آخر تحديث: 13 / 9 / 2026م - 2:27 ص

تداول أشعارهم.. تكريم لهم وللمنطقة

أمين محمد الصفار *


كان لسماحة الشيخ عبدالرسول البيابي عافاه الله عناية خاصة بشعراء المنطقة، لا سيما شعراء أهل البيت، وكان الجزء الظاهر من هذه العناية هو الترنم بأشعارهم في مناسبات أهل البيت ، وذكر اسم الشاعر أثناء ذلك هو جزء أساسي لديه. وقد اقتفى أثره في هذا الجانب ابنه البار الشيخ مرتضى حفظه الله، ففي أحد المجالس التي كان يحييها الشيخ بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أنشد الشيخ أبياتًا ذهبية في مدح النبي ﷺ للشاعر المعروف الأستاذ معتوق المعتوق، وصادف وجوده في المجلس نفسه، مما أكسب أجواء الاحتفال بالمولد بعدًا إضافيًا آخر.

لقد أكسبت الثقافة الحسينية المجتمع ثقافة شعرية جعلت أذن الصغير تعتاد إيقاعاتها الشعرية، كما كوّنت لدى كبار السن ذائقة شعرية جعلتهم يحفظون الشعر ويرددونه، حتى من قبل من لا يجيد القراءة والكتابة منهم. لقد أنجبت القطيف عددًا من الشعراء الذين لم يتقنوا الكتابة. فالمنبر الحسيني له فعله وتأثيره في هذا الشأن، فهو ما زال إلى الآن هو المنصة الأكبر والأفعل لتداول وحفظ الشعر الحسيني في المنطقة، وهذه جنبة تهمّ السادة الأفاضل خطباء المنبر الحسيني على وجه الخصوص.

في كثير من المناسبات، عندما يكون الحديث عن الشعر والشعراء، أسمع عبارة:

إن شعر فلان «من منطقتنا» أفضل من شعر ذاك الشاعر العربي المشهور وذاك الشاعر المعروف، وأعتقد أن هذا الاستشعار وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى معرفة أسباب ذلك والعمل على معالجتها. ولست بصدد البحث عن الأسباب، ولكن ربما عدم الشعور بأهمية تداول الشعر ووجود توجه ودافعية للنشر هو أحد الأسباب.

إن تداول الشعر بين الناس فيه رفع للذائقة وتهذيب للسان والجنان، وعلامة ومعيار من معايير قياس رقيّ مستوى الاهتمامات العامة للمجتمعات، ومنطقتنا ولله الحمد ترفل وتمتلك رصيدًا مميزًا من الأسماء اللامعة في سماء الشعر «ومن مختلف الأعمار أيضًا»، الذين يبزّون أقرانهم داخل المملكة وخارجها، وتداول أشعارهم فيه تعريف بهم وبشعرهم وإظهار للثروة الشعرية التي تختزنها المنطقة، وهو في نفس الوقت تكريم تلقائي غير متكلف لهم، ونحن أولى بالتعريف والاحتفاء بهم وبإنتاجهم الشعري قبل ودون أن ننتظر أن يأتي الاحتفاء من مؤسسات وهيئات في الخارج.