مختص: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق التصميم.. وتجاهله مخاطرة
أكد مهندس معماري متخصص في توثيق المباني، أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت عنصرًا مؤثرًا في مستقبل التصميم والتصوير المعماري، محذرًا من أن تجاهل المصممين لهذه التقنيات قد يبعدهم عن المنافسة في سوق يشهد تطورًا متسارعًا.
جاء ذلك خلال لقاء متخصص بعنوان ”حين تتكلم المباني“، نظمته الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، مساء السبت، بمقر الجمعية في حي النهضة، وناقش تقنيات التصوير المعماري وتوظيف الذكاء الاصطناعي في ابتكار مشاهد سينمائية وتطوير أساليب عرض المباني.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل السوق
وأوضح المهندس المعماري الوليد الفزيع أن التطورات التقنية، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أحدثت تحولًا واضحًا في طريقة التعامل مع الصورة المعمارية، بدءًا من توثيق المباني ووصولًا إلى إنتاج مشاهد تحمل طابعًا سينمائيًا.
وشكل اللقاء مساحة لبحث مستقبل التصوير والتصميم المعماري في ظل التحول الرقمي المتسارع، والتأكيد على أهمية مواكبة المصممين للتقنيات الجديدة، خصوصًا الذكاء الاصطناعي، باعتباره أداة أصبحت تفرض حضورها في السوق وتعيد تشكيل أساليب العمل والإنتاج البصري.
وأكد المهندس الفزيع أن المصمم الذي يتجاهل أدوات الذكاء الاصطناعي سيجد نفسه بعيدًا عن المنافسة، مشددًا في الوقت ذاته على أن الاستفادة من هذه التقنيات لا تعني الاستغناء عن الخبرة البشرية، وإنما تتطلب وجود مهندس أو مصمم قادر على توظيفها بالشكل الصحيح وإخراج أعمال مختلفة وذات قيمة فنية.
وأشار إلى أن السوق يتجه بصورة متزايدة نحو الأعمال التي تجمع بين المعرفة المعمارية والمهارات التقنية والقدرة على استخدام الأدوات الحديثة، الأمر الذي يجعل تطوير مهارات المصممين ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في القطاع.
وتناول اللقاء أدوات التصوير المعماري وأساليب تحليل الكتلة المعمارية، إلى جانب الطرق التي يمكن من خلالها تبسيط المشهد وإيصاله إلى المتلقي بصورة أكثر وضوحًا وجاذبية.
واستعرض الفزيع أنواع تصوير المباني، وتصنيف العملاء في هذا المجال، موضحًا أهمية فهم طبيعة المشروع والجمهور المستهدف قبل اختيار أسلوب التصوير والمعالجة البصرية المناسبة.
وركز على مفهوم ”الخريطة الذهنية في المشهد المعماري“ بشقيها العادي والبانورامي، وعلاقتها بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الصورة.
وبيّن أن التقنيات الحديثة تتيح رصد المسار الذي تتحرك فيه عين المتلقي داخل الصورة، والاستفادة من ذلك في إعادة بناء المشهد وتطويره بصريًا، وصولًا إلى تحويل اللقطة الثابتة إلى مشهد سينمائي أكثر احترافية.
وأكد الفزيع أن القيمة الحقيقية لا تكمن في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، وإنما في قدرة المصمم على توظيفها لخدمة الفكرة والمشهد المعماري، مشيرًا إلى أن التقنية تحتاج إلى خبرة متخصصة لضمان الوصول إلى نتائج مختلفة وقابلة للمنافسة.
وأوضح أن المهندس المتخصص يمتلك القدرة على الجمع بين فهم العمارة وتكوين الصورة والاستفادة من الإمكانات التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بإنتاج أعمال تتجاوز حدود التصوير التقليدي.
وتطرق اللقاء إلى واقع التصوير المعماري، مشيرًا إلى وجود شح في المعارض المتخصصة بهذا النوع من التصوير في المنطقة، مقارنة بالانتشار الذي يشهده عالميًا.
ولفت الفزيع إلى حضور هذا النوع من المعارض في عدد من المدن الكبرى، من بينها الرياض وجدة وأبوظبي، مؤكدًا أهمية زيادة الاهتمام بالتصوير المعماري وإتاحة مساحات أكبر للمصورين والمصممين لعرض تجاربهم وتبادل الخبرات.
وأوضح أن مشاركاته الشخصية في المعارض، سواء الحضورية أو عبر الإنترنت، تهدف إلى تقديم أنماط فكرية مختلفة في التصوير المعماري وتوضيح طرق التعامل مع المباني بصريًا، مؤكدًا أن الهدف لا يتمثل في حصد الجوائز بقدر ما يرتبط بنشر المعرفة وتبادل التجارب.
واختُتم اللقاء بعرض وتحليل عدد من تجارب الحضور في تصوير المباني، حيث قدم الفزيع ملاحظات ونصائح فنية حول طرق تطوير الأعمال وتحسين التكوين البصري والاستفادة من الأدوات الحديثة.


























