آخر تحديث: 18 / 8 / 2026م - 5:50 م

تطوير جزيرة تاروت «2-3»

أمين محمد الصفار *

النطاق الإشرافي للمؤسسة

حددت الخريطة المرفقة بالتنظيم الخاص بمؤسسة التطوير النطاق الجغرافي الذي تمارس اختصاصاتها وفقًا لأحكام التنظيم، وتشمل الخريطة كاملَ جزيرة تاروت، إضافة إلى الشريط المنغروفي الممتد من مدينة القطيف مرورًا بصفوى ورأس تنورة.

فالتنظيم حدد النطاق الجغرافي لعمل المؤسسة لا على جغرافيا الجزيرة فقط، بل أضاف إليها أيضًا كامل الشريط الساحلي للمنغروف الممتد من مدينة القطيف مرورًا بصفوى ورأس تنورة، أي كامل خليج جزيرة تاروت، كما أتاح مرونةً لتوسيع هذا النطاق عبر تعديله، وذلك تبعًا لتطور أعمال المؤسسة وتحسبًا لاحتياجاتها المستقبلية. إذ أجازت المادة الرابعة عشرة من التنظيم تعديل هذه الخريطة بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من رئيس مجلس المؤسسة.

إن القرب الجغرافي لجزيرة تاروت وملاصقتها لمدينة القطيف يفرض نفسه على أي عمل من أعمال التخطيط للجزيرة. فموانئ صيد الأسماك في محافظة القطيف أصبحت حاليًا محصورة بين جزيرة تاروت ومدينة القطيف فقط، وهذا ليس القاسم المشترك الوحيد بينهما، فالمعالم التاريخية المتبقية في المحافظة تكاد أيضًا تكون محصورة في مدينة القطيف وجزيرة تاروت، إضافة إلى مناطق المنغروف، وكذلك الامتداد للأنشطة الاقتصادية والتجارية، والتداخل الخدمي، ما يجعل تعدد جهة الإشراف أو اختلافها أمرًا غير عملي، وله تبعاته على المستوى الإداري والتنسيقي. هذه الظاهرة ليست محصورة في مدينة معينة أو منطقة بحد ذاتها، بل هي موجودة بين عدة مدن ومناطق مختلفة، لذا كان أحد أهداف إنشاء هيئات تطوير المناطق أن تكون لها صلاحيات تمتد إلى نطاقات مثل هذه المدن والمدن المتداخلة بعضها مع بعض. إضافة إلى أن الركائز الرئيسية التي تستند إليها المؤسسة لرسم مستقبل الجزيرة، وهي: المحافظة على الجانب الثقافي والتاريخي والتراثي، وإحياء المواقع الطبيعية والبيئية، وكذلك الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الاقتصاد السياحي، هي موجودة أيضًا في مدينة القطيف.

إن انفراد الجزيرة دون القطيف الملاصقة بالبصمة التطويرية المتوقع ظهورها سوف يحوّل هذه البصمة إلى ما يبدو مشكلةً حضريةً بدلًا من إضافة نوعية متميزة منتظرة. ومثل هذه المشكلات المتوقعة يمكن تلافيها بسبب مرونة تنظيم المؤسسة والدعم الذي تتلقاه من مرجعيتها النظامية. وللتنظيم الخاص بنطاق عمل المؤسسة مرونة كافية في التعاطي مع الاحتياج الطبيعي الذي يفرضه الواقع الجغرافي والعوامل المشتركة التي تُعنى بها المؤسسة وبتطويرها والحفاظ عليها، وكذلك العلاقة العضوية القوية بين الجزيرة والقطيف، لا سيما تلك العناصر المشتركة التي هي أيضًا ركائز رئيسية لعمل المؤسسة وضمن نطاق وأهداف المؤسسة، كلها تدعم النظر في تعديل النطاق الجغرافي للمؤسسة ليشمل جزيرة تاروت وخليجها، وكذلك مدينة القطيف، باعتبار ذلك احتياجًا عمليًا لتحقيق التكامل المنشود.