يُعرف بـ ”خرائط الحب“، مستشهداً بوجود مقاييس علمية تتضمن 36 سؤالاً استكشافياً تهدف لتعميق المعرفة بالشريك.

وشدد على ضرورة التحديث المستمر لهذه الخرائط لمعرفة مصادر الضغط الحالية التي يواجهها الطرف الآخر، سواء كانت تحديات مالية، أو ضغوطاً مرتبطة بتربية الأبناء. وأوضح أن غياب الفهم لهذه المتغيرات اليومية يولد صراعات ناتجة عن رفع سقف التوقعات.

وقدم الراشد خطوات عملية لإعادة صياغة الرسائل العاطفية بذكاء لتخفيف حدة التوتر. مقترحاً استبدال لغة اللوم بعبارات تعبر عن الاحتياج المباشر، كقول ”أشتاق إليك“ بدلاً من ”لا يوجد لديك وقت لي“، و”أحتاج أن تصغي لي“ عوضاً عن ”أنت لا تستمع“.

وفي محور مهارات التواصل، أكد أهمية ”قبول التأثير المتبادل“ داخل الأسرة، محذراً من نقل هيكلية التنافس الهرمي الموجودة في بيئات العمل إلى المنزل.

وشدد على أن نقاط القوة لدى أحد الزوجين تعد قوة للأسرة بأكملها وليست انتصاراً شخصياً لأحد الأطراف.

وأوصى الأزواج بصناعة محفزات عاطفية وطقوس يومية مستمرة، خاصة في أوقات حيوية مثل لحظة الاستيقاظ، والعودة إلى المنزل، وتناول العشاء. مبيناً أن التفاصيل البسيطة والمحادثات الهادئة لمدة ربع ساعة يومياً تصنع فارقاً جوهرياً في تجديد المودة.

وكشف الراشد عن التأثير البيولوجي المباشر للمودة الجسدية والاحتضان اليومي بين الزوجين. موضحاً أنها تفرز هرمون ”الأوكسيتوسين“ الذي يمنح استقراراً نفسياً مستداماً، بخلاف هرمون ”الدوبامين“ الذي يمنح سعادة مؤقتة.

وبيّن أن ارتفاع الأوكسيتوسين وانخفاض هرمون ”الكورتيزول“ المرتبط بالتوتر، يؤدي علمياً إلى تعطيل مراكز النقد في الدماغ، مما يخفف من حدة الاستفزاز ويجعل تجاوز الأخطاء أمراً أكثر سهولة.

وقسّم أشكال المودة إلى أربعة مسارات متكاملة: دينية عبر التشارك في العبادات، وأخلاقية تقوم على العدل والإنصاف، ومعرفية تتمثل في الأنشطة الفكرية المشتركة، وجسدية تبني الأمان والثقة المتبادلة.

وفي مقاربة نفسية، شدد الأخصائي على أن تراجع مستويات الحب المشتعل بمرور السنوات لا يهدد الزواج بالضرورة، بل إن الخطر الفعلي يكمن في اختفاء ”الرحمة“. مبيناً أن الرحمة حالة سلوكية وكيميائية تتجلى في قراءة احتياجات الشريك وتقديم المساعدة التلقائية دون طلب، مما يلبي الاحتياج الفطري العميق للشعور بالأمان.

واختتم المحاضر اللقاء بالتأكيد على ركيزة ”المعاشرة بالمعروف“ والالتزام الداخلي. داعياً كل فرد لتحمل مسؤولية مشاعره وردود أفعاله عبر دائرة التحكم الذاتي، لاجتياز العلاقة من مرحلة القرابة العادية إلى الألفة والاندماج العميق.

وجاءت المحاضرة لتغطي أربعة محاور رئيسية شملت: أسس الزواج الناجح واختيار الشريك المناسب، إدارة التحديات وحل الخلافات، مهارات التواصل الفعال، وبناء المودة والتفاهم، ضمن مبادرات جمعية تاروت الخيرية لتعزيز الاستقرار الأسري.





























التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عماد آل عبيدان
15 / 9 / 2026م - 9:56 ص
طرح مهم من الأخصائي الراشد.. أحيانًا يهدم العلاقة سلوك صغير يتكرر حتى يصبح “رقصة” يتقنها الطرفان دون أن ينتبها لا خلاف كبير.