آخر تحديث: 28 / 8 / 2026م - 10:28 م

قراءة نشرة أحوال الطقس وفيضان النيبال

المهندس أمير الصالح *

عدد السياح الأجانب المفقودين في فيضان النيبال Nuwakut / Bhotekoshi river, الذي وقع يوم أمس، لامس مبدئيًا أربعمائة «400» سائح. وتم إدراج مائة سائح أجنبي منهم كضحايا للفيضان المذكور. وما زال عدد الضحايا والمفقودين في طور الحصر، وفي تزايد مستمر. هذا فضلًا عن عدد ضحايا الفيضان من مواطني دولة النيبال المنكوبة، والذي تخطى الألف فرد، كما ورد على لسان بعض المواقع المرموقة «رويتر / كاشمير أوبزرفر /.. إلخ». الصور ومقاطع الفيديو المتناقلة عبر القنوات الفضائية الإخبارية والمواقع والمنصات الرقمية تنم عن أمر مفجع وجلَل.

تمهيد

هذا الحدث وأحداث كوارث طبيعية مشابهة تعني الكثير لمن يتطلع لقضاء إجازة أو إنجاز عمل أو حضور دورات دراسية جامعية أو طلب العلاج أو التجارة في دول أخرى غير بلاده. فمن فنون إدارة شؤون الحياة اليومية التي يجب إتقانها: قراءة ومتابعة النشرات الجوية، إلى جانب النشرات الاقتصادية والنشرات السياسية، بحذق لتفادي الدخول فيما لا يُحمد عقباه من اضطرابات بالجو أو بالعملة أو بالأمن.

حوار متشعب

1 - مظلة مطر Umbrella

قبل الخروج من الفندق، كنا نحملق في السماء؛ فإذا كانت ملبدة بالغيوم نجلب مظلة المطر ظنًا بأنها ستمطر في أي لحظة. وإذا خرجنا للتسوق أو التنزه نشاهد الأغلبية الساحقة من مواطني ذلك الوطن الغربي لا يحملون المظلات. فيكون منظرنا مع المظلات جالبًا لتساؤل من الناس هناك، أو يدل على أننا أجانب أو لا نحمل ثقافة متابعة نشرات الطقس، فما السبب الحقيقي لذلك؟!

وجهة نظري أن البعض منا فقد الثقة بنشرات الطقس التي اعتاد على سماعها على مدى سنوات غابرة، لعدم مطابقتها للواقع، وعليه حزم أمره بعدم الاستماع لنشرات الجو واعتماد حدسه الشخصي وأخذ احترازات كثيرة. والبعض الآخر لا يعير أي اهتمام للنشرات الجوية؛ لأنه غير معتاد على أي تقلبات جوية عنيفة في بلاده. وهناك دول شرق أوروبية وجنوب أمريكية اعتادت أن تسوّق لمحطاتها عبر نشرات الطقس الجوية، من خلال جلب بنات فاتنات متميزات بفنون الإغراء الجسدي والإغواء الجنسي، فتحدث المتابعة من قبل بعض الجمهور لتلكم القنوات الفضائية التجارية، ولكن يغيب الاستيعاب والفهم لحالة الطقس!

2 - التبلد في الحس وعكسه

في حياتك، كم مرة ألغيت طلعة للبحر بسبب قراءة خاطئة من قبل مذيع محطة فضائية لأحوال الطقس بمدينتك؟ كم مرة تم إلغاء يوم عمل بالرافعة الشاهقة بموقع البناء أو تأجيل صب الخرسانة لمشروع سكني متوسط بسبب خطأ تشخيص صور الأرصاد الجوية لتلكم المدينة بتلكم التواريخ؟! كم مرة تم تأجيل حفل زفاف أو نقل موقع انعقاده من مقاعد في الهواء الطلق إلى صالة مغلقة، وبذلك تغيرت تكاليف إحياء ليلة الحفلة وبرامجها؟ هناك تبعات كبيرة أو صغيرة للطقس على قراراتنا اليومية. ولذا من الجيد تفادي تبلد الحس بمتابعة أحوال الطقس؛ لأن الآخرين أخطأوا في قراءتهم.

هناك اهتمام ودراسات وتشريعات وتحفيزات ذات علاقة بالطقس

في بعض الدول الصناعية، بحوث تتعلق بالبيئة وانعكاس الاحتباس الحراري، ومراقبة ارتفاع درجة حرارة الكوكب، وهواجس ضريبة الكربون، وإدخال إصلاحات تتعلق بضمان الوقود الصديق للبيئة، وإعطاء تصاريح تتعلق بالنقل المشترك، والتحفيز على المشي للتنقل داخل المدن بدلًا من المركبات «تخصيص طرق مشاة وطرق للدراجات الهوائية»، وإطلاق حزم تتضمن حوافز تشجيعية على اقتناء سيارات كهربائية؛ أمور متداولة بين أغلب أبناء مواطني تلكم الدول الصناعية، ويستحق بعضها الاستنساخ.

الطقس والحالات الإنسانية

نسمع ونقرأ عن إطلاق حملات تبرع إنسانية بسبب احتراق منازل بعض الأفراد أو تسرب مياه أمطار بعض البيوت. ونادرًا ما نسمع عن حملات جمع تبرعات مالية أو عينية في حواضرنا بسبب طوفان أو بركان أو زلزال أو إعصار. في حواضرنا، وهذا من نِعم الله علينا، نقع خارج الأحزمة الكارثية للطبيعة «حزام الزلازل / حزام البراكين.. إلخ». إلا أن ذلك لا يعني انعدام الشعور الإنساني نحو الآخرين، لا سيما ممن تقع أراضيهم ضمن أحزمة الكوارث الطبيعية، بسبب اختلاف الانتماء العقائدي أو الفقهي أو الوطني أو الجغرافي. فالإنسان النبيل، نبيل في كل أموره ومواقفه وتعامله، بغض النظر عن قناعاته الأيديولوجية. ليس من شيم الرجال النبلاء الشماتة بضحايا كوارث الآخرين الطبيعية، أو الاستهزاء بموتى الآخرين في الكوارث الطبيعية في أي بلاد، ومن أي عرق، وعلى أي دين.

اختيار العقار والطقس

ينصح أغلب العقاريين في عدة دول بعدم شراء أي عقار واقع أو يقع في مجرى أي سيل؛ لأن زيادة منسوب الأمطار وعدم وجود مجرى مائي كاف سيؤدي لفيضان جارف للعقارات التي تقع على جانبي مجرى السيل. وينصح بعض العقاريين في بعض الدول، على ضوء حوادث السونامي، بعدم اقتناء عقارات مطلة على البحر المفتوح مباشرة.

محافظ الادخار المالية

في الشتاء، حيث مواسم هطول الأمطار والجليد، سكان بعض دول العالم يتضورون ألمًا وحيرة وحسرة بسبب انهيار الأسقف للمنازل، أو تسرب المياه لداخل بيوتهم / محلاتهم / مراكزهم، أو تهشم مركباتهم ومعداتهم ومصانعهم ومزارعهم ومستودعاتهم؛ وبذلك يدخل البعض منهم في دوامة دفع تكاليف لم تكن بالحسبان. وقد يهبط تصنيفهم ماليًا من متوسطي الدخل إلى معدمي أو متدني الدخل، لذهاب ممتلكاتهم أدراج الكوارث الطبيعية. فأعانهم الله. وجود محفظة مالية لمعالجة الطوارئ أضحى أمرًا حتميًا، ويحفظ كينونة الاستدامة لذلك الإنسان مع كامل الحفظ لكرامته. وبذلك تنطلق أهمية أمرين:

1 - شراء بوالص تأمين للمباني والممتلكات، بحيث إنها تغطي الكوارث الطبيعية المتوقعة «حريق / فيضان / سرقة / …إلخ».

2 - استقطاع جزء من الدخل الشهري بشكل منتظم وبنسبة معينة، وحفظه كوديعة / مرابحة لمعالجة أي طارئ قد يحدث بسبب الطقس العنيف أو طوارئ الزمان.

حفظ الله ديارنا ودياركم من كل سوء.