قامة وطنية عملت بصمت

رحلت قامة وطنية شماء من قامات هذا الوطن المعطاء، معالي الدكتور عبدالجليل آل السيف، رحمه الله، بعد مسيرة حافلة بالمسؤوليات والعمل في خدمة الوطن. لم يكن الراحل ممن يسعون إلى الظهور، بل كان يعمل بصمت، وقد تقلد مسؤوليات عدة عكست ما حظي به من ثقة وتقدير. وكلما أُنيطت به مسؤولية، مضى في أدائها بما عُرف عنه من كفاءة والتزام، سواء في وزارة الداخلية أو مجلس الشورى أو مجال حقوق الإنسان.
ولم يقتصر أثره على مسيرته العملية، بل امتد إلى أسرته وأبنائه الذين نشأوا على قيم حب الوطن والإخلاص في خدمته، وتقلد بعضهم مسؤوليات ومناصب عليا في الدولة لكفاءتهم واقتدارهم، وبفضل التربية التي نشأوا عليها.
فابنه فهد يشغل منصب وزير الاستثمار بعد تعيينه بأمر من خادم الحرمين الشريفين خلفًا للمهندس خالد الفالح، وهذه من المفاخر التي تُهدى إليه، وامتداد لما غرسه في أبنائه من قيم المسؤولية وحب الوطن والتفاني في خدمته.
وكانت تربطني بالراحل علاقة محدودة، لكنها أتاحت لي أن ألمس جانبًا من شخصيته واهتمامه بالشأن الوطني، حينما كنت أمضي مع وفد القطيف للقاء عدد من رموز القيادة، بدءًا بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ووزير الداخلية آنذاك صاحب السمو الملكي الأمير نايف، رحمه الله.
وكان الراحل يحدثنا، خلال لقاءاتنا به، عن اهتمام ولاة الأمر بوفود أهل القطيف وتقديرهم لهذه اللقاءات. وكان يغتبط بها وينتظرها، ويحثنا على استمرار التواصل وعدم الانقطاع عن القيادة. وقد بقيت تلك المواقف في الذاكرة شاهدًا شخصيًا على رجل آمن بأهمية التواصل، وعمل في هدوء بعيدًا عن الأضواء.
برحيله يفقد الوطن رجلًا كرّس جانبًا مهمًا من مسيرته لخدمته، وتبقى سيرته وما تركه من أثر في أسرته ومحيطه ذكرى وفاء وعطاء.
فرحمه الله رحمة الأبرار، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.














