آخر تحديث: 5 / 9 / 2026م - 12:35 م

العمل الخيري.. حين يصبح العطاء أسلوب حياة

باسم آل خزعل

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة: 110]

في اليوم العالمي للعمل الخيري، يحتفي العالم بقيمة إنسانية عظيمة، عنوانها العطاء دون انتظار مقابل، إيمانًا بأن أجر الخير محفوظ عند الله.

فالعمل الخيري لا يقتصر على المال، بل يبدأ من الكلمة الطيبة، وحسن التعامل، والابتسامة، ومد يد العون، وقضاء حوائج الناس. وقد تكون كلمة في وقتها سببًا في تهدئة نفس، أو إعادة أمل، أو تخفيف همّ إنسان.

ومن أجمل صور الخير أن نعتاد ديمومة التحلي بالأخلاق، وأن نحسن التعامل مع الآخرين دون تكلف، ونحفظ كرامتهم ومشاعرهم. ويبدأ العطاء من أقرب الأقربين، بصلة الرحم والسؤال عن أحوالهم واحتياجاتهم، ثم يمتد إلى الجيران والأصدقاء وكل من يحتاج إلى مساعدة نستطيع تقديمها.

كما يمثل التطوع في العمل الخيري والتنموي صورة مشرقة للعطاء، فهو لا يخدم المجتمع فحسب، بل يمنح المتطوع فرصة للتعرف على الآخرين، واكتساب الخبرات، وصناعة أثر حقيقي في حياة الناس.

وهناك أعمال خير لا يعلم بها إلا الله، كصدقة السر، وكفالة اليتيم، ومساعدة شاب على الزواج، وإغاثة محتاج، وتفريج كربة، وتيسير أمر من أمور الحياة. فليس المهم حجم ما نعطي، وإنما صدق النية وجمال العطاء.

ومجتمعنا، بما يحمله من قيم التكافل والتراحم، كان ولا يزال مجتمعًا معطاءً محبًّا للخير. وقد تعزز هذا العطاء بدعم قيادتنا الرشيدة للعمل الخيري والتطوعي والقطاع غير الربحي، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وفي هذا اليوم، لعل السؤال الأجمل ليس: ماذا سيقدم لي العمل الخيري؟ بل: ماذا يمكنني أن أقدم للآخرين؟

قد لا نستطيع تغيير حياة إنسان بالكامل، لكننا نستطيع أن نخفف عنه، أو نمنحه ابتسامة، أو نفتح أمامه باب أمل.

لذلك، لا نجعل الخير مرتبطًا بيوم أو مناسبة، بل نجعله عادة، والعطاء سلوكًا، والتطوع أسلوب حياة.

فرب عطاء بسيط نراه صغيرًا يكون عند الله عظيمًا.