آخر تحديث: 5 / 9 / 2026م - 12:00 م

وفاة الدكتور عبدالجليل آل سيف.. مسيرة وطنية امتدت من المرور إلى وزارة الداخلية والشورى

جهات الإخبارية

غيب الموت الدكتور عبدالجليل بن علي آل سيف، أحد القيادات البارزة بوزارة الداخلية وعضو مجلس الشورى الأسبق، تاركاً إرثاً يمتد لنصف قرن في تأسيس الأنظمة المرورية، وتطوير الخدمات الطبية، وتعزيز العمل البرلماني والحقوقي في المملكة.

وعمل الراحل مديراً للإدارة الفنية للمرور بين عامي 1394 و 1396 هـ، ثم مديراً للإدارة العامة للتنظيم والبرامج بين 1397 و 1401 هـ، وصولاً إلى تعيينه مديراً عاماً للاستقدام.

وُلد الدكتور عبدالجليل آل سيف في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف عام 1363 هـ الموافق 1942 م، ونشأ في أسرة كبيرة في بيئة بسيطة، قبل أن ينتقل في طفولته إلى القطيف لمواصلة دراسته النظامية.

وكانت بدايات تعليمه في ”الكتاتيب“، حيث تعلم القرآن الكريم والعلوم الدينية، ثم التحق بمدرسة القطيف، منهيًا المرحلة الابتدائية عام 1374 هـ /1954 م.

ومن القطيف بدأت رحلة علمية ومهنية قادته إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضمن برنامج ابتعاث، حيث تخصص في المجالات المرتبطة بالأمن والمرور.

ووفق السيرة المنشورة من الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، حصل على درجة البكالوريوس في القانون الجنائي من جامعة متشيجان في الولايات المتحدة، ثم واصل دراساته العليا في إدارة سلامة المرور، وحصل على الدكتوراه من جامعة متشيجان ستيت عام 1973 م.

وكانت سنوات الابتعاث محطة مفصلية في حياته؛ إذ تحدث عن اضطراره خلال دراسته إلى العمل في عدد من المهن لتوفير نفقات التعليم والمعيشة، من بينها أعمال خدمية في المطاعم، مؤكدًا أن تلك التجربة شكلت جانبًا من شخصيته العملية وإصراره على مواصلة الدراسة حتى إكمال مراحل التعليم العالي.

وعقب عودته إلى المملكة عام 1393 هـ /1973 م، بدأ مسيرته العملية في وزارة الداخلية، واتجه بصورة رئيسية إلى مجال المرور، حيث عمل في الإدارة العامة للمرور وتولى رئاسة الشعبة الفنية، ثم مديرًا للإدارة الفنية خلال الفترة 1394-1396 هـ، كما أشرف على مدارس تعليم قيادة السيارات في المملكة، وعمل خبيرًا مروريًا بديوان وزارة الداخلية.

وارتبط اسم الدكتور آل سيف في تلك المرحلة بتطوير العمل المروري، إذ أشارت مصادر صحفية إلى أنه وضع أول مسودة لنظام المرور في المملكة، كما شارك في إعداد برامج ومناهج متخصصة في السلامة المرورية، ودرّس مادة المرور في كلية الملك فهد الأمنية، وكتب عددًا من المؤلفات والأبحاث في هذا المجال.

ومن أبرز المناصب التي تقلدها كذلك مدير عام الإدارة العامة للتنظيم والبرامج بوزارة الداخلية خلال الفترة 1397-1401 هـ، ثم مديرًا عامًا للاستقدام بالمملكة، قبل أن ينتقل إلى الإدارة العامة للخدمات الطبية بوزارة الداخلية.

وفي عام 1404 هـ صدر قرار بتعيينه مديرًا للإدارة العامة للخدمات الطبية بوزارة الداخلية، واستمر في قيادة الإدارة لما يقارب 18 عامًا، حتى صدور قرار مجلس الوزراء رقم 953 في 21 شعبان 1422 هـ بتعيينه عضوًا في مجلس الشورى.

وخلال رئاسته للخدمات الطبية، ارتبط اسمه بعدد من مشروعات التوسع في الرعاية الصحية التابعة للوزارة. وفي عام 2000 م، أعلن بصفته مديرًا عامًا للخدمات الطبية عن البدء في إجراءات إنشاء مستشفى قوى الأمن بالدمام، إلى جانب مشروعات أخرى شملت مستشفى لقوى الأمن في مكة المكرمة وثلاثة مراكز صحية نموذجية في المدينة المنورة وعسير والقصيم، ضمن خطط لتوسيع الخدمات الصحية لمنسوبي وزارة الداخلية في مناطق المملكة.

كما كان للدكتور آل سيف حضور في التوثيق والكتابة المتخصصة حول الخدمات الطبية، إذ يظهر اسمه مؤلفًا لمادة منشورة في مجلة ”الأمن“ الصادرة عن وزارة الداخلية عام 1988 بعنوان ”الخدمات الطبية معك في المشاعر المقدسة“، تناولت الخدمات الصحية في موسم الحج والرعاية الطبية في المشاعر المقدسة.

وفي عام 1422 هـ انتقل آل سيف إلى مجلس الشورى، واستمرت عضويته لثلاث دورات متتالية، وفق مجلة مجلس الشورى، التي وصفته بأنه جمع بين الخبرة الإدارية والعمل الأمني والمروري والنشاط الحقوقي، واستثمر تجربته العملية في طرح قضايا تمس الوطن والمواطن.

وخلال عمله في المجلس، كان عضوًا في لجنة الشؤون الأمنية، وبرز خصوصًا في الملفات المرورية، وقدم مقترحات ودراسات تناولت أنظمة المرور وسلامة مستخدمي الطرق والعقوبات المرورية؟

ولم يتوقف نشاطه عند الجانب المروري، إذ امتد إلى العمل الحقوقي والمجتمعي؛ فقد شغل عضوية الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وتولى الإشراف على فرع الجمعية في المنطقة الشرقية، كما كان عضوًا في مجلس الضمان الصحي وعضوًا في لجنة حقوق الإنسان.

وكانت تجربته في مجلس الشورى من أبرز محطات حياته العامة، حيث امتدت 12 عامًا أسهمت في تعميق خبرته في الحوار والنقاش والعمل المؤسسي، كما اتاح له المجلس تقديم المقترحات واقتراح الأنظمة وتعديل الأنظمة النافذة، إلى جانب ما اكتسبه شخصيًا من ثقافة الحوار واحترام الاختلاف وتقدير آراء الآخرين.

كما عُرف الدكتور آل سيف بإنتاجه الكتابي في مجال المرور، ومن أبرز الأعمال المنسوبة إليه: ”دراسات مقارنة لقضايا السير وأنظمة المرور في المملكة“ عام 1391 هـ، و”فن قيادة السيارات بين المعرفة والتطبيق“ عام 1394 هـ، وهو من الأعمال التي ارتبطت بمناهج مدارس تعليم قيادة السيارات، إضافة إلى كتاب أو دراسة ”تطور أساليب وتنظيم إدارة المرور“، إلى جانب عدد من الأبحاث والمقالات المتخصصة.

وعلى المستوى الشخصي، تحدث آل سيف في سلسلة حوارات صحفية عن نشأته في تاروت، وعن البيت الطيني الكبير الذي عاش فيه مع أسرته، وحياة جزيرة تاروت قبل اكتمال الخدمات الحديثة، كما تحدث عن زواجه وأبنائه الثلاثة، ومن بينهم معالي الأستاذ فهد بن عبدالجليل آل سيف، وزير الاستثمار، الذي صدر الأمر الملكي بتعيينه في منصبه الحالي في فبراير 2026.