مؤكدًا أن كل عام دراسي خطوة على طريق صناعة المستقبل
الشيخ الصفار: الانتماء لأهل البيت يترجم بالالتزام الديني وحسن الخلق واكتساب العلم
قال الشيخ حسن الصفار: إن الانتماء إلى أهل البيت
لا يختزل في الاعتقاد والولاء العاطفي أو الانتساب المذهبي، وإنما يترجم إلى تقوى والتزام ديني، وأخلاق حسنة في التعامل، واكتساب للعلم وتنمية للقدرات
ودعا إلى تقديم صورة مشرقة عن مدرسة أهل البيت من خلال السلوك والكفاءة وحسن التعامل مع الناس.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: كيف نكون زينًا لأهل البيت
؟
وأوضح الشيخ الصفار أن اهتمام أئمة أهل البيت
لم يقتصر على بيان معالم الدين وأحكام الشريعة وترسيخ العقيدة والولاء، بل أولوا جانب التربية السلوكية والأخلاقية اهتمامًا كبيرًا، بهدف بناء إنسان ناجح في إدارة ذاته وحياته، وقادر على كسب ثقة ومحبة محيطه الاجتماعي، ومؤهل لأداء دور مؤثر في مجتمعه.
وتابع: إن الأئمة
كانوا يريدون لأتباعهم أن يكونوا «زَيْناً» لأهل البيت، وأن يعكسوا في سلوكهم وأخلاقهم وقيمهم الصورة الحقيقية الناصعة لنهجهم.
واستشهد بوصية الإمام الحسن العسكري
: «اِتَّقُوا اَللَّهَ وَكُونُوا زَيْناً، وَلاَ تَكُونُوا شَيْناً، جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ، وَاِدْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبِيحٍ».
وبيّن أن الناس غالبًا ما يحكمون على أي انتماء من خلال سلوك أتباعه، فإذا رأوا منهم الصدق والأمانة وحسن الخلق استنتجوا أن هذا الانتماء يربي أبناءه على تلك القيم، بينما يؤدي السلوك السيئ إلى تشويه صورة المبدأ الذي ينتمي إليه الشخص.
وتابع: إن السلوك الاجتماعي يمثل رسالة عملية تتجاوز حدود الخطاب النظري.
ولفت إلى أن أول مقومات الشخصية المنتمية إلى أهل البيت
هو التقوى والالتزام الديني، لأن التشيع ليس انتماءً قبليًا أو عنوانًا سياسيًا، وإنما هو خط ديني يقوم على طاعة الله تعالى والالتزام بأحكامه.
وحذّر من بعض التصورات التي تختزل التشيع في المحبة القلبية والمظاهر الشعائرية، على حساب الالتزام القيمي والسلوكي، مستشهدًا بقول الإمام محمد الباقر
: «فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَطَاعَهُ».
وتابع: إن محبة أهل البيت
الحقيقية ينبغي أن تنعكس على سلوك الإنسان وتقواه واستقامته، وأن تكون دافعًا للارتقاء الأخلاقي والعملي، لا مجرد عنوان للانتساب.
وأوضح أن المقوم الثاني: حسن الخلق والتعامل مع الناس، وهي في مقدمة الصفات التي ينبغي أن يتميز بها أتباع أهل البيت
.
مستشهدًا بما ورد عن الإمام العسكري: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَاَلْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَاَلاِجْتِهَادِ لِلَّهِ، وَصِدْقِ اَلْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ اِئْتَمَنَكُمْ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ»
وأشار إلى أن المقوم الثالث يتمثل في اكتساب المعرفة وتنمية القدرات والكفاءات، مؤكدًا أن أئمة أهل البيت
كانوا روادًا في المعرفة وحملة للعلم، وأرادوا لأتباعهم أن يقتدوا بهم في طلب العلم والارتقاء بمستوى حياتهم.
وأوضح أن التاريخ يشهد بحضور العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين والأدباء والقادة وأصحاب الكفاءات الإدارية بين أتباع أئمة أهل البيت
، وهو ما يعكس اهتمام الأئمة ببناء شخصية علمية قادرة على الحضور والتأثير في المجتمع.
وانتقل الشيخ الصفار إلى الحديث عن بداية العام الدراسي الجديد، داعيًا إلى استحضار تأكيد أئمة أهل البيت
على قيمة العلم وطلب المعرفة، وجعل العودة إلى المدرسة والجامعة مناسبة لاستعادة الحماس والشغف بالتعلم.
وبيّن أن من أهم عوامل نجاح العملية التعليمية أن ترافقها الرغبة والشوق والاهتمام لدى الطالب والطالبة والأسرة والمعلم والمعلمة وجميع العاملين في قطاع التعليم، مشددًا على ضرورة أن يستبشر الجميع بالعودة إلى مقاعد الدراسة، وأن ينظروا إلى كل سنة دراسية باعتبارها خطوة جديدة في طريق صناعة المستقبل.
ودعا الأسر إلى خلق حالة من المحبة والشوق إلى الدراسة في نفوس أبنائهم وبناتهم، كما دعا المعلمين والمعلمات إلى استخدام أفضل الأساليب الجاذبة لترغيب الطلاب في التعلم، مؤكدًا أن وجود بعض النواقص أو الثغرات في العملية التعليمية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتقصير وضعف الاهتمام، بل يجب أن يكون دافعًا لمعالجة المشكلات وتطوير الأداء.
وشدد على أن التعليم ينبغي أن يكون أولوية للأسرة، مؤكدًا أن المعلم والمعلمة يمثلان الركن الأساس في العملية التعليمية، وأن إخلاصهما واجتهادهما وتقدير المجتمع لدورهما عوامل مهمة في تحقيق أفضل النتائج.
وأشاد بما حققته منطقة القطيف في نتائج البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين لعام 2025 م، حيث سجلت أعلى نسبة مشاركة وأعلى عدد من الموهوبين المكتشفين، بلغ عددهم 2995 موهوبًا، بنسبة 29% من إجمالي الموهوبين المكتشفين على مستوى المملكة.













