آخر تحديث: 24 / 8 / 2026م - 2:26 ص

تغذية بصرية وفكرية

المهندس أمير الصالح *

تمهيد

عند تصفح الصحف الورقية والإلكترونية وقراءة بعض المقالات في إحدى الدول الأجنبية في القارة الأمريكية، ترى التصميم وصور الكتّاب وأفكار المقالات والأحداث التي يتم تغطيتها تتكرر بشكل لافت وممل أحيانًا كثيرة. فيخفت رويدًا رويدًا التفاعل من قبل المتصفح والقارئ العادي بسبب تشكّل صورة ذهنية جامدة لديهم عن طبيعة وقوالب وأفكار الصحف والكتّاب والموضوعات بسبب الإغراق والتكرار من معظم الكتاب لنفس الطرح دون أي إضافات جديدة أو معالجات ناضجة ومقترحات رافعة.

اقتراح

وعليه، أقترح في الصحف الإلكترونية والمواقع التفاعلية، اعتماد تجديدٍ للتغذية البصرية بطرح قوالب متجددة وأطر جذابة ومواضيع مختلفة تتضمن بعض الصور الطبيعية الجميلة التي تجذب القارئ وتقلل التوتر لديه وتحفزه على النهل من الموضوعات الرصينة وإشعال جذوة التفاؤل لديه. من الجميل أن تكون الصور الطبيعية مقتبسة من ألبوم الكاتب نفسه، فهذا يحفز تجديد دورات التفاعل والتغذية البصرية الهادفة عبر صور منتقاة مع كامل الاحتفاظ بالحقوق للمؤلف/الكاتب.

جمود

أتذكر صحيفة يتيمة الإصدار باللغة الإنجليزية بإحدى المدن الفرنسية في دولة كونفدرالية في إحدى المقاطعات بإحدى مدن قارة أمريكا الشمالية. وكنت عند زيارة تلكم المدينة، أحرص على قراءة المقالات الإنجليزية المنشورة في تلكم الصحيفة لبعض كتاب صحيفة The Gazette خلال فترة وجودي هناك. سبحان الله، بعد مرور أكثر من تسع سنوات، زرت ذات المدينة، فرأيت ذات الصحيفة وقلبتها فرأيت الكاتب ذاته في عمود الرأي، وهو يغطي موضوعًا مكررًا. فوصلت إلى شبه قناعة بأن هذا المجتمع في تلكم المقاطعة الفرنسية، إما أن يكون عقيمًا في إنجاب كتّاب جدد أو أن الصحافة في تلكم المدينة هي احتكارًا/لعبةَ كبار أو أن الأغلب من أبناء تلكم المدينة يزهدون بالكتابة بلغة غير اللغة الأم أو يزهدون بعموم الكتابة أو أن مهنة الكتابة بشكل عام والصحافة بشكل خاص لها تبعات غير محمودة في تلكم البيئة.

تفعيل

هنا أرفق بهذا المقال صورة تزيد التغذية البصرية للقارئ؛ آملًا أن تزيد تلكم الصورة جذب انتباه القارئ الكريم، وبالتالي تفاعل القراء مع قراءة المقال هذا وغيره، وتحفّز الكتّاب الآخرين باتخاذ ذات المسلك.

كتاب وكتابة

في مقال سابق أرسلته للنشر ويحمل عنوان «اكتب… ويومًا ما سيقرأ الآخرون»، سلطت الضوء على أسباب هروب البعض من الكتابة والتدوين في دول الجنوب الأمريكي والأفريقي؛ والآن أضيف مع التحليل السابق عنصرًا دار في ذهني عن سبب انتشار قصص الخيال العلمي «fiction» عن المستقبل، وانتشار كتب تتضمن قصصًا عن التاريخ الماضي في دول صناعية، والهروب من الكتابة عن الحاضر وتحدياته إلا ما رحم ربي، وما يتعلق بالمهاجرين والإسلاموفوبيا وآخر مطالبات المرأة الليبرالية هناك وقوانين حظر الحجاب في الحياة العامة.

فحسب قراءتي وفهمي، وجدت ما يلي عند تحليل بعض جنبات المشهد الثقافي في بعض المجتمعات الفرنكفونية:

1 - كثرة القصص والروايات الخيالية، وهذا قد يعكس، وليس يقينًا، أحد الأمور التالية:

أ - الخوف من تبعات الكلام عن بعض أمور تلامس الواقع.

ب - عدم محاولة إصلاح مشكلات الواقع الحالي بسبب الصراعات الحزبية بين اليمين واليسار وتوازن قوى التشكيلات الانتخابية.

ج - عدم الرضا بالواقع والبحث عن عالم آخر خيالي موازٍ.

د - تمام الرضا عن الواقع الحالي لدرجة المزيد من السباحة والسرحان في عالم الخيال والرقمنة.

2 - كثرة تداول قصص تاريخية إلى حد التخمة.

تجعل بعضهم يتقمص شخصيات منفصلة عن الواقع.

3 - كثرة إنتاج قصص ومجلات وأفلام الرذيلة لما تجلب لكتابها ومنتجيها من أرباح مالية طائلة. وأوصلت تلك الرذائل إلى حدود الإدمان عليها لدى البعض، فعطّلت طاقات، وأشعلت أعمال عنف، وسلبت أمنًا، ونخرت مجتمعات. المؤسف أن هذا النزيف، اجتهدت برلمانات في دول متعددة لتقليل أضراره والتحكم فيها، إلا أنها تكابر في علاجه من الجذور. والكثير من الأسر في حالة تفتت نتيجة للانفلات الأخلاقي الموجود في بعض المناطق بتلكم الدول.

4 - عند ملاحظة بعض أولئك وكيف أنهم أكثروا ويكثرون من كتابة وسرد قصص التاريخ، فلك أن تتأمل في طريقة عرضهم واستقصاء توجههم، لأن هناك ثلاثة أصناف من كتّاب التاريخ.

أ - أحدهم يريد إسقاط خطوط القصص الماضية على الواقع لتجنب تكرار الأخطاء واستنساخ قصص النجاح وتحفيز المعنويات للتمسك بالقيم.

ب - هناك كاتب يسعى إلى حبس نفسه وقرّاء كتبه للعيش في الماضي والركون إليه والهروب من الواقع.

ج - هناك كاتب يكتب قصص التاريخ لتوثيق الأحداث بتفاصيلها كما وقعت ويترك الأجيال تحكم بدلالات تلكم الأحداث الموثقة تاريخيًا.

تذكير

إن حيز الفراغ في الوقت والفكر والذهن كما في حيز الفراغ بالمكان، إذا تركه أو تقاعس عن ملئه من هم أهله، حتمًا سيملؤه من هم ليسوا أهله من الأشرار أو الحمقى أو الأغبياء.


الصورة المرفقة من أحد منتزهات مدن دولتنا الحبيبة