رحمك الله يا سيد علوي الخضراوي

قال تعالى في كتابه المجيد:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157] صدق الله العلي العظيم.
في حياة ذوي الإعاقة قصصٌ عظيمة من الصبر والكفاح والمثابرة، كما أن وراء كل شخصٍ منهم والدين أو أسرةً بذلت الكثير من الجهد والتضحية والرعاية. فالإعاقة ليست معاناةً للشخص وحده، بل هي رحلة مشتركة تعيشها الأسرة بكل تفاصيلها، بدءًا من الاهتمام والرعاية والسهر ومتابعة العلاج والتأهيل، وصولًا إلى توفير الدعم النفسي والمعنوي والاجتماعي.
إن الوالدين اللذين يكرسان أوقاتهما لخدمة ابنهما أو ابنتهما من ذوي الإعاقة يقدمان نموذجًا رائعًا في الرحمة والإخلاص. فكثيرًا ما يسهران الليالي، ويتحملان المشقة والتعب، ويواجهان التحديات اليومية بابتسامة وأمل، إيمانًا منهما بأن خدمة أبنائهما واجب إنساني ورسالة حب عظيمة.
ورغم ما قد يواجهه أصحاب الإعاقة من صعوبات في الحركة أو التعلم أو التواصل، فإنهم يواجهونها بالصبر والمثابرة.
وتتمثل تضحية الوالدين من أجلهما في السهر وتحمل التعب، وعند فقد الابن أو البنت يحزن الوالدان والعائلة عليهما.
لقد فقدنا الشاب الخيّر المؤمن السيد علوي السيد حسين الخضراوي، الذي انتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء الموافق 8/9/2026 م، بعد رحلة طويلة مع الإعاقة رافقته منذ طفولته. ورغم ما واجهه من تحديات صحية وجسدية، فقد كان مثالًا للصبر والرضا والإيمان بقضاء الله وقدره، محتسبًا آلامه عند الله تعالى.
فقدت القديح واحدًا من أبنائها الذين جسَّدوا معنى الصبر والثبات في مواجهة الابتلاء. فقد عاش سنوات عمره وهو يعاني من إعاقة لازمته منذ طفولته، إلا أن ذلك لم يمنعه من التحلي بالأمل والرضا، فكان محبوبًا بين أهله وأقاربه وكل من عرفه.
لقد شكّل نموذجًا مشرفًا في التحمل وقوة الإرادة، حيث واجه ظروفه الصحية بإيمان عميق وقلب مطمئن، مستندًا إلى ثقته بالله تعالى ورحمته. وكان حضوره بين الناس باعثًا على التذكير بقيمة الصبر والاحتساب، وأن الإنسان يُقاس بأخلاقه وإيمانه لا بقدراته الجسدية.
كان نموذجًا طيبًا في الخلق الرفيع والإيمان، ولذا نراه حاضرًا في مجلسهم، مأتم عالم آل محمد
، في إحياء مناسبات أهل البيت
، وتراه باكيًا على مصائبهم، مسرورًا في أفراحهم.
وعندما أقوم بالتصوير في مجلسهم يناديني لكي ألتقط معه صورة «سيلفي»، ويكون سعيدًا بذلك.
رحلت عنا يا سيد علوي، فالآن إذا ذهبنا لمجلسكم سوف نرى مكانك خاليًا، هذا المكان الذي تعودنا أن نراك دائمًا في الجهة الشمالية الشرقية وأنت جالس على الكرسي المتحرك.
هل سنرى الآن الكرسي فقط من دونك، أم نرى خيالك أو روحك معنا؟ أنت رحلت جسدًا فقط، لكن روحك سوف تبقى حاضرة في مأتم عالم آل محمد
، ونراك معنا يا سيد علوي، أيها الشاب الخيّر المؤمن، ليس عليك من خوف؛ فأنت في جنان الخلد منعّم مكرّم عند أكرم الأكرمين.
وفقدُ الأحبة من أشدِّ الابتلاءات التي تمرُّ على الإنسان في حياته، فهو ألمٌ يسكن القلب وذكرى لا تغيب عن الخاطر. وعندما نفقد أبًا أو أمًّا أو أخًا أو أختًا أو صديقًا عزيزًا أو قريبًا، نشعر بأن جزءًا من أرواحنا قد رحل معهم، وأن فراغًا كبيرًا قد تركوه لا يملؤه أحد.
فقدت عائلة الخضراوي الكريمة خلال السنة الماضية بعض الأحبة.
قبل شهرين تقريبًا، فقدت السيد عقيل السيد علوي الخضراوي يوم السبت الموافق 19 محرم 1448 هـ.
وقبل ستة أشهر، فقدت السيد علوي السيد محمد الخضراوي يوم الخميس 7 شوال 1447 هـ.
وقبل سنة تقريبًا، فقدت السيدة إيمان السيد حسين الخضراوي يوم الأربعاء 2 ربيع الآخر 1447 هـ.
وهي أخت المرحوم السيد علوي الخضراوي.
فواجهت هذه العائلة حالات الفقد بالصبر والإيمان.
وإن فقد السيد علوي ترك أثرًا من الحزن في نفوس محبيه، لكنه ترك أيضًا سيرة طيبة وذكرى عطرة، عنوانها الصبر والرضا وحسن الخلق. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعله من أهل الجنة، وأن يعوضه عن معاناته في الدنيا بالنعيم المقيم، وأن يلهم ذويه وأهله الصبر والسلوان.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]



















