من شباك الصيد إلى جدران المنازل.. «أخضر» توظف عقد البحارة في أعمال فنية
حوّلت الحرفية ضحى أخضر، عقد البحارة التي ارتبطت قديمًا بشباك الصيد، إلى عنصر فني في أعمال معاصرة تستلهم التراث السعودي، مقدمة خلال مشاركتها في معرض الحرف والأعمال اليدوية 2026 بالمنطقة الشرقية، نماذج تجمع بين الموروث البحري والمعمار التقليدي والفنون اليدوية.
واستعرضت أخضر مجموعة من أعمالها التي أعادت من خلالها توظيف العقد المستخدمة قديمًا في شباك الصيد، باستخدام خيوط سميكة يصل قطرها إلى 10 ملليمترات، إلى جانب أعمال جدارية استوحت تفاصيلها من نقوش ”السدو“ والرواشن المعمارية التي عُرفت بها البيوت الطينية في المنطقة الشرقية.
ومن أبرز الأعمال التي قدمتها الحرفية خلال المعرض درع تذكاري صُنع من الخشب وعقد المكرميات، وقدّمته لنائب أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن بندر، خلال تدشينه المعرض.
وجاء تصميم الدرع مستوحى من البيئة المحلية، إذ تضمن صورة نائب أمير الشرقية، وأحيط بإطار من العقد المربعة التي استخدمها البحارة قديمًا في شباك الصيد، فيما وظفت أخضر خيوطًا سميكة في تنفيذ العقد، لتمنح العمل طابعًا يجمع بين الخامة الخشبية وفنون المكرمية والموروث البحري للمنطقة.
ولا تقف تجربة أخضر عند استعادة شكل العقد التقليدية، بل تقوم على إعادة تقديمها في قوالب فنية معاصرة، بما يحافظ على حضور المفردات التراثية ويمنحها استخدامات جديدة تتناسب مع الأعمال الفنية والديكور.
وامتدت أعمال الحرفية إلى استلهام عناصر أخرى من التراث المحلي، من بينها نقوش ”السدو“ والتفاصيل الهندسية للرواشن التي كانت تزين البيوت الطينية القديمة في المنطقة الشرقية.
وأوضحت أخضر أن الأشكال الهندسية المستخدمة في أعمالها تحمل دلالات رمزية؛ فالمثلثات المتجهة إلى الأعلى ترمز إلى السمو والعلو، فيما تعبّر المثلثات المتجهة إلى الأسفل عن التواضع، لتتحول العناصر الزخرفية إلى لغة بصرية تحمل معاني تتجاوز الجانب الجمالي.
وفي تجربة أخرى، جمعت أخضر بين مفردات من التراث السعودي والإماراتي من خلال فن العقد اليدوية، إذ دمجت في أحد تصاميمها بين عقال الملك عبدالعزيز بخيوطه السوداء والذهبية، و”الدندوشة“ الإماراتية، في محاولة للجمع بين رموز من الموروث الشعبي للبلدين داخل عمل حرفي واحد.
كما تعمل الحرفية على تجهيز تشكيلات جديدة باللون الأخضر تحمل شعار ”السيفين والنخلة“، تزامنًا مع قرب اليوم الوطني السعودي، بما يضيف إلى أعمالها بعدًا وطنيًا يستند إلى الهوية السعودية.
وبالتوازي مع إنتاج الأعمال الفنية، ركزت أخضر على نقل مهارات فن المكرميات إلى الشابات، إذ قامت بتدريب 8 متدربات على هذه الحرفة، قبل أن ينتقلن من مرحلة التدريب إلى المشاركة الفعلية بأعمالهن ضمن فعاليات المعرض.
وعبّرت أخضر عن سعادتها بمشاركة المتدربات في المهرجان، معتبرة أن وجودهن بأعمالهن يمثل امتدادًا لعملية التدريب وتحويل المهارة اليدوية إلى ممارسة عملية وحضور في الفعاليات المتخصصة.
وأشادت بدور جمعية سيهات والغرفة التجارية والجهات المنظمة في إقامة المعرض ودعم مشاركة الحرفيين والحرفيات، مؤكدة أهمية هذه الفعاليات في إبراز الأعمال اليدوية المحلية، وإتاحة مساحة للحرفيين لتقديم أعمال تستلهم التراث وتعيد صياغته بأساليب فنية معاصرة.
ويعكس حضور أعمال أخضر في معرض الحرف والأعمال اليدوية 2026 نموذجًا لتحويل المفردات التراثية من عناصر مرتبطة بالاستخدامات التقليدية، مثل عقد شباك الصيد، إلى تفاصيل فنية تدخل في تصميم الجداريات والتحف والهدايا والأعمال المعاصرة، بما يسهم في إبقاء الحرفة حاضرة في المشهد الثقافي والفني الحديث.


















