آخر تحديث: 20 / 8 / 2026م - 2:57 م

لم تنتهِ الحكاية

عماد آل عبيدان

اطلعت على ما نشرته صحيفة ”صبرة“ بعنوان: ”لا“ بَقْرة ”في القديح.. بل هي“ نَقْرة ”.. وموقعها جنوب العوامية“ للباحث الأستاذ نزار العبدالجبار.

وأحسب أن ظهور اسم ”نَقْرة“ وتحديد موقعها خطوة مهمة في اتجاه تصحيح المعلومة إن ثبتت بالمصدر الذي يمكن الرجوع إليه وأرحب بكل معلومة جديدة تقرّبنا من الحقيقة فهذا هو المقصود منذ البداية.

لكنني لا أظن أن الحكاية انتهت بعد..

لأن السؤال الذي أثار كل هذا النقاش لم يكن عن وجود موضع اسمه ”نَقْرة“ جنوب العوامية وإنما عن القول الذي قيل على المنبر بشأن اسم القديح وعن المصدر الذي استند إليه ذلك القول.

فإذا ثبت أن المقصود كان ”نَقْرة“ فهذه معلومة ينبغي أن تُقال بوضوح وأن يقال معها مصدرها وكيف وقع الالتباس بينها وبين ”بَقْرة“ - رغم ما جاء به الأستاذ نزار من شرح - وكيف انتقلت المعلومة إلى الحديث عن اسم القديح قبل ألف عام.

هنا تحديدًا يبقى الأمر في ملعب المصدر كما قال.

ولا أقول ذلك رغبة في استمرار الجدل وإنما رغبة في إغلاقه بالطريقة الصحيحة.

التصحيح الموثق ينهي النقاش..

أما تفسير جديد من غير توثيق فإنه يفتح سؤالًا آخر.

وقد يكون الالتباس مجرد التباس في السماع أو النطق وهذا وارد وقد تكون هناك رواية محلية اختلطت على ناقلها وقد يكون للموضوع تفصيل آخر لا نعرفه بعد.. كل ذلك ممكن ولا أرى موجبًا لاستباق النتيجة.

لكن ما لا يصح هو أن نطلب من الناس اعتبار القضية منتهية لمجرد أن اسمًا آخر ظهر في رواية لاحقة.

أنا شخصيًا لا يهمني أن تنتصر رواية على رواية..

إذ يهمني أن تنتصر الوثيقة على التخمين.

وهنا أعود إلى أصل المسألة فليس كل ما يُعرف أو يُروى عن التاريخ ينبغي أن يُطرح على المنبر.

هناك مجالس للبحث وهناك مؤرخون وباحثون وهناك كتب ووثائق وخرائط وهناك من يستطيع أن يفحص الرواية ويقارن بينها وبين ما في المصادر.

أما المنبر.. فله رسالته ومكانته ومن حقه علينا أن ننتقي ما نضعه فيه وأن نتثبت مما نقوله على مسامع الناس خصوصًا عندما يتعلق الأمر باسم بلدة وذاكرة أهلها.

وهذا ليس تضييقًا على البحث وإنما تنظيم لموضعه.

الباحث يستطيع أن يقول.. سمعت وأظن وأرجّح وأبحث عن دليل.

أما عندما تتحول الرواية إلى قول تاريخي أمام جمهور فإن من حق الجمهور أن يسأل بعدها.. أين المصدر؟

ولذلك لا أرى في هذه المسألة حاجة إلى خصومة ولا إلى تصعيد ولا إلى ملاحقة أحد.

يكفينا أن تُقال الحقيقة كما هي.

إن كان الاسم الذي عني وقيل على المنبر ”نَقْرة“ فليُثبت مصدره.

وإن كان المقصود موضعًا آخر فليُحدّد كما تطرق له الاستاذ نزار في مقالته.

وإن كان هناك التباس في اللفظ فليُوضح وبكل شجاعة واعتذار..

وإن كانت الرواية غير ثابتة فليُقل إنها رواية غير ثابتة..

عندها تنتهي المسألة فعلًا.

أما أن نقول إن المشكلة انتهت قبل أن نعرف كيف بدأت فهذا لا يغلق الباب وإنما يتركه مواربًا.

وأنا هنا لا أطالب إلا بما طالبنا به منذ البداية بالتوثيق أولًا والتوضيح بعده ثم نضع الأمر في مكانه الطبيعي ونمضي.

فالقديح لا تحتاج إلى خصومة كي تحفظ اسمها والملا عبدالجليل كما قلت من قبل ليس خصمًا لي ولا أريد أن يكون خصمًا لأحد.

إنما هي كلمة قيلت فكان من حق الناس أن يسألوا عنها..

والكلمة إذا وُضعت في موضعها الصحيح انتهت.

أما التاريخ فلا يُغلق ملفه بالتخمين..

فيفتح الكتاب..

ويُقرأ المصدر..

ثم يُقال للناس.. هذه هي الحقيقة.

وهنا فقط أقول..

انتهت الحكاية.