آخر تحديث: 14 / 9 / 2026م - 12:49 ص

قصة كوميدية بطعم الحمية «4»

أبو علي... حين انتصر الميزان وانهزم الجسد!

رضي منصور العسيف *


مرَّ أسبوعٌ كامل...

منذ أن أعلن أبو علي الحرب الشاملة على النشويات.

صحيح أن بعض ”عمليات التهريب“ حدثت هنا وهناك... قطعة فطيرة صغيرة، أو لقمة يتيمة تسللت خفيةً، لكنها كانت محدودة، ولم تؤثر في عزيمته.

وفي صباح ذلك اليوم...

وقف أمام الميزان، وحدَّق فيه طويلًا، ثم قال متحديًا:

— ما زلت متمسكًا برقم 123؟!

لا أظن...

فأنا أشعر أن ملابسي بدأت تتسع، وحزامي عاد يتذكر بعض ثقوبه القديمة.

هيا... لنرَ من انتصر!

صعد إلى الميزان...

وأخذ نفسًا عميقًا...

ثم فتح عينيه ببطء.

120!

ساد صمتٌ لثوانٍ...

ثم انفجر أبو علي فرحًا!

راح يصفق بكلتا يديه، ويقفز في صالة المنزل وهو يهتف:

— انتصرنا... انتصرنا!

خرجت أم علي مسرعة، وهي تظن أن أمرًا جللًا قد وقع، وقالت بقلق:

— سلامات يا أبا علي... ماذا حدث؟

التفت إليها، ووجهه يفيض فرحًا، وقال:

— لقد هزمت الميزان! أصبح الرقم 120... ثلاثة كيلو كاملة!

ابتسمت أم علي وقالت:

— الحمد لله... يبدو أن الحرب بدأت تؤتي ثمارها.

لكن الفرحة لم تدم طويلًا...

فبينما كان يقفز للمرة الثالثة، توقف فجأة.

وضع يده على رأسه، وتمتم بصوتٍ متعب:

— رأسي...

رأسي يدور...

ثم جلس سريعًا على الأريكة، وقد تغيرت ملامحه.

أسرعت إليه زوجته وجلست بقربه، وقالت بقلق:

— ماذا بك يا أبا علي؟

تنفس ببطء وقال:

— لا أدري...

أشعر بأن جسمي كله منهك... وكأن طاقتي نفدت فجأة.

وفي تلك اللحظة دخل ابنه علي، وما إن رأى والده حتى قال:

— ماذا حصل يا أبي؟

أجابه بصوتٍ خافت:

— لا أعلم... أشعر بتعبٍ شديد.

قال الابن:

— هل آخذك إلى المستشفى؟

هز أبو علي رأسه وهو يرتجف كمن أصابه بردٌ قارس، وقال:

— لا... فقط ساعدني أصل إلى الغرفة.

أسنده ابنه حتى استلقى على سريره.

سحب الغطاء حتى وصل إلى عنقه، ومع ذلك لم يتوقف الارتجاف.

كان يشعر بقشعريرةٍ تسري في جسده...

ورأسه يثقل...

وآلامٍ متنقلة في العضلات، حتى خُيِّل إليه أنه أصيب بالإنفلونزا.

أما فمه فقد أصبح جافًا، وطاقة جسده تراجعت، وشعر بإرهاقٍ لم يعتده من قبل.

نظر إلى السقف، وهمس بصوتٍ خافت:

— يا ترى...

هل هذه أعراض الحمية...

أم أنني دخلت حربًا أكبر من حرب الدهون؟!

وفي صباح اليوم التالي...

دخلت أم علي تحمل صينية الإفطار، وقالت مبتسمة:

— صباح الخير يا أبا علي... كيف حال البطل اليوم؟

فتح عينيه ببطء، ثم قال:

— الحمد لله... أشعر أنني عدت إلى الحياة...

لكن يبدو أن الجوع عاد قبلي!

وضعت الصينية أمامه.

وما إن وقعت عيناه على رغيف الخبز حتى اعتدل في جلسته فجأة، وأشار إليه وكأنه رأى خصمًا قديمًا تسلل إلى غرفته.

وقال بحزم:

— لحظة!

من الذي سمح لهذا بالدخول إلى الغرفة؟!

نظرت أم علي إلى الرغيف، ثم إليه، وقالت:

— ماذا تقصد؟

أشار إلى الخبز وقال:

— هذا مطلوب للعدالة...

بيني وبينه قضية مفتوحة منذ أسبوع!

ضحكت أم علي وقالت:

— يا رجل... إنه مجرد رغيف خبز، لن يهاجمك!

قال أبو علي بسرعة:

— أنتِ لا تعرفينه...

يبدأ برغيف بريء، ثم يستدعي أبناء عمومته: الأرز، والمعكرونة، واللقيمات...

وفي المساء أجد نفسي واقفًا أمام الميزان أقدم اعتذاري الرسمي!

ضحكت أم علي وقالت:

— وبعد الذي حدث لك بالأمس... ما زلت مصرًّا على مقاطعة النشويات؟

رفع أبو علي رأسه بثقة وقال:

— طبعًا!

الذي حدث بالأمس مجرد ”خسائر معركة“...

أما الحرب فما زالت مستمرة!

ثم أمسك سلة الخبز وأبعدها عنه قليلًا وقال:

— أبعدوه عني...

ولا تجعلوه ينظر إليّ!

أخشى أن يبتسم فأضعف!

تنهدت أم علي وهي تضحك وقالت:

— يبدو أن مشكلتك مع الخبز أصبحت شخصية!

ابتسم أبو علي وقال:

— شخصية جدًا...

ولن تنتهي إلا عندما أرى الميزان يكتب لي:

مبروك يا بطل!

للقصة بقية …

الوصفة الصحية:

لا تجعل هدفك نزول الوزن بأي ثمن؛ فالنجاح الحقيقي ليس في الرقم الذي تخسره على الميزان، بل في أن تخسر وزنك بطريقة متوازنة تحافظ فيها على صحتك وعافيتك.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف