آخر تحديث: 18 / 8 / 2026م - 5:50 م

العودة إلى مقاعد الدراسة

عبد الله حسين اليوسف

مع كل عام دراسي، تبدأ الأسرة في الاستعداد لتغيير جوهري على الصعيد الأسري؛ ومن ذلك العودة من السفر لمن سافر، أو قضى الإجازة في ربوع الوطن، أو البقاء بين جدران المنزل في اعتكاف على الجوال أو الكمبيوتر أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى.

وعندما يبدأ العد التنازلي للعام الدراسي، تلجأ الأسرة إلى البحث عن الملابس التي تناسب الدراسة، حسب المراحل الدراسية، ووفق معايير التعليم وما تقرره المدارس في القطاعين الخاص والعام.

كما تبدأ الأسرة في تدريب الأبناء على تغيير الساعة البيولوجية للنوم، التي تغيرت بسبب السهر ليلًا والنوم نهارًا. وهذه ليست مهمة سهلة، بل تمثل قلقًا دائمًا، لما يصاحبها من صعوبة في إقناع الأبناء بسحب الأجهزة منهم أو تقليل مدة استخدامها، إضافة إلى تغيير أوقات تناول الطعام.

وقد اعتاد كثير من الأبناء طلب الطعام عبر التطبيقات المختلفة وخدمات التوصيل ومحلات بيع الطعام التي تعمل، للأسف، على مدار الساعة تقريبًا، وتناول الوجبات السريعة التي تحيط بها ملاحظات صحية كثيرة.

ومن المخاطر الصحية للإفراط في تناول الوجبات السريعة:

• زيادة الوزن والسمنة: لأنها تحتوي على سعرات حرارية عالية يصعب على الجسم حرقها.

• أمراض القلب: إذ قد يؤدي كثرة تناولها إلى ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون المشبعة، وما قد يترتب على ذلك من تصلب الشرايين.

• مرض السكري: قد تسهم كثرة تناولها في ارتفاع مستويات سكر الدم وزيادة مقاومة الإنسولين.

• مشكلات الهضم: لأنها غالبًا ما تفتقر إلى الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك وعسر الهضم والانتفاخ.

ومن الاستعدادات أيضًا البحث عن المواد الدراسية الجديدة، والتنسيق مع المكتبات والقرطاسيات لطباعة الكتب وتقسيمها على فصلين، حسب المواد المقررة، بدلًا من الكتب التي كانت توزع من المدارس.

وبعد الانتقال إلى الحوكمة الإلكترونية وربط المواد بمنصة «نور» «نظام المعلومات التعليمية»، نجد تنافسًا بين المكتبات والقرطاسيات على طباعة الكتب وتقسيمها وتغليفها بسرعة وبأسعار تنافسية لمختلف المراحل الدراسية.

وكذلك يشمل الاستعداد البحث عن وسائل النقل المناسبة، وتسجيل الأبناء في منصة «نور» أو في المدارس التابعة للقطاع الخاص.

وعلينا كذلك التعامل مع أجواء فصل الصيف، والالتزام بشروط حماية الأطفال، وتعليمهم كيفية التصرف عند الركوب والنزول من الحافلة، أو في حالة بقائهم داخل الحافلة دون انتباه. ومن المهم تدريب الطفل على كيفية إنقاذ نفسه واتباع بعض الخطوات التي تساعده في مثل هذه الحالات.

كما ينبغي الاهتمام بمراحل الانتظار، سواء قبل ركوب الحافلة أو عند العودة إلى المنزل، وأن تكون الأسرة على استعداد لاستقبال أبنائها وعدم تركهم عند الأبواب دون متابعة. ومعظم البيوت لا يوجد فيها مكان مناسب للانتظار، كما أن بعض أجراس الأبواب أصبحت في خبر كان بسبب الاعتماد على الاتصال بالجوال، إضافة إلى انشغال الأسرة بالضيوف أو بأمور أخرى.

أما وجبة الإفطار، أو إعطاء الأبناء مصروفًا لشراء بعض المأكولات التي يوفرها المقصف المدرسي، فينبغي أن يكون ذلك وفق معايير إدارة التعليم، وبالتنسيق مع وزارة الصحة والاشتراطات المتعلقة بتوفير الوجبات، بما يراعي السعرات الحرارية والقيمة الغذائية المناسبة.

وعلينا أيضًا توفير أدوات الدراسة في المنزل، وصيانة الأجهزة الإلكترونية، وتوفير الإنترنت في حال الدراسة عن بُعد، إذا استدعت الظروف تغيير نمط الدراسة.

أما الدراسة عبر الأجهزة الإلكترونية، فتحتاج إلى تدريب الأبناء على أساليب المذاكرة والحفظ والتركيز وتقوية الذاكرة، وكيفية استخدام القلم وتدوين الملاحظات، وحل الواجبات الدراسية، وتنظيم الوقت بين الدراسة والراحة واستخدام الأجهزة.

لقد أصبح التعليم في السنوات الأخيرة يجمع بين الأساليب القديمة والحديثة، مع دمج التطوير المستمر وما يحمله العصر من تقنيات جديدة، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التي تقدم النتائج والتوصيات والدراسات والنصائح، والتي تحتاج إلى مراجعة وتدقيق، وليس إلى تلقي الغث والسمين دون تمييز.

وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة في تعليم الطالب كيفية التمييز بين المعلومة الصحيحة وغير الصحيحة، وكيفية التحقق من مصادر المعلومات، والتمييز بين ما يعرضه الكتاب الذي أعدته وزارة التعليم، وما يعرض في المواقع الإلكترونية المختلفة التي قد تشوش ذهن الطالب وتشتت تركيزه.

وهناك أيضًا تذكير الأبناء بالالتزام الديني والنصائح الأخلاقية، ومعرفة حقوق الطالب والمعلم، وأن يتحلى الأبناء بكل الصفات التي تعكس تقاليد مجتمعنا المحافظ، من الحشمة والعفة في الملبس، وحسن التعامل مع الآخرين، ومعرفة حدود المسؤولية، والابتعاد عن كل ما يعكر الصداقة والزمالة في المدارس، مثل التنمر والكلام الفاحش والتأثيرات السلبية الناتجة عن تناول الممنوعات، كحبوب السهر أو ما يُدَّعى أنها تساعد على التركيز أو تقوية النشاط الذهني والبدني.

كما ينبغي المحافظة على الصلاة والعبادات في أوقاتها، واستغلال أوقات الفراغ في قراءة القرآن الكريم والأذكار، وترديد الصلاة على محمد وآل محمد، وطلب العون من الله عز وجل، وتقديم الصدقة عبر القنوات الرسمية، مثل الجمعيات الخيرية المسجلة لدى الجهات المختصة.

وهناك أيتام وفقراء قد يحتاجون إلى توفير مصروف يومي لهم أو مساعدتهم في الحصول على بعض الوجبات، فلا ينبغي أن نغض الطرف عنهم، بل علينا أن نمد لهم يد العون بما نستطيع.

وتحتاج الأسرة كذلك إلى التعرف على الحالة الصحية للأبناء، من حيث ضعف البصر أو السمع، والأمراض المزمنة مثل: داء السكري، ومعرفة كيفية أخذ جرعة الإنسولين في وقتها وطرق حفظ الدواء، بالتنسيق مع المختصين ووفق التعليمات الطبية.

كما توجد حالات من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة، وهؤلاء يحتاجون إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة لهم في المدرسة أو المنزل، بما يساعدهم على التعلم والمشاركة والاندماج بصورة فاعلة.

وعلينا التذكير بأهمية الرياضة، لما لها من دور كبير في بناء الجسم والمحافظة على صحته وتوازنه، سواء من خلال المشاركة في الأنشطة الرياضية المدرسية، أو الأندية المحلية، أو الصالات الرياضية المخصصة حسب الجنس. كما تسهم الرياضة في المحافظة على توازن الجسم، والحد من السمنة، ووقاية الأبناء من العديد من المشكلات الصحية الأخرى.

وأخيرًا، ليس علينا إلا أن نتذكر أن هناك مسؤولية تقع على الأسرة والوطن في أن ينشأ أبناؤنا وهم يمتلكون القدرة على رفع راية الوطن في كل محفل، وعلى مستوى العالم الذي ينتظر منا الكثير.

ونحمد الله على نعمة الأمن والأمان:

اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا بمعرفة العلم، وحسّن أخلاقنا بالحلم، وسهّل لنا أبواب فضلك، وانشر علينا من خزائن رحمتك، يا أرحم الراحمين.