آخر تحديث: 5 / 9 / 2026م - 12:14 ص

«الغذاء والدواء»: ترقبوا «راسونك».. قرص يضاعف نجاة مرضى البنكرياس

جهات الإخبارية

اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عقار ”راسونك“ ”داراكسونراسيب“ لعلاج أكثر أنواع سرطان البنكرياس شيوعاً، بعدما أثبتت التجارب السريرية قدرته على مضاعفة متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة إلى 13.2 شهراً.

ويستهدف العقار المعتمد في 26 أغسطس البالغين المصابين بالورم الغدي البنكرياسي النقيلي؛ وهو انتقال السرطان خارج البنكرياس إلى أعضاء أخرى، بشرط تلقيهم علاجاً جهازياً مسبقاً كالعلاج الكيميائي.

واستندت الهيئة في قرارها إلى نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، التي أظهرت بلوغ متوسط بقاء متلقي العقار 13.2 شهراً مقابل 6.7 أشهر للخاضعين للعلاج الكيميائي بمفرده.

ويأتي هذا التطور في وقت صُنف فيه سرطان البنكرياس في المرتبة الثانية عشرة بين أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً خلال عام 2024 بتشخيص تجاوز 530 ألف حالة، بينما حل في المرتبة السادسة كسبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان مسجلاً أكثر من 490 ألف حالة وفاة. كما تضمن النص الخام إشارة عابرة إلى تدشين العقار حقبة جديدة لعلاج شكل مميت من ”سرطان البروستاتا“.

ويركز ”راسونك“ على عائلة جينات ”RAS“ المحفزة لنمو الأورام؛ إذ أوضح رئيس قسم الطب ومدير برنامج الجهاز الهضمي في معهد بروفيدنس سانت جون للسرطان بكاليفورنيا، الدكتور أنتون بيلتشيك، أن هذه الجينات تحول الخلايا السليمة إلى سرطانية وتتواجد في أكثر من 90% من حالات الورم الغدي البنكرياسي.

من جانبه، بيّن رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في مركز جامعة هاكنساك الطبي بنيوجيرسي، الدكتور روزاريو ليغريستي، أن الطفرات الجينية كانت عصية على المعالجة الدوائية سابقاً لصلابة أسطح الارتباط بها.

وأضاف أن ”راسونك“ يعمل بمثابة ”صمغ جزيئي“ يرتبط ببروتين مرافق خلوي يُدعى ”سيكلوفيلين أ“، مشكلاً مركباً ثلاثياً يعطل ارتباط بروتينات ”RAS“ بمساراتها وينهي إشارات نمو الورم مؤدياً إلى موت خلاياه.

وأكد الدكتور ليغريستي أن العقار يُؤخذ على هيئة قرص فموي يومي، ويتميز بكونه ”متعدد الانتقائية“ لتحييد طفرات مسؤولة عن أكثر من 90% من أورام البنكرياس.

ولفت إلى أن الآلية الدقيقة للعقار تُجنب المرضى الآثار القاسية للعلاج الكيميائي التقليدي الذي يُعطى عبر الوريد ويهاجم الخلايا السليمة والمسرطنة عشوائياً، ما يحسن جودة حياتهم اليومية.

ووصف الدكتور بيلتشيك الدراسة بأنها ”ربما تكون الأكثر إثارة في أبحاث سرطان البنكرياس خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية إن لم تكن على الإطلاق“، مشدداً على أنه ”من المذهل حقاً أن يحصل مرضى الحالات المتقدمة ذوو المآل الصحي الضعيف على قرص فموي يضاعف فرص بقائهم بعد فشل الخط الأول من العلاج الكيميائي“.

بدوره، أفاد أخصائي طب الأورام في معهد هيربرت ويرثيم للسرطان وأحد مؤلفي دراسة المرحلتين الأولى والثانية للعقار، الدكتور كياو لوين أونغ، بأن تحسن معدلات البقاء يُعد غير مسبوق، مطالباً ببحث إمكانية تقديم هذا العلاج لجميع مرضى سرطان البنكرياس النقيلي ما لم تحل موانع طبية دون ذلك.

وحصرت نتائج التجارب أبرز الأعراض الجانبية المحتملة للعقار في الطفح الجلدي، والتهاب الغشاء المخاطي للفم، والغثيان، والإسهال، والإرهاق. ودعا الدكتور أونغ إلى إخضاع المرضى لعلاجات وقائية مسبقة للطفح ومراقبتهم سريرياً للسيطرة على الآثار الجانبية وضمان استمرارهم على الجرعة الفعالة.

وعلى صعيد الآفاق المستقبلية، أثار مختصون تساؤلات حيال جدوى تقديم الدواء مبكراً كخط علاجي أول للمرضى المتقدمين ومدى تفوقه على الكيماوي، فضلاً عن تأثير إعطائه قبل الجراحة للحالات القابلة للاستئصال، وهي فئة تمثل الأقلية نظراً لاكتشاف المرض غالباً بعد انتشاره.

كما نبّه الدكتور ليغريستي إلى أن الأوساط الطبية تترقب بيانات ما بعد التسويق لتقييم صمود العقار أمام مقاومة الأدوية الحتمية وسبل دمجه مع العلاجات القائمة، بجانب مراقبة انعكاساته الاقتصادية مع تسعيره بنحو 500 ألف دولار للعام العلاجي الكامل.