آخر تحديث: 5 / 9 / 2026م - 12:14 ص

نظام مناعي فريد للخفافيش.. وأبحاث جديدة تكشف سر مقاومة الفيروسات

جهات الإخبارية

كشف باحثون في دراسة منشورة بدورية ”ساينس أدفانسز“ عن امتلاك أكثر من 500 نوع من خفافيش ”المساء“ نسختين منفصلتين من جينات الأجسام المضادة، في ترتيب مناعي غير مسبوق بالثدييات يفسر مقاومتها للفيروسات الفتاكة.

وأنجز الدراسة فريق من جامعة تولين، بالتعاون مع باحثين من جامعة ستانفورد ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ”CDC“.

ويقدم هذا الاكتشاف للعلماء زاوية جديدة لفهم مسارات تطور الأجهزة المناعية وطرق استجابة الحيوانات للأمراض، بعد تساؤلات طويلة حول سر قدرة هذه الثدييات الطائرة على نقل فيروسات خطيرة ونادرة التأثر بها سريرياً.

وأكدت الأستاذة المشاركة في البيئة وبيولوجيا التطور بكلية العلوم والهندسة في جامعة تولين والباحثة الرئيسية للدراسة، هانا فرانك، قائلة: ”لم نرَ شيئاً كهذا في الثدييات من قبل“.

وأوضحت فرانك أن النتائج تُغير تماماً الفهم السائد لكيفية تنظيم الأجهزة المناعية للثدييات، وتطرح تساؤلات علمية جديدة حول أسباب النجاح التطوري الاستثنائي للخفافيش وطبيعة تعاملها مع الفيروسات.

وشمل الاكتشاف فصيلة خفافيش ”المساء“ ”vesper bats“، التي تمثل العائلة الكبرى للخفافيش عالمياً وتضم أكثر من 500 نوع تستوطن كافة قارات الأرض باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وتتكون الأجسام المضادة عادة من بروتينات على هيئة حرف ”Y“ تتألف من سلسلتين ثقيلتين وسلسلتين خفيفتين، وتنتج الثدييات الأخرى والإنسان السلاسل الثقيلة بالاعتماد على مجموعة جينات واحدة فقط.

وبيّنت نتائج الفحص المخبري أن خفافيش المساء تمتلك نظامين جينيين منفصلين للسلاسل الثقيلة، ما يوفر لها مساراً بيولوجياً لتكوين تشكيلة أوسع وأكثر تنوعاً من الأجسام المضادة المتخصصة في رصد العدوى ومحاربتها.

وأشارت فرانك إلى أن الأبحاث السابقة ركزت غالباً على الجهاز المناعي الفطري، مشددة على أن المعطيات المستجدة تثبت ضرورة توجيه دراسات أدق للجهاز المناعي التكيفي المسؤول عن إنتاج الأجسام المضادة.

وأضافت فرانك: ”نعتقد أن هذا الاكتشاف يمثل قطعة مهمة من اللغز؛ فهو لا يفسر بالكامل سبب كون الخفافيش مستودعات فيروسية فعالة، لكنه يكشف مستوى من التنوع المناعي لم نكن نعرف وجوده“. ولفتت إلى أن المعطيات الجديدة ترسم مساراً علمياً مستحدثاً للبحث والتقصي حول الاستجابات البيولوجية الدفاعية.

واستعرضت الدراسة الأدوار البيئية الحيوية التي تؤديها الخفافيش كملقحات للزهور وناشرات للبذور ومكافحات طبيعيات للآفات، توازياً مع كونها حواضن طبيعية للعديد من مسببات الأمراض.

وذكرت الباحثة أن فهم تعايش الخفافيش مع تلك الفيروسات دون اعتلال قد يسهم في إدراك الاستجابات المناعية للأنواع الأخرى، وتحسين استراتيجيات تقليص مخاطر انتقال الفيروسات وتفشيها خارج بيئاتها البرية.

واختتمت فرانك بالتأكيد على أن المجتمع العلمي اكتسب معرفة هائلة بمجال المناعة من خلال دراسة البشر وفئران التجارب، بيد أن العالم الطبيعي يحمل تنوعاً يفوق ذلك بمراحل.

وشددت على أن دراسة أي نوع بيولوجي تطور بمسارات مغايرة يتيح للعلماء فرصة سانحة لاكتشاف آليات دفاعية جديدة تماماً.